عام

د السكوت اللي ساد في الصاله

السكوت اللي ساد في الصالة بعد الجملة دي كان أتقل من الجبل. أحمد قفل السبيكر وبصلي بثبات مرعب، وأنا قعدت على طرف السرير مش قادرة أستوعب. الشقة اللي حماتي كانت بتطردني منها، والبيت اللي كانت تتباهى بيه قدام القريب والغريب وتذل فيه الطوب، طلع ملك لأحمد!

معداش عشر دقايق والتليفون رن تاني. المرة دي كانت مروة. أحمد فتح السبيكر من غير ما ينطق كلمتين.

صوت مروة كان طالع منهيار، مفيش أثر للنبرة المستفزة ولا الضحكة الصفرا بتاعت من شوية:

– أحمد! أنت عملت إيه في بابا؟ بابا بيقول إن الشقة باسمك أنت! أنت بتضحك علينا؟ ماما عمالة تصرخ وتكسر في النيش ومغمى عليها من كتر الصدمة! قوله إنك بتهزر ويا ريت تبعت فلوس الجمعية عشان ميعادها بكرة!

أحمد بص للتليفون بنظرة قرف، ورد بنبرة أبرد من التلج:

– مروة.. اللي سمعتوه هو الحقيقة. الشقة دي شقتي، اشتريتها بفلوسي من 12 سنة لما بابا كان مزنوق في قضية الشيكات وكتبها باسمي عشان تتفك ضائقتكم، وبابا ياما حذر أمك وقالها إن ملكية البيت اتنقلت لي بالكامل بس هي كانت بتسد ودنها ومش عايزة تعترف بالواقع وتعمل فيها صاحبة الملك. ومن بكرة، الفلوس اللي كانت بتنزل في حسابكم شهر بشهر وقفت. وأقفي جمب أمك بقا وشوفوا هتعيشوا إزاي.. ومتتصلوش بيا تاني.

قفل السبيكر في وشها قبل ما تنطق كلمة زيادة.

أنا كنت قاعدة مبهولة:

– أحمد.. أنت بتهزر؟ أنت ساكت كل السنين دي وهي بتعاملني على إني لقطة ولا غريبة داخلة على طمع؟

أحمد قرب مني، مسك إيدي اللي كانت بتترعش من الصدمة، وقال وهو عينيه مليانة ندم:

– أنا سكت عشان كنت فاكر إني برضيهم وبشتري دماغي.. كنت فاكر لما أتكفل بكل قرش في البيت، من أول رغيف العيش لحد مصاريف عملياتهم وعلاجهم وعربيات مروة، هيبقوا حنينين عليكي وعلينا. بس النهاردة لما شفت إيدها اترفت عليكي قدام سلمى.. اكتشفت إني كنت مغفل. كنت بغذي وحش بقالي 12 سنة، والنهاردة الوحش ده كشر عن أنيابه وعايز ياكلك أنتِ وبنتي.

في الليلة دي مفيش حد فينا نام. الليلة كانت طويلة، والهدوء اللي في شقتنا في منطقة التجمع كان يسبق العاصفة.

تاني يوم الصبح، الساعة كانت 9 بالضبط. الباب خبط بهستيريا. خبط متواصل كأن حد بيحرق البيت.

أحمد قام فتح، وكنت واقفة وراه وبنتي ماسكة في رجلي.

كانت حماتي “ثرية” واقفة على الباب، وشها أحمر ومخطوف، طرحتها مقلوبة، ووراها “مروة” وعم “حسين” حمايا اللي كان باين عليه الانكسار والعجز.

زقت أحمد ودخلت الصالة وهي بتزعق بصوت هيستيري هز العمارة:

– أنت يا ابن بطني بتبدد شقايا؟ بتبيع أمك عشان حتة البت دي؟ أنت فاكر نفسك كبرت عليا؟ دي شقتي أنا! أنا اللي جوزتك وأنا اللي عملتك بني آدم!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى