منوعات

س ناديه قفلت المكالمه

وقال

إنتي مش فاهمة السوق

قلت

وممكن أكون مش فاهمة السوق

بس فاهمة كويس يعني إيه حد يحط إيده على حاجة أنا تعبت فيها

سلمى قربت مني وقالت

تيتة ما تمضيش

بصيتلها وقلت

مش همضي

حسام مسك الملف وقام

وقال

هتندمي

قلتله

يمكن

بس لو ندمت هكون ندمانة على قرار أنا خدته بنفسي

خرج وهو غضبان

وبعد ما الباب اتقفل فضلت واقفة شوية

سلمى قالت

إنتي قوية أوي يا تيتة

ضحكت وقلت

أنا مش قوية يا بنتي

أنا بس تعبت من إني أخاف

وبعدها بأسبوع فتحنا أول مكان صغير لينا

محل متواضع في شارع جانبي في القاهرة

فيه ترابيزة كبيرة

وكرسيين

ورفوف مليانة خيوط

وعلى الحيطة صور للبلوفرات اللي عملتها

وأول يوم فتحنا فيه المحل حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها

ست كبيرة دخلت

بصتلي وقالت

إنتي مريم؟

قلتلها

أيوه

حضنتني وقالت

أنا اشتريت أول بلوفر منك لبنتي

ولما لبسته قالتلي لأول مرة من سنين إنها حاسة إنها جميلة

دموعي نزلت من غير ما أحس

لأن في اللحظة دي فهمت إن شغلي ماكانش مجرد بلوفرات

كل غرزة كانت بتوصل حاجة من قلبي لقلب حد تاني

لكن في نفس الأسبوع حصلت مفاجأة أكبر

سلمى كانت بتراجع حسابات الطلبات لما فجأة لقت رسالة من رقم غريب

فتحتها

وبعدين وشها اتغير

قلتلها

في إيه؟

قالت

تيتة

في حد عايز يشتري المشروع كله

قلت

يعني إيه يشتري المشروع؟

قالت

بيقول إنه مستعد يدفع مبلغ كبير جدًا مقابل اسم البراند والتصميمات وحقوق البيع

سألتها

مين؟

سلمى بصتلي وقالت

الاسم مش مكتوب

بس طالب يقابلك بنفسه

وبعد ثواني وصلت رسالة تانية

“أنا مش جاي أشتري شغلك يا مدام مريم أنا جاي أرجعلك حق ضاع منك من سنين”

فضلت باصة للرسالة وأنا حاسة بقشعريرة في جسمي

لأن الجملة دي ماكانش ممكن يقولها أي حد

غير شخص يعرف حاجة عن حياتي القديمة

حاجة أنا نفسي كنت فاكرة إنها ماتت مع جوزي…

من اللحظة دي وأنا حاسة إن قلبي مش مطاوعني أفتح الرسالة تاني

فضلت باصة لسلمى وقلت لها

اتصلي بالرقم ده

اتصلت

الراجل رد وقال بصوت هادي

مساء الخير يا مدام مريم

قلت

مين حضرتك؟

قال

أنا اسمي كريم وكنت أعرف جوزك الله يرحمه

أول ما سمعت اسم جوزي حسيت إني رجعت سنين لورا

قلت بسرعة

إنت تعرف سامح؟

قال

أعرفه كويس جدًا

وسكت شوية وبعدين قال

أنا كنت شريكه في مشروع صغير قبل ما يتعب

قلت

بس سامح عمره ما حكالي عن أي مشروع

قال

لأنه ماكانش عايزك تشيلي هم

وبعدين كمل

قبل ما يموت بفترة كان عامل حاجة ليكي

سألته

إيه؟

قال

كان فاتح حساب باسمك وحاطط فيه جزء من أرباح المشروع

أنا ماقدرتش أتكلم

سلمى قربت مني وهي مش فاهمة

قلت

إنت بتقول إيه؟

قال

سامح كان عارف إنه ممكن مايكملش معانا

وكان دايمًا بيقول إن أكتر حاجة بتفرحه إنك تفضلي تعملي التريكو اللي بتحبيه

وبعدين قال جملة خلتني أنهار

قال لي قبل وفاته

لو في يوم مريم قدرت تعيش من شغل إيديها ما تخليهاش تفتكر إنها مجرد هواية

ساعتها عيطت

عيطت زي ما ماعيطتش من يوم ما مات

لأني فهمت فجأة إن سامح كان شايف قيمتي حتى في الوقت اللي أنا نفسي نسيت فيه قيمتي

كريم قابلني بعدها بيوم وسلمّني ورق الحساب

وكان فيه مبلغ كبير جدًا

مش ثروة

لكن مبلغ يكفيني أبدأ بيه حياة جديدة من غير ما أطلب مساعدة من حد

قلت له

ليه استنيت كل السنين دي؟

قال

لأن سامح طلب مني ما أسلمكيش الفلوس إلا لما تلاقي حاجة تحبي تعيشي منها

بصيت لسلمى

وبصيت للمحل

وقلت

أظن إني لقيتها

بعد كام شهر المشروع كبر أكتر مما كنت أتخيل

بقى عندنا ستات كتير بيشتغلوا معانا من بيوتهم

أرامل وأمهات وستات كبار في السن كانوا فاكرين إن العمر عدى وإن مافيش حاجة جديدة ممكن تبدأ

وأنا كنت بقول لهم دايمًا

طالما إيدك قادرة تشتغل يبقى لسه عندك حاجة تقدميها

أما حسام فحصل له حاجة ماكنتش متوقعة

في يوم دخل المحل لوحده

من غير بدلة ولا ملفات ولا حد معاه

وقال

مريم ممكن أكلمك؟

قلت

اتفضل

وقف قدامي وقال

أنا كنت غلطان

ما رديتش

كمل

أنا كنت شايف الدنيا كلها بالمظاهر

وكنت فاكر إن قيمة الحاجة بس في تمنها واسمها

لكن لما شوفت الستات اللي شغالة معاكي وإنهم بقوا بيعتمدوا على نفسهم فهمت إني كنت صغير

قلت له

المهم إنك فهمت

قال

أنا كمان جاي أقولك إن نادية كانت زعلانة مني بسبب اللي عملته

بصيتله

قال

وكان عندها حق

ابتسمت وقلت

خلي اللي فات يعدي

بس في حاجة واحدة ماقدرش أسامحك عليها

اتوتر وسألني

إيه؟

قلت

إنك خلت بنتك تستحي من حاجة أنا كنت بعملها بحب

حسام وطى عينه وقال

أنا عارف

وبعدها خرج

دخلت سلمى وقالت

تيتة هو اعتذر بجد؟

قلت

أيوه

قالت

وإنتي سامحتيه؟

ضحكت وقلت

المسامحة حاجة

وإن الواحد يرجع يسمح لحد يقلل منه حاجة تانية

ومن يومها ما رجعتش أخاف من كلام حد

بقيت أصمم كل حاجة بنفسي

وبقيت أكتب على كل قطعة اسم الست اللي عملتها

عشان كل واحدة تعرف إن شغل إيديها له قيمة

وبعد سنة عملنا أول معرض كبير لينا

وفي وسط الناس كانت نادية واقفة جنبي

مسكت إيدي وقالت

ماما أنا فخورة بيكي

بصيتلها وقلت

وأنا فخورة إنك عرفتي تقوليها

سلمى كانت بتصورنا وهي بتضحك

وفي اللحظة دي دخل حسام

وكان لابس نفس البلوفر الكحلي اللي عملتهوله في حفلة الشركة

بصيتله وضحكت

فقال

لسه محتفظ بيه

قلت

واضح

قال

ده أحسن بلوفر لبسته في حياتي

قلت له

عشان معمول بإيدي؟

ابتسم وقال

عشان علمني درس عمري ما هنساه

إن الحاجة اللي بنحتقرها أوقات بتكون هي أكتر حاجة لها قيمة

وبصيت للبلوڤر وافتكرت سامح

وافتكرت أول غرزة

وأول بلوفر

وأول مرة حد ضحك على شغلي

وفهمت إن كل اللي حصل كان لازم يحصل

لأن لو حسام ماكانش سخر مني

ولو سلمى ماكانتشي شافت القيمة اللي أنا ماكنتش شايفاها

يمكن عمري كله كان يعدي وأنا فاكرة إن اللي بعمله مجرد هواية

ومن يومها بقيت كل ما أمسك الإبر أفتكر جوزي وأقول في سري

شفت يا سامح؟

أنا كملت

والحاجة اللي كنت بتحبها فيا بقت سبب إن ناس كتير تبدأ من جديد

والأغرب إن بعد ما القصة انتشرت والناس عرفت حكايتي

وصلتني رسالة من بنت صغيرة عندها تسعتاشر سنة

كانت بتقول

“أنا كنت فاكرة إني فاشلة ومليش لازمة بس لما قرأت قصتك بدأت أتعلم التريكو من جدتي”

قفلت الرسالة وعيوني دمعت

وساعتها عرفت إن الحكاية ماخلصتش عندي

لأن كل غرزة علمتها لحد

كانت بداية حكاية جديدة

وعشان كده لحد النهارده لما حد يسألني

هو التريكو عمل لك إيه؟

ببتسم وأقول

رجعلي نفسي

ورجعلي ثقتي

وخلاني أفهم إن العمر مش هو اللي بيحدد قيمة الإنسان

وإن الحاجة اللي الناس تضحك عليها النهارده

ممكن تكون بكرة سبب نجاحك

أما حسام

فكل ما يشوفني بيقول

أنا لحد دلوقتي مش مصدق إن البلوفر اللي كنت بسخر منه هو اللي علمني أحترم صاحبة الإيد اللي عملته

وأنا كل مرة بسمعه بضحك

وأمسك الإبر تاني

وأبدأ غرزة جديدة

لأن بعض الحكايات بتنتهي

لكن الحكايات اللي بتتعمل بإيدينا

بتفضل عايشة بعدنا…

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى