
الجواز، والمصنع الكبير هبيعه للشركة الأجنبية وبفلوسه هنهرب كل السيولة لبرة قبل ما عمي سامح يكتشف العجز!”
الصوت اتقطع، ونزل على القاعة هدوء يشبه هدوء المقابر.
الحاجة حكمة حطت إيدها على قلبها، ورجليها ما شالتهاش، وقعت على الكرسي وهي بتبص لابنها بذهول قاتل: “بتبيع مصانع المحروقي؟ بتزور توقيعي عشان تكتب أملاكي للست دي؟ أنت يا شريف؟!”
نهى حاولت تتسلل ناحية الباب الخلفي للقاعة، بس حرم المهندس سامح وقفت في طريقها وزقتها لورا: “استني عندك يا هانم! مفيش خروج من هنا!”
شريف كان بيحاول يدافع عن نفسه، صوته بقى متلخبط وكلامه مش مفهوم: “يا أمي افهميني.. دي تدابير عشان آمن العيلة.. عبير هي اللي زورت التسجيل ده! ده ذكاء اصطناعي! سيف عيل وممكن يكون حد زقّه!”
سيف مسك الميكروفون تاني، وبص لأبوه بنظرة أكبر بكثير من سنه: “أنا مش زاققني حد يا بابا.. أنا اللي سمعتك بأداني وأنت بتتكلم في التليفون السري في بلكونة المكتب.. وأنا اللي نزلت البرنامج على كمبيوترك ونقلت الملفات دي كلها.. وأنت نسيت إنك علمتني إزاي أستخدم الكمبيوتر لما كنت بتقعدني جنبك عشان تسكتني وما أطلبش أروح المستشفى!”
الكلمات دي نزلت على المعازيم زي الفياضانات.. طنط سناء اللي كانت من شوية بتقول “الراجل محتاج ولد يسند العيلة”، حطت إيدها على بقها وبصت لشريف بقرف شديد.
عبير بصت لشريف، وقالت بصوت هادي وثابت هز القاعة: “أنا مش هسيب القصر عشان أنت عايز كدة يا شريف.. أنا هسيب القصر لأن المكان ده ما يشرفنيش ولا يشرف ابني نفضل فيه دقيقة واحدة.. بس مش هخرج فاضية زي ما خططت.. القانون بيننا، والشرطة على وشك توصل.. لأن البلاغ بخصوص اختلاس أموال المجموعة وتزوير المحررات الرسمية اتقدم من ساعة زمن عن طريق مكتبي المحاماة بتاعي.”
في اللحظة دي بالضبط، اتفتحت الأبواب الرئيسية للقاعة، ودخل ضابط شرطة معاه قوة صغيرة، ومشي بخطوات سريعة وواثقة ناحية شريف: “أستاذ شريف المحروقي؟ مطلوب القبض عليك بناءً على البلاغ المقدم من مجلس إدارة مجموعة المحروقي وبناءً على المستندات المقدمة للنيابة العامة.”
شريف بص حوليه بذعر، يدور على أي حد يسنده.. بص لأمه، الحاجة حكمة أدارت وشها عنه بدموع مليانة قسوة وكسرة.. بص لنهى، لقاها بتحاول تتبرأ منه وبتقول للضابط: “أنا ماليش دعوة يا باشا! هو اللي كان بيكتب كل حاجة باسمي من غير ما أعرف!”
الضابط كلبش إيد شريف، وهو بيتسحب لبرة القاعة قدام أكابر القوم اللي كان عايز يباهيهم بابنه الجديد ومراته الجديدة. وهو يتجر لبرة، بص لعبير ولابنه سيف، وعيونه مليانة ندم وشرور متلخبطة.
عبير مسكت إيد ابنها سيف بقوة، ورفعت رأسها فوق، ومشيت في وسط المعازيم اللي فتحولها طريق بكل احترام وذهول.
قبل ما تخرج من باب الفندق، سيف شد إيدها وبصلها بابتسامة صغيرة وقال: “كده يا ماما حقي وحقك رجع؟”
عبير بست دماغه وقالت: “حقنا ابتدى النهاردة يا سيف.”
بس وهي بتحط الفلاشة في شنطتها من تاني، تليفونها رن برقم مجهول.. فتحت الخط، وجاءها صوت غريب وواطي جداً بيسأل: “أنتِ فاكرة إنك خلصتي يا عبير؟ الفلاشة اللي مع ابنك فيها ملف ثاني متشفّر باسم ‘المشروع الخفي’.. لو فتحتيه، هتكتشفي إن شريف ما كانش بيدبر ضدك أنتِ بس.. ده كان بيدبر لإخفاء السبت الحقيقي اللي اتقتل فيه أبوكي من عشر سنين!”
عبير اتسمرت في مكانها والدم اتجمد في عروقها.. التليفون أتقفل، والصوت قطع، وهي واقفة في وسط الشارع والبرد بيضرب وشها، حاسة الكابوس الحقيقي يلا بدأ للتو!




