
هنا الأستاذة ماجدة ابتسمت ابتسامة خفيفة، وسحبت ملف أسود من شنطتها:
— جميل جداً.. بس الأوراق اللي معايا بتقول حاجة ثانية خالص يا مدام شادية!
السكوت حل على الطاولة.
ندى اتوترت:
— أوراق إيه دي؟!
الأستاذة ماجدة فتحت الملف ورصت الورق قدامهم:
— ده كشف حساب سري وتقرير من التفتيش العقاري.. بيت مدام شادية في المهندسين مش متباع في مزاد ولا عليه رهن عقاري ولا حاجة! البيت ده اتباع فعلياً من ست شهور بعقد نهائي لحساب شركة عقارات!
والـ 1.6 مليون اللي بتدعوا إنكم محتاجينهم عشان البيت.. دول كانوا رايحين لحساب شخصي باسم ندى وأمها في بنك دبي!
كريم بص لندى بذهول:
— إيه الكلام ده يا ندى؟! أنتِ مش قولتيلي إن البيت هيضيع وأمك هتترمى في الشارع لو ما أخدناش القرض بضمان شقة أمي؟!
ندى وشها اصفر وبدأت تلعثم:
— ده.. ده كلام فارغ! المحامية دي بتكذب عشان توقع بيننا!
الأستاذة ماجدة كملت ببرود أشد من التلج:
— ومش بس كدة يا أستاذ كريم.. تفضل ده التقرير الجنائي للخطوط وشركات المحمول.. خط التليفون المزور اللي اتبعت منه رسائل التنازل باسم أمك، شريحة المحمول بتاعته اتفتحت واتفعلت من تليفون ندى شخصياً! سيريال نمبر الجهاز مثبت في تقرير مباحث الاتصالات! والفيزا بتاعة والدك الله يرحمه اللي اتسحبت، ندى استخدمتها ثلاث مرات لشراء أونلاين وتوصيل الأوردرات لعنوان بيت أمها!
كريم وقف على حيله، الكرسي اتقلب وراه بصوت عالي في الكافيه:
— أنتِ بتتكلمي جد يا أستاذة؟! ندى.. الكلام ده صح؟! أنتِ استغليتيني واستغليتي أمي وفبركتِ كل ده عشان تاخدي الفلوس في حسابك أنتِ وأمك؟!
ندى صرخت فيه بقحة وهي بتعدل موقفها:
— اقعد يا غبي! أنت صدقت الشويتين دول؟! ما هم لازم يعملوا كدة عشان يرجعوا الشقة!
في اللحظة دي، دخلوا رجلين ببدل رسمية ومعاهم قوة من الشرطة..
ضابط المباحث قرب من الطاولة وقدم الكارنيه:
— مدام ندى.. ومدام شادية.. وأستاذ كريم.. مطلوبين في النيابة العامة فوراً بتهم التزوير في أوراق رسمية، والسرقة بالاحتيال، واستخدام بطاقات بنكية بدون وجه حق.
شادية أم ندى بدأت تصوت وتصرخ:
— يا فضيحتنا! إحنا ماليناش دعوة! الواد هو اللي زور وهو اللي مضى! هو اللي جاب العقد!
ندى بصت لكريم وقالت بقمة الندالة:
— أيوه يا فندم! هو اللي سرق الفيزا وهو اللي اتفق مع المحامي المزور! أنا ماليش دعوة بأي حاجة، هو اللي كان عايز ياخد الفلوس عشان يعمل مشروع!
كريم وقف مذهول، عينيه كانت بتتنقل بين مراته وأمها اللي كانوا من دقيقة أقرب الناس ليه، واللي في ثانية باعوه عشان ينفدوا بجلدهم ويرموه في الشارع!
بصلي كريم.. دموعه نزلت بغزارة، صوته كان بيرتعش زي الطفل الصغير:
— أمي.. الحقيني يا أمي! دول ضحكوا عليا! ندى وأمها هم اللي خادوا المفتاح وهم اللي عملوا كل حاجة! أنا أهبل يا أمي.. أنا طمعت وسمعت كلامهم.. سامحيني يا أمي والندمة تاكلني!
وقفت قدامه.. سكت ثواني وأنا بصلله.. كان طفل كبير يدفع ثمن طمعه وعقوقه.
قربت منه، وطبطبت على كتفه بالراحة، وقلتله بنبرة هادية بس قاطعة:
— أنا سامحتك كابن يا كريم.. بس القانون ما بيسامحش المغفلين.. ولازم تتعلم إن اللي يبيع أمه عشان قرشين وخداع مراته، لازم يستحمل الوجع لما أقرب الناس ليه تبيعه في أول محطة.
الضابط أخد الثلاثة.. ندى وأمها صريخهم كان جايب آخر الشارع، وكريم ماشى مطأطأ رأسه في الأرض والكلبشات في إيده.
مرت ست شهور..
الشقة رجعتلي بقرار نيابة رسمي، والقضية اتثبتت على ندى وأمها بتهمة التزوير والتخطيط للسرقة مع سجنهم 3 سنين، وكريم أخد سنة مع وقف التنفيذ كشريك ومغفل تم استغلاله بعد ما المحامية أثبتت إن الخطط كلها كانت بإدارة مراته وأمها، بس خرج من تجربة دمرت مستقبله وشغله وسمعته.
كنت قاعد في الصالة في شقتي بالتجمع.. الهدوء رجع للمكان، بس هدوء مختلف.. هدوء الست اللي عرفت قيمة نفسها وما سمحتش لحد يكسرها، حتى لو كان ابنها.
تليفوني رن..
كان رقم غريب.
رديت:
— ألو؟
جالي صوت ست بتلهث وخايفة، صوت مش غريب عليا بس متوتر جداً:
— مدام ماجدة؟! الحقيني يا مدام ماجدة! أنا اخت ندى الصغيرة.. أنا أسفة إني بكلمك، بس أنا لقيت أوراق ومستندات مرعوبة في خزنة أختي وأمي قبل ما يتحبسوا.. أوراق تخصك أنتِ والمرحوم جوزك من 10 سنين فاتوا!
قلبي انقبض، سحبت نفسي وقعدت:
— أوراق إيه؟!
قالت بصوت واطي جداً وبيترعش:
— أوراق بتقول إن وفاة جوزك المرحوم حسين مكانتش طبيعية.. وإن أختي وأمي كانوا عارفينه من زمان جداً قبل ما كريم يتعرف على ندى بكتير!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




