روايات وقص

فضلت واقف ماسك الايصال

فضلت واقف ماسك الإيصال في إيدي وأنا مش قادر أستوعب اللي مكتوب قدامي. بصيت لسارة وهي نايمة على المرتبة الرخيصة في الأوضة الصغيرة وافتكرت كل مرة كنت بكلمها فيها من بره مصر وأسألها إنتي كويسة؟ وكانت دايمًا ترد عليا بنفس الجملة — أنا زي الفل يا أحمد متقلقش عليا لكن دلوقتي كل حاجة كانت بتقول إنها ماكانتشي زي الفل خالص

 

قعدت جنبها على الأرض من غير ما أصحيها وبدأت أبص على دراعها كويس. آثار المحاليل كانت واضحة واللون الأزرق حوالين مكان الإبرة لسه جديد

وفجأة سارة فتحت عينيها

أول ما شافتني ماسك الإيصال اتخضت ومدت إيدها بسرعة تاخده مني

— إنت لقيته فين؟

مسكت إيدها بهدوء وقلت

— هو إيه ده يا سارة؟

سكتت

— إنتي مريضة؟

دموعها نزلت من غير ما تتكلم

قربت منها وقلت بصوت واطي

— بصيلي وقوليلي الحقيقة

هزت راسها وقالت

— والله ما كنت عايزة أخبي عليك

— تخبي إيه؟ إنك حلقتي شعرك؟ ولا إنك بتنامي على الأرض؟ ولا إنك بتروحي مستشفيات من ورايا؟

حطت إيدها على وشها وانهارت في العياط

— كنت خايفة عليك يا أحمد

— خايفة عليا من إيه؟

بصتلي وقالت

— من أميك

الجملة دي نزلت عليا زي الصدمة

قلت

— أمي عملتلك إيه؟

سارة بصت ناحية الباب واتكلمت بصوت يكاد مايتسمعش

— كل مرة كنت بتبعت فلوس كانت بتاخد جزء كبير منها وتقول إن البيت محتاج وإن المصاريف كتير وإن أنا لازم أتحمل

— وبعدين؟

— لما بدأت أتعب طلبت منها فلوس للعلاج

سكتت لحظة ومسحت دموعها

— قالتلي إني ببالغ وإن المرض ده كله من دماغي

حسيت إني مش قادر أتنفس

— طب إنتي عرفتي إزاي إنك مريضة؟

سارة بصت للأرض وقالت

— الدكتور قال لازم أعمل فحوصات وتحاليل بسرعة

— وعملتي؟

هزت راسها

— آه

— والنتيجة؟

سكتت فترة طويلة لدرجة إني حسيت إن قلبي هيخرج من مكانه

وبعدين قالت

— لسه مستنيا النتيجة النهائية

مسكت وشها بين إيديا وقلت

— وليه بعتي شعرك؟

بدأت تعيط تاني وقالت

— عشان الفلوس اللي معايا خلصت

— بس أنا كنت ببعتلك فلوس كل شهر!

بصتلي بعينين مليانة وجع وقالت

— الفلوس ماكنتش بتوصلني يا أحمد

سكت

الكلمة دي كانت كفاية تهد كل حاجة كنت مصدقها الأربع سنين اللي فاتوا

— يعني إيه ماكنتش بتوصلك؟

قالت

— أمك كانت بتستلم التحويلات كلها

— وكانت بتديني مصروف بسيط جدًا

— ولما اعترضت كانت بتقول إن ده بيت العيلة وإن كل اللي فيه ملكها

قعدت ساكت وأنا بحاول أربط كل حاجة ببعض

العربية الجديدة

البيت اللي اتجدد

الدهب اللي على إيد أمي

الموبايل الغالي بتاع أختي

وكل ده كان من فلوسي

بس السؤال اللي وجعني أكتر كان سؤال واحد

مراتي كانت بتتعالج بإيه؟

قربت منها وقلت

— سارة قوليلي كل حاجة من الأول

مسحت دموعها وقالت

— في حاجة تانية لازم تعرفها

— إيه؟

بصت ناحية الباب تاني وقالت

— أمك مش بس كانت بتاخد فلوسك

سكتت لحظة

— هي كانت مخبية عليك سبب مرضي الحقيقي

اتجمدت مكاني

وقبل ما أقدر أسألها كانت خبطات قوية على الباب

وصوت أمي جه من بره

— أحمد؟ إنت عند سارة ليه لحد دلوقتي؟

سارة شهقت ومسكت إيدي

وقالتلي بصوت مرتعش

— متقولهاش إنك عرفت حاجة

بصيت للباب وبعدين بصيت لسارة

ولأول مرة من أربع سنين حسيت إن الست اللي ربيّتني طول عمري ممكن تكون أخطر شخص في البيت كله

فتحت الباب وأنا مبتسم

لكن اللي شوفته في إيد أمي خلاني أنسى كل اللي كنت هقوله…

فتحت الباب وأنا عامل نفسي هادي وببتسم كأني ماعرفتش أي حاجة لكن أول ما بصيت في إيد أمي لقيت ظرف بني صغير كانت مخبياه ورا ضهرها

أمي اتوترت أول ما شافتني ببصلها

قالت بسرعة

— إنت لسه صاحي؟

بصيت للظرف وقلت

— وإنتي جاية هنا ليه؟

ضحكت ضحكة مصطنعة وقالت

— كنت داخلة أشوف سارة محتاجة حاجة ولا لأ

سارة كانت ورايا ساكتة ووشها كله خوف

مديت إيدي ناحية الظرف وقلت

— طب إيه اللي في إيدك ده؟

أمي سحبت إيدها بسرعة

— مفيش حاجة

بصيتلها في عينها وقلت

— وريني

اتغير وشها

— أحمد إنت بقيت بتشك في أمك؟

ابتسمت وقلت

— لا طبعًا يا أمي بس أنا بحب أعرف كل حاجة تخص بيتي

بعد تردد طويل مدتلي الظرف

فتحته قدامها

كان جواه مجموعة أوراق وتحاليل وأشعات باسم سارة

قلبت أول ورقة

وبعدين التانية

وفي آخر ورقة لقيت ختم مستشفى كبير وتاريخ من حوالي شهرين

رفعت عيني لأمي

— هي كانت بتعمل تحاليل من إمتى؟

أمي بلعت ريقها وقالت

— هي اللي كانت بتروح من نفسها

— وليه محدش قالي؟

— كنت هقولك لما ترجع

ضحكت بسخرية

— لما أرجع؟ ولا لما النتيجة تطلع؟

أمي سكتت

سارة كانت بتبصلي وهي مش عارفة تتكلم

قلبت في الورق أكتر لحد ما وقعت عيني على تقرير طبي فيه كلمة خلت قلبي يدق بعنف

“اشتباه في ورم”

رفعت الورقة قدام أمي

— إيه ده؟

أمي حاولت تاخدها مني

— سيب الورق ده يا أحمد

رجعت خطوة

— إنتي كنتي عارفة؟

قالت بعصبية

— كنت عارفة إنها تعبانة بس ماكنتش عايزة أقلقك وإنت في شغلك

— وإنتي عشان ماتقلقينيش خليتيها تبيع شعرها عشان تعمل تحليل؟

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى