روايات وقص

س مريم

كان مكتوب فيها إن فيه راجل كبير في السن جه الصيدلية وسأل عني بالاسم وإنه قال إنه كان يعرف جوزي محمود وإن عنده حاجة مهمة جدًا تخصني

قلبي دق بسرعة

قلت

“وماله محمود؟”

مريم ردت بسرعة

“مش عارفة”

“طب الراجل ده اسمه إيه؟”

قالت

“مدام نادية قالت اسمه فؤاد”

حسيت إني اتسمرت مكاني

الاسم ده رجعني سنين لورا

فؤاد كان صاحب محمود المقرب

لكن فؤاد اختفى من حياتنا من أكتر من عشر سنين بعد خنافة كبيرة حصلت بينه وبين محمود

عمري ما عرفت سبب الخلاف

وكل مرة كنت أسأل محمود كان بيقول

“الموضوع خلص يا سهام ومش عايز أفتحه تاني”

وبعدها كان بيغير الكلام

قلت لمريم

“إنتي متأكدة إن الراجل ده فؤاد؟”

قالت

“أيوه”

حسام قال

“والموضوع شكله مهم”

قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أفتكر آخر مرة سمعت فيها اسم فؤاد

وبعدين سألت مريم

“هو قال لماما نادية عايز مني إيه؟”

مريم هزت راسها

“قال لها إنه مش هيتكلم مع حد غيرك”

سكتنا كلنا

وفجأة ياسين دخل علينا وهو ماسك عربية لعبة وقال

“تيتا تعالي العبي معايا”

بصيت له وابتسمت رغم التوتر اللي جوايا

“حاضر يا حبيبي”

مريم قالت

“ماما مش وقته دلوقتي”

بصيت لها وقلت

“بالعكس يا مريم”

“أنا عايزة أعرف الحقيقة”

وفي اليوم اللي بعده صحيت قبل الكل

لبست فستاني الجديد وحطيت القبعة على راسي

نزلت لوحدي لأول مرة من ساعة ما وصلنا

مشيت ناحية البحر وقعدت على كرسي بعيد

فضلت أبص للموج وأنا بفكر في محمود

افتكرت يوم وفاته

افتكرت إزاي كان ماسك إيدي وهو في المستشفى

وإزاي قبل ما يموت بأيام قاللي

“سهام لو في يوم حد جه وقالك إنه عارف سر عني متصدقيهوش بسهولة”

وقتها ضحكت وقلتله

“إنت لسه هتخوفني قبل ما تموت؟”

ابتسم بس ما ردش

أنا عمري ما نسيت الجملة دي

لكن عمري ما فهمتها

لحد النهارده

رجعت الفندق قبل الضهر

لقيت مريم مستنياني في الاستقبال

أول ما شافتني قالت

“ماما الراجل جه”

قلبي وقع

قلت

“فؤاد؟”

قالت

“أيوه”

“فين؟”

بصت ناحية باب الفندق وقالت

“قاعد مستنيكي من ساعة”

بصيت هناك

لقيت راجل في أواخر الستينات واقف جنب الشباك

شعره أبيض وملامحه متعبة

وأول ما عينه وقعت عليا وقف مكانه

فضل يبصلي كأنه شاف شخص رجع من الموت

وبعدين قال

“سهام؟”

قلت

“أيوه”

قرب مني خطوة وقال بصوت متقطع

“محمود ماكانش خايف من الموت”

اتجمدت

قلت

“أمال كان خايف من إيه؟”

فؤاد بص لمريم وحسام وبعدين قال

“كان خايف إنك تعرفي الحقيقة بعد ما يموت”

حسيت إن رجلي ماعادش شايلاني

قعدت على أقرب كرسي

وقلت

“حقيقة إيه؟”

فؤاد حط ظرف بني على الترابيزة قدامي

وقال

“ده كان لازم أوصلهولك من ست سنين”

بصيت للظرف

كان عليه اسم محمود بخط إيده

ومكتوب تحته جملة واحدة

“لسه بدري تعرفي يا سهام”

مديت إيدي ناحية الظرف

لكن قبل ما ألمسه مريم مسكت إيدي وقالت

“ماما استني”

بصيت لها

قالت وهي مرعوبة

“إنتي متأكدة إنك عايزة تعرفي؟”

بصيت للظرف مرة تانية

وساعتها حسيت إن كل حاجة عشتها مع محمود طول السنين اللي فاتت ممكن تكون مبنية على كذبة واحدة كبيرة

فتحت الظرف…

وأول ورقة طلعت منه كانت صورة قديمة لمحمود واقف جنب ست أنا عمري ما شوفتها في حياتي

لكن المفاجأة إن الست دي كانت شايلة طفلة صغيرة

وعلى ضهر الصورة كان محمود كاتب بخط إيده

“دي بنتي”

العنوان: الرحلة اللي اكتشفت فيها إني بقيت مربية ولاد بنتي

فضلت ماسكة الصورة وإيدي بتترعش وأنا مش قادرة أصدق اللي قدامي

بصيت لفؤاد وقلت

“دي مين؟”

فؤاد أخد نفس طويل وقال

“اسمها منى”

قلت وأنا مش فاهمة

“ومين البنت اللي في الصورة؟”

سكت شوية وبعدين قال

“البنت دي كانت السبب في أكبر سر محمود خبيه عنك”

بصيت لمريم وحسام

مريم كانت واقفة مكاني كأنها مش قادرة تستوعب

قلت لفؤاد

“يعني محمود كان متجوز عليا؟”

هز راسه

“لأ”

قلت بعصبية

“أمال مين الست دي؟”

قال

“كانت مراته قبل ما يعرفك”

حسيت إن الدنيا لفت بيا

“قبل ما يعرفني؟”

قال

“أيوه”

“بس محمود قالي إنه ماكانش متجوز قبل كده”

فؤاد بص في الأرض وقال

“وده كان أول كدبة”

فضلت ساكتة

ست سنين وأنا فاكرة إني كنت زوجته الوحيدة

فجأة كل الذكريات بدأت تتجمع في دماغي

ساعات كان يختفي بالساعات

مكالمات كان يقفلها أول ما أدخل

ورق كان دايمًا مخبيه في درج مكتبه

وأيام كان يرفض يحكيلي عن حياته قبل ما نتجوز

كنت بفسر كل ده إنه خصوصية

لكن دلوقتي بدأت أفهم إن فيه حاجات كان بيخبيها عني

قلت لفؤاد

“والبنت؟”

قال

“اسمها نور”

“كانت بنت محمود؟”

“أيوه”

بصيت للصورة تاني

البنت كانت صغيرة جدًا

يمكن أربع أو خمس سنين

قلت

“فين هي دلوقتي؟”

فؤاد سكت

وبعدين قال

“هنا”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى