روايات وقص

فضلت واقف ماسك الايصال

أمي بصت لسارة بنظرة غريبة

— هي اللي اختارت تعمل كده

سارة لأول مرة رفعت صوتها

— كدابة!

البيت كله سكت

أمي بصتلها بصدمة

سارة كانت بتعيط وهي بتقول

— أنا طلبت منك فلوس للعلاج وإنتي قولتيلي استني لحد أحمد ما يرجع

أمي صرخت

— اسكتي!

وقفت بينهم وقلت

— محدش هيسكتها

أمي بصتلي وقالت

— إنت مش فاهم حاجة

قلت

— عشان كده هفهم

مديت إيدي وأخدت كل الأوراق

— من النهاردة أي ورقة تخص سارة هتكون معايا أنا

أمي قالت بسرعة

— أحمد إنت عايز تفضح أمك قدام الناس؟

بصيتلها بهدوء

— اللي يخاف من الفضيحة ما يعملش الغلط من الأول

سارة بدأت تعيط أكتر

لكن قبل ما أقدر أتكلم سمعنا صوت باب العربية بيتقفل بره

بصيت من الشباك

كانت أختي منى راجعة ومعاها راجل غريب لابس بدلة وماسك شنطة جلد

دخل البيت وبعد ثواني خبط على باب الأوضة

أمي بصتله بخوف واضح

والراجل قال

— مدام فتحية قالتلي إن المبلغ جاهز

أنا بصيت لأمي

وبعدين بصيت للراجل

وقلت

— مبلغ إيه؟

الراجل اتوتر وقال

— حضرتك مين؟

قلت

— أنا صاحب الفلوس اللي إنت جاي تاخدها

أمي حاولت تتدخل بسرعة

— أحمد ادخل أوضتك وأنا هفهمك بعدين

لكن الراجل فتح شنطته وطلع عقد

وقال من غير ما يقصد

— إحنا اتفقنا إن الفيلا تتباع بمبلغ مليون ونص جنيه والدفعة الأولى لازم تتدفع النهارده

بصيت لأمي وأنا حاسس إن الدنيا بتلف بيا

— الفيلا؟

أمي سكتت

— دي الفيلا اللي أنا دفعت فيها فلوسي؟

ما ردتش

قربت منها وقلت

— إنتي كنتي بتبيعي البيت من ورايا؟

قالت بسرعة

— عشان مصلحتنا كلنا

ضحكت من الصدمة

— مصلحتنا؟

وبعدين بصيت لسارة

فجأة فهمت إن الموضوع مش مجرد فلوس اتسرقت

كان فيه حاجة أكبر

حاجة خلت أمي تخبي مرض مراتي وتبيع البيت وتستعجل في الفلوس قبل ما أنا أرجع

وقبل ما أسألها سمعت صوت إشعار جاي من موبايل أختي اللي كان على الترابيزة

بصيت للشاشة بالصدفة

وكانت رسالة من رقم مجهول بتقول

“لازم أحمد يفضل مصدق إن سارة مريضة لحد ما الورق يخلص… وإلا كلنا هنضيع.”

رفعت عيني ببطء ناحية أختي

هي شافت الرسالة على الشاشة

وفجأة وشها اصفر

وساعتها عرفت إن أمي وأختي مش لوحدهم في الحكاية

كان فيه حد تالت بيدير كل حاجة من وراهم

والأخطر إن الرسالة كانت بتتكلم عن “الورق” اللي لسه أنا مش عارف هو إيه…

فضلت واقف قدام أختي وأنا ماسك الموبايل في إيدي والرسالة قدامي واضحة ومفيش أي مجال إني أفسرها بشكل تاني

منى حاولت تخطف الموبايل مني لكني رفعت إيدي بعيد عنها

قلت بهدوء

— الورق إيه يا منى؟

قالت وهي بتتهته

— معرفش إنت بتتكلم عن إيه

ضحكت بسخرية

— الرسالة لسه قدام عيني يا منى

أمي دخلت بسرعة وقالت

— أحمد سيب أختك

بصيتلها

— لا يا أمي المرة دي مش هسيب حد

الراجل اللي كان جاي بالعقد وقف بعيد وهو مش فاهم حاجة

قلتله

— حضرتك ممكن تمشي دلوقتي

قال

— بس الدفعة الأولى

قلت

— مفيش بيع ولا دفعة ولا جنيه واحد هيتدفع قبل ما أعرف البيت ده بيتباع ليه

بص لأمي وبعدها جمع ورقه ومشي من غير كلمة

أول ما الباب اتقفل بصيت لأمي

— قولي الحقيقة

قالت بعصبية

— الحقيقة إننا تعبنا منك ومن تحكمك

ضحكت

— أنا اللي متحكم؟ أنا اللي بقالي أربع سنين بره البلد وببعتلكم فلوس؟

منى صرخت

— وإنت فاكر إن الفلوس دي كلها كانت بتكفينا؟

بصيتلها

— أمال راحت فين؟

سكتت

وقتها سارة قربت مني وقالت بصوت ضعيف

— أحمد في حاجة لازم تعرفها

بصيتلها

— قولي

قالت

— قبل ما تسافر آخر مرة أمك خلتني أمضي على أوراق

أمي صرخت

— اسكتي يا سارة!

لكن أنا وقفت قدامها

— خليها تكمل

سارة كانت بتترعش

— قالتلي إن دي أوراق تخص البيت وإنها مجرد إجراءات عادية

— وإنتي مضيتي؟

— أيوه

— من غير ما تقري؟

دموعها نزلت

— كنت واثقة فيها

بصيت لأمي

— إنتي خلتِ مراتي تمضي على إيه؟

ما ردتش

قربت منها

— إنتي خدتِ توقيعها على عقد بيع؟

أمي قالت

— البيت بتاع العيلة مش بتاعك لوحدك

— بس أنا اللي دفعته

— وإحنا اللي ربيناك

الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة

قلت

— يعني عشان ربيتوني من حقي أدفع تمن عمري كله؟

منى بدأت تعيط وقالت

— إحنا كنا محتاجين الفلوس

— ليه؟

سكتت

— ليه يا منى؟

قالت بصوت واطي

— عشان أخويا

بصيتلها باستغراب

— أخويا مين؟

أمي قربت منها بسرعة كأنها بتحاول تمنعها تتكلم

لكن خلاص

منى قالت

— بابا كان عليه ديون قبل ما يموت

اتجمدت

— بابا مات من سنين

قالت

— الديون ما ماتتش معاه

بدأت أحس إن الصورة بتتجمع

فلوس سنين

الفيلا

الأوراق

مرض سارة

والرسائل السرية

لكن لسه في حاجة مش راكبة

بصيت لسارة

— وإنتي إيه علاقتك بالموضوع؟

سكتت

وبعدين قالت

— أنا اكتشفت حاجة بالصدفة

— إيه؟

— وأنا في المستشفى

— إيه اللي اكتشفتيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى