منوعات

م فداء خطيبها سابها يوم الفرح

فداء كانت طول عمرها البنت اللي بتضحك والدنيا بتضحك معاها، عيونها واسعة زي قمر الليل وقلبها ابيض زي اللبن الحليب، وكانت مخطوبة لاسلام اللي هو ابن خالتها وجاي من القاهرة وبيقولوا عليه مهندس قد الدنيا، والبلد كلها كانت بتتكلم عن فرح فداء واسلام اللي هيبقى احلى فرح في تاريخ النجع، امها قمر كانت طايرة من الفرحة وعمالة تجهز في جهازها من وهي صغيرة، وابوها اسعد راجل كبير في البلد وكلمته سيف على رقبة الكل، وكان نفسه يفرح ببنته الوحيدة فداء بعد ما ربنا رزقه بيها بعد صبر سنين.

 

وفي نفس النجع كان فيه شادي، ابن عم فداء، الواد اللي اتربى معاها في نفس الحوش، كان بيحبها من وهو عيل صغير بجلابية مقطعة بيجري وراها في الغيط، بس عمره ما نطق بكلمة، كبريائه الصعيدي كان كاتم على قلبه بقفل حديد، كان يشوفها وهي بتذاكر ويقعد يحرسها من بعيد، يشوفها وهي بتضحك مع اسلام خطيبها ونار بتقيد في صدره بس يعمل نفسه مش مهتم، حتى لما كانت بتتخانق معاه وهو صغير كان يقولها يا بت عمي انتي اختي وانا اخوكي وخلاص، وهي كانت شايفاه رخم ودمه تقيل وعلى طول بيتحكم فيها.

 

يوم الفرح البلد كلها اتجمعت، الزغاريد مالية النجع والطباخين بيطبخوا من الفجر، وفداء لابسة الفستان الابيض زي الملكات، قمر امها بتعيط من الفرحة ونورين صاحبتها الانتيم واقفة جنبها بترتب لها الطرحة، وفجأة التليفون رن، اسلام خطيبها بعت رسالة صوتية بيقول فيها انا مش هقدر اكمل الجوازة دي، انا لقيت اننا مش مناسبين لبعض وانا مسافر ومش راجع، الكلمة نزلت زي الصاعقة على دماغ الكل، اسعد ابوها وقع على الكرسي ووشه بقى ابيض زي الحيطة، والنسوان بدأت تهمس، والرجالة واقفة مش عارفة تعمل ايه، وفداء واقفة في نص القاعة بالفستان الابيض والدموع محبوسة في عينيها مش راضية تنزل عشان كرامتها.

وفجأة الباب اتفتح ودخل شادي بجلابيته السودة وعينيه حمرا من الغضب، كان سامع كل حاجة من برا، دخل وقف في نص الفرح وقال بصوت عالي يسمعه القاصي والداني، اسمعوا يا اهل البلد كلها، فداء دي بت عمي وانا اللي طالبها من ربنا من زمان، وانا اللي بحبها من وانا عيل صغير، واسلام ده ميسواش ضفرها، وانا هتجوزها دلوقتي حالا قدامكم كلكم عشان اعرفكم انها مش قليلة ولا مكسورة، واللي هيتكلم عليها كلمة هقطع لسانه.

 

البلد سكتت، مفيش صوت غير صوت النفس، اسعد بص لشادي وعينيه بتلمع، قمر جريت على فداء اللي كانت واقفة مصدومة، فداء بصت لشادي بكل كره الدنيا، كانت شايفاه جاي يمثل دور البطل عشان يستر عليها شفقة، مش حب، وقالتله بصوت واطي بس مسموع، انت عايز ايه مني يا شادي، عايز الناس تقول انك اتجوزت الكسيرة اللي خطيبها سابها، انا مش عايزة شفقتك، انا مش هتجوزك.

 

شادي قرب منها وقالها بينه وبينها، انا مش بعمل كده شفقة يا فداء، انا بعمل كده عشان انتي بت عمي ولحمك من لحمي، ولو موافقتيش دلوقتي الناس هتاكل وشك ووش ابوكي، وافقي وبعدين اعملي اللي انتي عايزاه، اعتبريني فترة وهتعدي.

 

والمأذون كان لسه موجود مستني اسلام اللي مجاش، واسعد قام وقف وقال، على بركة الله، احنا موافقين، وشادي راجل وسيد الرجالة، وفداء من الصدمة والضغط وافقت وهي مش حاسة بنفسها، اتكتب الكتاب في نفس القاعة اللي كانت معمولة لفرحها على اسلام، بس المرة دي على شادي ابن عمها، الزغاريد طلعت بس المرة دي زغاريد مجاملة مش من القلب، وفداء دخلت اوضتها بفستانها الابيض بتعيط لحد ما عينيها ورمت.

 

من تاني يوم ابتدت المعاناة، فداء قاعدة في بيت شادي اللي هو بيت العيلة الكبير، كل يوم تصحى تلاقيه قاعد بيشرب الشاي وساكت، هي تتكلم معاه كلمتين ناشفين زي السم، وهو يرد بكلمتين انشف، تقوله انت فاكر نفسك عملت فيا جميلة، انت دمرت حياتي، انا كنت هفضل من غير جواز ولا اني اتجوز واحد مش بحبه وبيشف عليا، وهو يسكت ويقوم يمشي عشان لو اتكلم هيقولها انه بيحبها وهي مش هتصدق.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى