
الصمت اللي نزل على قاعة الفندق كان يرعب.. صمت تقيل لدرجة إن صوت نَفَس سيف المجهَد وهو حاطط الميكروفون على بقّه كان مسموع في كل أركان الصالة.
شريف واقف في مكانه، وشه اتقلب أصفر زي الميتين، إيده اللي كانت على كتف نهى نزلت ببطء وصوابعه بتهتز. المعازيم، كبارات البلد ورجال الأعمال اللي كانوا من لحظة بيتهامسوا بشماتة، اتسمروا في أماكنهم. الحاجة حكمة عينها وسعت على آخرهم، وبصت لابنها بذعر وهي شايفاه بيترعش.
سيف كمل كلامه، ونبرة صوته الصغيرة فيها قوة مش طبيعية لولد عنده عشر سنين: “أنت فاكرني كنت نايم يا بابا؟ فاكر لما كنت بتقول لماما إنك مسافر مأمورية شغل وأنت قاعد في الشقة التانية؟ أنا دخلت مكتبك بالليل.. وصوّرت الفلاشة دي.. وفيها كل التسجيلات الصوتية اللي بينك وبين نهى.. مش بس عن الجوازة السريعة.. لا.. عن الخزنة التانية، وعن الأوراق اللي مضّيت عليها تيتة حكمة وهي مش دريانة!”
هنا، الحاجة حكمة صرخت بصوت حشرجي هز القاعة: “أوراق إيه يا شريف؟! أنت مضيتني على إيه يا ابن بطني؟!”
نهى وشهًا اتقلب أبيض زي الملاية، وحاولت تسحب إيد الولد الصغير “يوسف” عشان تهرب بيه لورا، بس حركة الناس حوليهم شلت الحركة.
شريف أخد خطوة وسيعة ناحية المنصة، وعينه مليانة غضب مجنون: “هات الفلاشة دي يا سيف! أنت عيل مش فاهم حاجة! هات الفلاشة بدل ما أوريك وشي التاني!”
بس قبل ما إيد شريف تطول سيف، عبير كانت قطعت المسافة في ثواني. وقفت بجسمها كله حائل بين جوزها وبين ابنها. بصت لشريف في عينه بكل القوة اللي حبستها لسنوات، ونزلت إيده المرفوعة بضربة قوية على ساعده: “إياك تلمسه! إياك تحط إيدك على ابني يا شريف!”
“ابنك مجنون!” شريف كان بيزعق وصوته ببيرتعش من الخوف: “ابنك بيهد بيته وبيفضح أبوه قدام الناس!”
عبير سحبت سيف لورا ظهرها، وأخدت منه الفلاشة السودة الصغيرة، وضمتها في قبضة إيدها بقوة. بصت للمعازيم، وبعدين وجهت كلامها للحاجة حكمة اللي كانت بدأت تترنح: “ابنك هو اللي هد البيت من زمان يا حاجة حكمة.. ابنك اللي كنتِ شايفاه الراجل اللي هيشيل اسم عيلة المحروقي، طلع مش بس خاين.. طلع بيسرقك وبيسرق العيلة كلها!”
المهندس سامح، عم شريف وشريكه الأكبر في المجموعة، طلع على المنصة بصدمة، ووجه كلامه لعبير: “عبير.. أنتِ بتقولي إيه؟ كلام العيال ده ما ينفعش يتقال هنا، دي فضيحة!”
عبير طلعت تليفونها الذكي من شنطتها، ووصلت الفلاشة بصلة صغيرة في التليفون، وربطت التليفون بشاشة العرض الضخمة اللي كانت محطوطة في صالة الفندق للتعريض بمسيرة الحاجة حكمة.
شريف هجم عليها: “لا يا عبير! بلاش!”
بس الأمن الخاص بالقاعة، بناءً على إشارة من المهندس سامح اللي بدأ يشك في الموضوع، حجزوا شريف ورجعوه لورا.
على الشاشة الكبيرة، اشتغل تسجيل صوتي.. الصوت كان واضح ونقي، صوت شريف وهو بيكلم نهى في التليفون:
“يا نهى افهمي.. أمي كبرت وبتنسى، أنا خليتها تمضي على التنازل عن أسهم شركة الاستيراد والتصدير لصالح الشركة الجديدة اللي باسمك أنتِ وباسم يوسف.. عبير والسقيم ابنها مش هياخدوا مليم واحد.. وأمي أول ما تكمل الـ75 هعلن




