منوعات

س ناديه قفلت المكالمه

لما نادية قفلت معايا المكالمة فضلت قاعدة مكاني شوية وأنا باصة للإبر اللي في إيدي ومش عارفة ليه حسيت إن حاجة كبيرة جاية في الطريق

بعدها بدقايق سلمى دخلت عليا وهي مبتسمة وشايلة كيس كبير مليان خيوط

قالتلي

تيتة عندي أخبار حلوة

قلتلها

إيه يا بنتي؟

قالت

الطلبات زادت أوي والناس بقت بتطلب حاجات مخصوص وكمان في واحدة سألتني لو نقدر نعمل مجموعة كاملة لشركة

ضحكت وقلتلها

شركة إيه يا سلمى؟ أنا ست كبيرة يا بنتي وهشتغل على قد إيدي

ضحكت وقالت

إنتي مش فاهمة يا تيتة إنتي بقيتي براند

ضحكت من قلبي لأول مرة من فترة طويلة

لكن فرحتي ماكملتش

لأن في نفس اللحظة موبايلي رن

كانت نادية

رديت وأنا متوقعة إنها هتسألني عن الطلبات

لكن صوتها كان متوتر

ماما حسام عرف كل حاجة

سكت

قالت بسرعة

هو متضايق جدًا وبيقول إن سلمى بتستغل اسم العيلة وإن الموضوع ده ممكن يجيب كلام علينا

بصيت لسلمى لقيتها واقفة قدامي ومش فاهمة

قلتلها

هو قالك إيه؟

قالت نادية

بيقول إنك لازم توقفي الموضوع ده

ضحكت بس ضحكة مليانة وجع

وقلت

هو أنا بعمل إيه غلط؟

نادية سكتت

قلت لها

أنا لا بطلب منه فلوس ولا حاطة إيده في جيبه ولا حتى بجيب سيرة اسمه في شغلي

قالت

أنا عارفة يا ماما بس إنتي عارفة حسام بيحب كل حاجة تبقى تحت سيطرته

رديت عليها بهدوء

أنا طول عمري سكت عشان خاطرك يا نادية

لكن المرة دي مش هسكت

وقبل ما أقفل سمعت صوت حسام وهو بيقول من بعيد

قولي لها إني جاي لها بنفسي

قفلت المكالمة

سلمى قربت مني وقالت

تيتة هو هييجي هنا؟

قلتلها

أيوه

قالت بخوف

عايز يوقفنا؟

بصيتلها وابتسمت

لو كان يقدر يوقف إيدي من زمان كان وقفها

وبعد حوالي ساعة فعلًا سمعت جرس الباب

فتحت

لقيت حسام واقف قدامي لابس قميص غالي وساعة شكلها أغلى من مرتبي القديم كله

دخل من غير حتى ما يستنى أعزمه

بص على أكياس الخيوط والطرود المتجهزة على الترابيزة

وقال بسخرية

واضح إن الموضوع كبر أوي

رديت

الحمد لله

قال

مريم أنا جاي أقولك حاجة واحدة

لو سمحتي وقفي اللي بتعمليه ده

سألته

ليه؟

قال

عشان شكلنا

بصيتله باستغراب

شكلنا إيه؟

قال

إحنا مش محتاجين الحاجات دي

قلت

أنا محتاجة

لأول مرة في حياتي محتاجة أحس إن حاجة بعملها ليها قيمة

سكت

وبعدين قال

بس الناس هتتكلم

ابتسمت وقلت

الناس عمرها ما بطلت كلام يا حسام

المشكلة إنك عمرك ماكنت بتخاف من كلام الناس لما كنت بتتكلم عليا

وشه اتغير

وسلمى كانت واقفة ورايا بتسمع كل حاجة

حسام قال بعصبية

أنا مش جاي أتشاجر معاكي

أنا جاي أنبهك

قلت

وأنا بقولك شكرًا على التنبيه

بس هكمل

اتعصب وقال

يعني مش هتسمعي الكلام؟

قلتله

الكلام أسمعه من بنتي لما تطلب مني حاجة

ومن حفيدتي لما تكون محتاجة مساعدتي

لكن إنت مش صاحب القرار في حياتي

سكت لحظات وبعدين خرج وهو بيخبط الباب وراه

سلمى جريت عليا وحضنتني

وقالت

تيتة أنا فخورة بيكي

ضحكت ومسحت دموعي

وقلتلها

وأنا فخورة بيكي أكتر

لكن بعد يومين حصلت حاجة غريبة

سلمى دخلت عليا الصبح وهي ماسكة موبايلها ووشها متغير

قالت

تيتة تعالي شوفي

بصيت للشاشة

كان في رسالة من عميل جديد

الرسالة كانت بتقول

“عايز أطلب بلوفر رجالي مقاس كبير جدًا وياريت يكون جاهز قبل حفلة الشركة في آخر ديسمبر”

سلمى قالت

الاسم مش واضح عندي بس الحساب تابع لشركة كبيرة جدًا

قلتلها

اعملي اللي طلبه

وساعتها بدأت أشتغل على البلوفر

كان لونه كحلي غامق

وخيطه ناعم جدًا

وعملت فيه نقشة بسيطة وأنيقة

وأنا بشتغل ماكنتش أعرف مين صاحبه

ولا كنت أعرف إن البلوفر ده بالذات هيغير كل حاجة

لأن في آخر ديسمبر كان حسام رايح حفلة الشركة السنوية

وكان مديره مجهز مفاجأة للموظفين المميزين

وفي ليلة الحفلة وقف المدير قدام الكل وقال

النهارده عندنا هدية خاصة جدًا لواحد من أكتر الناس اللي تعبوا معانا السنة دي

وبعدين طلع علبة كبيرة متغلفة وحطها قدام حسام

حسام فتحها

وأول ما شاف البلوفر

ابتسم وقال

إيه الجمال ده؟

المدير ضحك وقال

دي معمولة مخصوص ليك

من واحدة من أحسن الحرفيين اللي اتعاملنا معاهم السنة دي

حسام لمس الخيط بإيده

وسأل

مين اللي عملها؟

المدير رد بمنتهى الثقة

ست مصرية اسمها مريم

في اللحظة دي ابتسامته اختفت

إيده اتجمدت فوق البلوفر

لأنه بدأ يفهم

لكن اللي ماكانش يعرفه إن المدير كان لسه هيقول جملة واحدة هتخليه يتمنى لو الأرض انشقت وبلعته قدام كل زمايله…

المدير كان ماسك البلوفر بإيده وبيتكلم بمنتهى  وقال

الست دي بصراحة موهوبة بشكل مش طبيعي وأنا بنفسي طلبت منها تعمل لك البلوفر ده لأنها من أحسن الناس اللي اشتغلنا معاهم

حسام بلع ريقه بالعافية

وسأله

هي بتشتغل مع الشركة؟

المدير ضحك وقال

لأ دي ست مصرية بسيطة بتشتغل من بيتها بس شغلها وصل لناس كتير جدًا الفترة الأخيرة

واحد من الموظفين قال وهو بيضحك

دي مش الست اللي بقت مشهورة على الإنترنت؟ أمي طلبت منها بلوفر الشهر اللي فات

موظف تاني قال

أنا كمان مراتي جابت منها شال ليا وكان تحفة

حسام حس إن وشه سخن

فضل باصص للبلوڤر كأنه شايف حاجة تانية خالص

المدير قرب منه وقال

على فكرة يا حسام أنا عرفت قصتها بالصدفة

الست دي اشتغلت سنين طويلة في معمل تحاليل وبعد ما جوزها توفى فضلت محافظة على شغل إيديها

والأجمل إنها مش بتبيع مجرد هدوم

هي بتبيع حاجة فيها روح

حسام ماقدرش يرد

لأن كل كلمة كان بيقولها عني رجعت تضرب في دماغه

“هواية قديمة”

“شغل ستات زمان”

“خليها تعمل حاجة تليق بالناس”

وهو دلوقتي واقف قدام الشركة كلها لابس حاجة أنا اللي عملتها بإيدي

المدير حط إيده على كتفه وقال

بالمناسبة أنا بفكر نتعامل معاها بشكل رسمي ونفتح خط إنتاج صغير للملابس اليدوية

لو وافقت هنكون محظوظين

حسام بصله بسرعة وقال

هي بتاخد طلبات كتير؟

المدير رد

أكتر مما تتخيل

ابتسم حسام ابتسامة باهتة وقال

مبروك يا فندم

لكن طول الحفلة كان مشغول بحاجة واحدة

إزاي أنا هواجه مريم؟

وفي نفس الليلة وأنا قاعدة في البيت كنت بشتغل على طلب جديد وسلـمى قاعدة جنبي بتراجع الرسائل

فجأة قالت

تيتة

قلتلها

نعم؟

قالت

في حاجة غريبة

بصيتلها

قالت

في طلب جديد باسم حسام

إيدي وقفت مكانها

بصيت للشاشة

كان فعلًا اسمه

حسام

وسلمى قالت

هو ده جوز ماما؟

قلت

أيوه

سكتنا إحنا الاتنين

وبعدين سلمى قالت

هو عايز بلوفر تاني؟

ضحكت رغم إني كنت متضايقة

وقلت

يمكن أخيرًا عرف قيمة الشغل

لكن الرسالة ماكنتش طلب عادي

كان كاتب

“محتاج أقابل صاحبة الشغل شخصيًا”

سلمى بصتلي وقالت

هتقابليه؟

قلتلها

أكيد

بس مش هنا

تاني يوم اتفقنا نتقابل في كافيه قريب من بيت نادية

وصلت قبله بدقايق

وقعدت مستنياه

دخل حسام وكان شكله مختلف

مش نفس الراجل اللي كان واقف عند باب بيتي وبيقولي وقفي شغلك

قعد قدامي وقال

مريم أنا عايز أعتذرلك

بصيتله من غير ما أتكلم

كمل

أنا غلطت

سألته

غلطت في إيه؟

قال

في حقك

وفي حق شغلك

وفي حق نفسي كمان

ابتسمت بسخرية وقلت

إنت ماكنتش شايف إن شغلي له قيمة غير لما مديرك لبس بلوفر من إيدي؟

وطى عينه

وقال

يمكن

قلتله

لا يا حسام

إنت مااحترمتش شغلي عشان أنا نجحت

إنت احترمت شغلي لما شفت الناس بتدفع فلوس عشانه

سكت

وبعدين قال

أنا عايز أطلب منك حاجة

قلت

قول

قال

ممكن تعمليلي بلوفر تاني؟

بصيتله شوية

وقلت

ممكن

وشه ارتاح

لكن كملت

بس مش هعملهولك ببلاش

ضحك لأول مرة وقال

طبعًا

قلت

وكمان هتدفع مقدم زي أي عميل

هز راسه وقال

موافق

قبل ما يقوم سألني

مريم

بصيتله

قال

إنتي زعلانة مني؟

سكت شوية

وبعدين قلت

أنا زعلانة من الوقت اللي ضاع وأنا مصدقة إن لازم أخبي حاجة بحبها عشان أرضي الناس

حسام ماعرفش يقول حاجة

وقام ومشي

وأنا رجعت البيت وأنا حاسة إني أخيرًا قفلت باب قديم جوايا

لكن لما وصلت لقيت نادية مستنياني

وكان شكلها مش طبيعي

قلتلها

مالك يا نادية؟

قالت

ماما أنا محتاجة أكلمك في حاجة مهمة

قعدت جنبها

قالت

حسام ماقالكيش كل حاجة

قلبي دق بسرعة

سألتها

يعني إيه؟

قالت

البلوڤر اللي عملتيهوله مش هو السبب الوحيد اللي خلاه يغير رأيه في شغلك

بصيتلها باستغراب

قالت

هو عرف إن الشركة عايزة تتعاقد معاكي

قلت

أيوه

قالت

وفي حاجة تانية

سكتت

وبعدين طلعت موبايلها وفتحت رسالة

وقالت

الشركة مش عايزة تشتري منك بس

هم عايزينك تكوني صاحبة المشروع

أنا ماصدقتش

قلت

صاحبة المشروع؟

قالت

أيوه يا ماما

بس في مشكلة

سألتها

إيه المشكلة؟

نادية بصتلي في عيني وقالت

حسام طلب من الشركة إن التعاقد يتم من خلاله هو

ساعتها حسيت إن كل حاجة رجعت لنقطة الصفر

لأن الراجل اللي كان شايف شغلي حاجة تافهة

دلوقتي كان عايز يحط اسمه فوق شغلي

وأنا لأول مرة فهمت إن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش…

في اليوم اللي بعده صحيت بدري وأنا مش عارفة أنام من كتر التفكير في اللي نادية قالتهولي

إزاي حسام عايز ياخد حاجة أنا بنيتها بإيدي ويحط اسمه عليها؟

أنا عمري ما كنت بحلم أبقى صاحبة مشروع ولا كان عندي طموح أعمل شركة كبيرة

أنا كل اللي كنت عايزاه إني أقعد في بيتي وأشتغل حاجة بحبها وأحس إن لسه ليا لازمة بعد ما جوزي مات

لكن الظاهر إن الدنيا كانت مخبية لي حاجة أكبر

سلمى وصلت عندي الصبح ومعاها اللابتوب

وأول ما دخلت قالت

تيتة عندي خبر

قلتلها

خير يا سلمى؟

قالت

في أكتر من شركة عايزة تتعامل معاكي

وبعدين فتحت اللابتوب وبدأت توريني الرسائل

طلبات بالجملة

محلات عايزة تبيع شغلنا

شركة ملابس عايزة تعمل مجموعة شتوية كاملة

وحتى واحدة من أكبر شركات الشحن بعتت تسأل لو نقدر نوفر كميات ثابتة

أنا بصيت لها وقلت

هو كل ده حصل في كام شهر؟

قالت

أيوه

وبعدين سكتت شوية وقالت

بس في حاجة أهم

إيه؟

قالت

الناس مش عايزة البراند عشان اسمي ولا اسمك

الناس عايزة شغلك إنتي

ابتسمت

وقلتلها

يبقى نفضل زي ما إحنا

قالت

لأ

المرة دي لازم نكبر

ضحكت وقلت

إنتي عايزة تجوزيني للمشروع ولا إيه؟

ضحكت وقالت

أنا عايزة أعملك مكتب يا تيتة

بصيتلها باستغراب

مكتب؟

قالت

أيوه

بدل ما الطلبات كلها تتعمل من ترابيزة المطبخ

وبدل ما الخيوط تبقى في الصالة والطرود في الممر

نعمل مكان صغير

وإنتي تبقي صاحبة القرار

كلامها دخل قلبي

لكن قبل ما أرد سمعت جرس الباب

فتحت

لقيت حسام

واقف ومعاه راجل لابس بدلة وماسك ملف كبير

قال

مريم ممكن ندخل؟

بصيت للراجل وبعدين لحسام

وقلت

اتفضلوا

دخلوا وقعدوا

حسام فتح الملف وقال

ده عقد شراكة

بصيتله وقلت

شراكة إيه؟

قال

أنا أقدر أساعدك في الإدارة والتوزيع والتعامل مع الشركات

قلت

وإنت هتاخد إيه؟

قال

نسبة بسيطة

ضحكت

وقلت

قد إيه؟

سكت لحظة

وبعدين قال

أربعين في المية

سلمى شهقت وقالت

أربعين؟

بصيت لحسام وقلت

إنت هتعمل إيه عشان تاخد أربعين في المية؟

قال

أنا عندي علاقات

وأعرف ناس في السوق

وهعرف أوصل شغلك لعدد أكبر

قلت

بس أنا وصلت لناس من غيرك

قال

بس دلوقتي الموضوع كبر

قلت

وإنت لما كان صغير كنت بتتريق عليه

سكت

الراجل اللي معاه فتح الملف وقال

مدام مريم إحنا شايفين إن العرض ده في مصلحتك

بصيتله وقلت

في مصلحتي ولا في مصلحة حسام؟

الراجل اتوتر

وحسام قال

مريم بلاش تعقدي الموضوع

رديت بهدوء

أنا مش بعقده

أنا بس لأول مرة بقرأ الورقة اللي قدامي قبل ما أمضي

مسكت العقد وقلبت صفحاته

وفجأة عيني وقعت على بند معين

قرأت السطر مرتين

وبعدين رفعت عيني لحسام

وقلت

إنت حاطط بند بيقول إن كل التصميمات والمنتجات اللي أعملها بعد توقيع العقد تبقى ملك للشركة؟

حسام قال بسرعة

ده إجراء عادي

قلت

يعني لو عملت تصميم جديد يبقى ملكك؟

قال

ملك الشركة

قلت

والشركة مين؟

سكت

بصيتله وقلت

إنت

هو اتعصب وقال

أنا بحاول أساعدك!

قلت

لا يا حسام

إنت بتحاول تملك شغلي

قام من مكانه بعصبية

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى