
بصيت له
“هنا في الفندق؟”
هز راسه
“في مصر”
قلت
“فين يعني؟”
قال
“في نفس المدينة اللي إنتي عايشة فيها”
حسيت بقشعريرة في جسمي
مريم قربت مني وقالت
“ماما إحنا لازم نمشي”
بصيت لها باستغراب
“ليه؟”
قالت
“عشان الموضوع ده مش طبيعي”
لكن فؤاد قاطعها
“هي لازم تعرف”
مريم ردت بعصبية
“تعرف إيه؟”
فؤاد بصلي وقال
“تعرف إن محمود قبل ما يموت بأسبوعين راح لمكان معين وقابل نور”
سألته
“قابل بنته؟”
قال
“أيوه”
“وقال لها إيه؟”
فؤاد بصلي وقال
“قال لها إنه هيعوضها عن كل السنين اللي فاتت”
حسيت إن نفسي اتقطع
“يعوضها بإيه؟”
فؤاد ما ردش
فتح الظرف وطلع ورقة تانية
كانت صورة لعقد ملكية
قريت أول سطر
ولقيت اسم محمود
وبعدين اسم تاني
اسم نور
لكن اللي صدمني إن العقد ماكانش لشقة
كان لعقار كبير في وسط المنصورة
العقار اللي فيه الصيدلية اللي اشتغلت فيها تلاتين سنة
بصيت لفؤاد وأنا مش مصدقة
“الصيدلية؟”
قال
“محمود كان شاري العقار كله من سنين”
قلت
“بس أنا كنت فاكرة إن الصيدلية إيجار”
قال
“كانت بتاعت محمود”
حسيت إن الدنيا كلها كانت بتتبدل قدامي
أنا قضيت عمري في مكان كان ملك جوزي وأنا ماعرفتش
قلت
“طب ليه مخبى عليا كل ده؟”
فؤاد بصلي وقال
“عشان كان عارف إنك لو عرفتي الحقيقة هتدوري ورا باقي الأسرار”
سألته
“وباقي الأسرار إيه؟”
فؤاد مد إيده لجيب جاكته وطلع مفتاح صغير
وحطه قدامي
“المفتاح ده كان مع محمود لحد آخر يوم في حياته”
بصيت للمفتاح
كان عليه رقم مكتوب
“٣١٧”
قلت
“ده مفتاح إيه؟”
قال
“أوضة في فندق قديم في القاهرة”
مريم شهقت
“القاهرة؟”
فؤاد هز راسه
“محمود كان مخبي هناك كل الأوراق اللي تخص نور”
بصيت له وقلت
“وليه ماوصلتشلي الورق ده من ست سنين؟”
سكت فؤاد طويلًا
وبعدين قال
“لأني وعدت محمود”
“وعدته بإيه؟”
قرب مني وقال بصوت واطي
“إنك ما تعرفيش الحقيقة إلا لو حصلت حاجة معينة”
سألته
“إيه هي؟”
فؤاد بصلي في عيني وقال
“إن نور تظهر بنفسها”
وفي نفس اللحظة موبايل مريم رن
بصت للشاشة واتغير لون وشها
قلت
“مين؟”
ما ردتش
خدت منها الموبايل
وكان فيه رسالة من رقم غريب
فتحتها
لقيت صورة حديثة ليا وأنا قاعدة قدام البحر الصبح
وتحتها جملة واحدة
“أخيرًا عرفتي إن محمود كان مخبي عنك بنت”
إيدي اتجمدت
وفي نفس اللحظة وصلت رسالة تانية
“بس لسه ماعرفتيش ليه اختار يدي كل حاجة ليها”
رفعت عيني لفؤاد
وقلت
“هي فين؟”
فؤاد بصلي بقلق وقال
“لو الرسائل دي بدأت توصل يبقى هي قريبة جدًا”
وقبل ما أقدر أسأله أي حاجة تانية وصلت رسالة أخيرة
“بصي وراكي”
لفيت ببطء ناحية باب الفندق
وكانت واقفة هناك بنت في أواخر العشرينات
بصتلي مباشرة من غير ما ترمش
وبعدين قالت
“أنا نور”
وساعتها عرفت إن السر اللي محمود خبيه ست سنين مش مجرد بنت مجهولة
كان فيه سبب أخطر بكتير خلاه يكتب كل أملاكه باسمها…
وقفت قدام البنت وأنا مش قادرة أنطق
هي كانت شبه محمود بشكل خلاني أحس إن جوزي واقف قدامي من تاني
نفس العينين
نفس طريقة الوقفة
حتى نفس النظرة اللي كان بيبصهالي بيها لما يكون مخبي حاجة ومش عايز يقولها
قلت لها بصوت مرتعش
“إنتي فعلًا نور؟”
قالت
“أيوه”
بصيت لفؤاد لقيته نزل عينه في الأرض
قلت لها
“إنتي بنت محمود؟”
قالت
“أيوه يا مدام سهام”
الكلمة دي وجعتني
قلت
“طب ليه كل السنين دي ماجتيش؟”
نور سكتت لحظة وقالت
“عشان أبويا طلب مني ماقربش منك”
شهقت
“محمود؟”
هزت راسها
“قبل ما يموت بشهر اتصل بيا وقاللي إن لازم أستنى”
سألتها
“تستني إيه؟”
قالت
“لحد ما تعرفي الحقيقة بنفسك”
بصيت لفؤاد
“يعني إنتوا كنتوا متفقين؟”




