منوعات

س حصلت حاجه ما كانت في الحسبان

لكن قبل ما حد فيهم يتحرك حصلت حاجة ماكانت في الحسبان خالص…

فجأة المركب هز هزة عنيفة خلت سهام تصرخ وتمسك في السور وكريم نفسه فقد توازنه خطوة لورا

أنا استغليت اللحظة دي ورجعت خطوتين بعيد عنه

شوقي بصلي بوش متجمد وقال

“إنتي كنتي بتمثلّي علينا؟”

بصيتله وأنا بحاول أخبي رعشة إيدي وقلت

“أيوه”

كريم قرب مني بعصبية

“الموبايل فين؟”

ابتسمت رغم إن قلبي كان بيخبط في صدري وقلت

“ليه؟ خايف من حاجة؟”

كريم بص لأبوه وبعدين لأمه

سهام بدأت تعيط وقالت

“يا كريم اعمل حاجة”

رد عليها شوقي بعصبية

“اسكتي!”

وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي

“إنتي مش فاهمة إنتي بتلعبي مع مين”

قلتله

“لا فاهمة كويس أوي”

طلعت الموبايل من جوه الروب ورفعته قدامهم

“وعارفة كمان إن بابا سامعنا”

وشهم التلاتة اتقلب في لحظة

كريم مد إيده عشان يخطف الموبايل لكني رجعت لورا وصرخت

“متقربش!”

صوت بابا جه من السماعة

“نادين أنا سامع كل حاجة”

كريم وقف مكانه

شوقي اتوتر وقال

“إنتي بتكدبي”

قلتله

“جرب”

في اللحظة دي سمعت صوت بابا بيقول

“أنا كلمت القبطان والشرطة البحرية في الطريق ليكم”

كريم بص لأبوه

“بابا نعمل إيه؟”

شوقي كان ساكت

أول مرة أشوف الرعب في عينه

سهام قربت من كريم وقالت

“اهربوا”

بصيتلها وقلت

“تهربوا تروحوا فين؟”

كريم لف ناحية الباب بسرعة

لكن أول ما فتحه لقى اتنين من أفراد الطاقم واقفين قدامه

واحد منهم قال

“لو سمحت يا أستاذ كريم ارجع لجوه”

كريم حاول يتظاهر بالهدوء

“في مشكلة؟”

الراجل بصله وقال

“القبطان عايز يشوفكم التلاتة”

شوقي قال بعصبية

“إحنا ضيوف على المركب ومحدش له حق يمنعنا”

الراجل رد بهدوء

“محدش منعكم يا فندم بس القبطان بلغه إن فيه حالة طوارئ”

أنا كنت واقفة بعيد عنهم وبحاول أستوعب إني لسه عايشة

كريم بصلي نظرة خلتني أعرف إنه لسه ما استسلمش

قرب مني وقال

“نادين أنا أقدر أشرحلك”

ضحكت ضحكة قصيرة وقلت

“تشرحلي إيه؟ إنك كنت بتحضرلي مفاجأة في شهر العسل؟”

قال

“إنتي فهمتي الكلام غلط”

قلت

“غلط؟”

قربت منه وقلت

“سمعتك وإنت بتقول إنك زودت الجرعة في الشوربة”

سكت

“وسمعت أبوك وهو بيتكلم عن موت أمي وأبويا”

وشه اصفر

“وسمعت أمك وهي بتسأل لو فقت بدري”

سهام انهارت في العياط

“والله أنا ما كنت موافقة على قتلها”

بصيتلها بصدمة

“يعني كنتي موافقة على إيه؟”

ما ردتش

كريم صرخ فيها

“اسكتي يا أمي!”

لكن خلاص

الكلمة خرجت

وكل حاجة بدأت تقع فوق دماغهم

فجأة القبطان ظهر ومعاه اتنين من الطاقم وقال

“مدام نادين تعالي معايا”

بصيت لكريم قبل ما أمشي

كان واقف ساكت

لكن عينيه ماكانتش بتبصلي بخوف

كانت بتبصلي بغضب

ولأول مرة حسيت إن اللي حصل الليلة دي مش النهاية

ده كان مجرد بداية

دخلت غرفة القبطان وقفلت الباب ورايا

أول حاجة قالهالي

“مدام نادين لازم تعرفي حاجة مهمة”

قلت

“إيه؟”

حط قدامي كيس بلاستيك صغير فيه قرصين أبيض

وقال

“الدكتور اللي على المركب حلل المادة اللي في الحبوب”

بصيتله

“وطلع فيها إيه؟”

سكت لحظة وقال

“الموضوع أخطر بكتير من مجرد منوم”

قلبي وقع

وفي نفس اللحظة موبايلي رن

كان بابا

رديت بسرعة

“بابا؟”

صوته كان متوتر جدًا

“نادين اسمعيني كويس”

قلت

“في إيه؟”

قال

“الميكانيكي وصل للعربية قبل ما أتحرك بيها”

سكت

“ولقى الفرامل متلعب فيها”

اتجمدت مكاني

بابا كمل

“وكان فيه حاجة تانية”

قلت

“إيه؟”

قال

“اللي لعب في الفرامل مش شخص غريب”

وبصوت منخفض جدًا قال

“الموضوع طلع أقدم من جوازك بكثير يا نادين”

فضلت ساكتة

وقبل ما أسأله يقصد إيه

سمعت صوت خبط شديد على باب غرفة القبطان

وبعدين صوت كريم من بره

“نادين افتحي الباب”

لكن الباب ماكانش لوحده اللي اتقفل

القبطان كان واقف قدامي وباصصلي بنظرة غريبة

وقال

“متفتحيش”

وبعدين قرب مني وقال

“لأن فيه شخص تاني على المركب مش عايزك توصلي للحقيقة…”

القبطان كان لسه واقف قدامي ووشه متغير وقال بصوت واطي

“ماتفتحيش الباب يا مدام نادين”

قلبي كان هيقف من الخوف وأنا سامعة كريم بيخبط بعنف من الناحية التانية

“نادين افتحي الباب عشان نتكلم”

بصيت للقبطان وقلت

“هو فيه حد تاني متورط؟”

القبطان ما ردش على طول

بص للقرصين اللي قدامه وبعدين قال

“أنا مش عايز أخوفك بس اللي حصل النهارده مش أول حاجة غريبة تحصل على المركب”

قلتله

“يعني إيه؟”

قال

“من يوم ما طلعتوا وإحنا عندنا مشكلة في غرفة المحركات وأجهزة الملاحة اتعبث بيها أكتر من مرة”

حسيت بقشعريرة في جسمي

“ومحدش شاف مين؟”

هز راسه

“لأ”

فجأة بابا قال من الموبايل

“نادين خلي القبطان يسمعني”

حطيت الموبايل على السماعة

بابا قال

“أنا عايز أعرف حاجة واحدة يا ريس”

القبطان رد

“اتفضل”

“مين اللي كان مسؤول عن العربية اللي كانت هتاخدني أنا ومراتي للمستشفى الأسبوع اللي فات؟”

القبطان بصلي باستغراب

“إيه علاقة ده بالمركب؟”

بابا قال

“عشان نفس الشخص اللي كان بيصلح العربية بتاعتي اشتغل قبل كده مع شركة أبو كريم”

القبطان سكت

وأنا حسيت إن الدنيا بتضيق حواليا

قلت

“بابا إنت بتقول إيه؟”

قال

“أنا بدأت أراجع كل حاجة من أول ما كريم دخل حياتك”

سكت لحظة وبعدين قال

“لقيت تحويلات مالية غريبة”

قلت

“من مين لمين؟”

قال

“من شركة باسم مختلف لشخص قريب جدًا من كريم”

قلبي دق أسرع

“مين؟”

قبل ما يجاوب سمعنا خبط أقوى على الباب

كريم صرخ

“نادين افتحي الباب حالًا”

القبطان قرب من الباب وقال

“ارجع يا أستاذ كريم”

كريم رد بعصبية

“دي مراتي”

القبطان قال

“ومش هتخرج من هنا غير لما التحقيق يخلص”

صمت كريم ثواني

وبعدين قال بهدوء غريب

“تمام”

خطواته بدأت تبعد

استغربت

قلت

“هو مش طبيعي إنه كان بيحاول يكسر الباب من شوية؟”

القبطان بصلي وقال

“وده اللي مخليني قلقان”

وفجأة النور قطع

المركب كلها غرقت في الضلمة

سمعت صوت سهام بتصرخ من بعيد

“كريم!”

وبعدها صوت ارتطام جامد

القبطان شغل الكشاف بسرعة

“خليكي هنا”

لكنه ماكملش خطوتين

سمعنا صوت جري في الممر

وبعدين صوت باب بيتقفل

القبطان فتح الباب بحذر

الممر كان فاضي

لكن على الأرض كان فيه آثار مية جاية من ناحية السلم المؤدي للسطح

قال

“حد طلع فوق”

خرجنا وراه

وأنا ماسكة موبايلي بقوة

فجأة بابا قال

“نادين ماتطلعيش”

قلت

“ليه؟”

قال

“لأني عرفت اسم الشخص اللي كان بيحول الفلوس”

قلت

“مين؟”

سكت ثانيتين

وبعدين قال

“خالك سامح”

حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني

“خالي سامح؟”

بابا قال

“أيوه”

سامح كان أخو أمي

الشخص اللي طول عمره واقف جنبنا

الشخص اللي كان بيعتبر نفسه واحد من العيلة

واللي كان أول واحد باركلي يوم ما اتجوزت كريم

قلت

“مستحيل”

بابا قال

“كنت أتمنى يكون مستحيل”

القبطان بصلي

“مين سامح؟”

قلت

“أخو أمي”

سكت القبطان وبعدين قال

“يبقى لازم نعرف هو على المركب ولا لأ”

رجعنا بسرعة ناحية الصالة الرئيسية

لكن قبل ما نوصل سمعنا صوت زجاج بيتكسر

دخلنا الصالة

لقينا سهام قاعدة على الأرض وإيدها بتنـزف

وشوقي مش موجود

وكريم واقف جنب الباب

أول ما شافني ابتسم

وقال

“إنتي لسه فاكرة إن المشكلة فيا؟”

بصيتله وقلت

“أبوك فين؟”

قال

“مش عارف”

القبطان بص حواليه

وفجأة واحد من الطاقم جري علينا وقال

“يا ريس”

القبطان قال

“في إيه؟”

قال

“لقينا باب غرفة المحركات مفتوح”

القبطان اتجه ناحيتها بسرعة

وأنا مشيت وراه

ولما وصلنا لقينا شوقي واقع على الأرض

كان فاقد الوعي

لكن الغريب إن جنبه كان فيه ورقة صغيرة

القبطان انحنى ورفعها

فتحها

قرأ أول سطر

وبصلي

وشه اتغير

قلت

“في إيه؟”

مد الورقة لي

وكان مكتوب فيها بخط واضح

“لو نادين عرفت الحقيقة كاملة مش هتعيش لحد ما توصل الشاطئ”

حسيت إن الدم انسحب من وشي

وفي نفس اللحظة سمعت صوت بابا في التليفون بيصرخ

“نادين اقفلي المكالمة فورًا!”

قلت

“ليه؟”

قال

“لأن الشخص اللي معاكم على المركب مش سامح”

“أنا شفت سامح بعيني دلوقتي”

سكت لحظة

وبعدين قال

“سامح موجود عندي في البيت من ساعة”

اتسعت عيني

بصيت للقبطان

وبعدين بصيت لكريم

ولأول مرة فهمت إننا كنا بندور على الشخص الغلط تمامًا

لأن اللي كان بيحرك كل الخيوط من ورا الستار كان واقف قدامي طول الوقت…

لكن قبل ما أقدر أتكلم كريم قرب مني وقال جملة واحدة خلتني أفهم إن حياتي كانت مبنية على كذبة أكبر بكتير من مجرد جواز فاشل…

“نادين أنا لازم أقولك ليه أبوكي هو أول شخص كان المفروض يموت من البداية…”

كريم وقف قدامي وعينيه كانت ثابتة بشكل يخوف وقال بصوت هادي جدًا

“نادين أنا لازم أقولك ليه أبوكي كان أول شخص المفروض يموت من البداية”

بصيتله وأنا مش فاهمة

“إنت بتقول إيه؟”

ابتسم ابتسامة غريبة وقال

“إنتي فاكرة إن الـ300 مليون دول فلوس أبوكي؟”

قلت

“أيوه”

ضحك

“لأ يا نادين”

قرب مني وقال

“الفلوس دي أصلها مش من أبوكي أصلها من صفقة أبوكي عملها من سنين واتسببت في خراب ناس كتير”

بابا كان لسه على التليفون وسمع الكلام

وفجأة صوته اتغير

“كريم ماتكملش”

كريم ضحك وقال

“ليه؟ خايف تعرف الحقيقة؟”

قلت

“بابا هو بيتكلم عن إيه؟”

بابا سكت

وأنا لأول مرة حسيت إن أبويا نفسه مخبي عني حاجة

قلتله

“بابا رد عليا”

قال بصوت متعب

“نادين لما ترجعي هحكيلك كل حاجة”

صرخت

“لأ دلوقتي”

كريم قاطعني

“هو مش هيحكيلك”

بصيتله

قال

“عشان لو حكى هتكتشفي إن الراجل اللي رباكي مش أبوكي الحقيقي”

المكان كله سكت

حتى صوت البحر برا حسيت إنه اختفى

بصيت للموبايل

“بابا؟”

مفيش رد

“بابا رد عليا!”

سمعت نفس طويل من الناحية التانية

وبعدين قال

“نادين أنا كنت مستني اليوم ده من زمان”

إيدي بدأت تترعش

“يعني إيه؟”

قال

“أنا مش أبوكي بالدم”

حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي

كريم كان واقف قدامي ووشه فيه انتصار

لكن قبل ما أقدر أستوعب أي حاجة القبطان مسك دراعي وقال

“مدام نادين لازم نتحرك فورًا”

قلت

“ليه؟”

قال

“لأن فيه حاجة حصلت في غرفة المحركات”

رجعنا نجري ناحية الغرفة

ولقينا واحد من العمال واقع على الأرض

والباب مفتوح

القبطان نزل على ركبته وقال

“حد فصل نظام التوجيه”

سألته

“يعني إيه؟”

قال

“يعني المركب بقت ماشية من غير سيطرة كاملة”

كريم بصلي وقال

“وده معناه إننا ممكن نموت كلنا”

بصيتله وقلت

“إنت اللي عملت كده؟”

قال

“لو كنت أنا عايز أقتلك كان زمانك في البحر”

قلت

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى