
في اللحظة دي بصيت لمريم ومستنية تكمل جملتها لكن مريم فضلت ساكتة وحسام هو اللي تدخل بسرعة وقال للشاب “هي والدة مراتي” الشاب ابتسم وقال “آه طبعًا يا فندم معلش أنا افتكرتها…” وسكت بس سكوته كان أوضح من أي كلمة مريم حاولت تضحك وقالت “ماما بتحب تقعد مع العيال عشان متعلقة بيهم”
بصيت لها وابتسمت ابتسامة صغيرة لكن جوايا كان فيه سؤال واحد بيصرخ
أنا فعلًا هنا عشان أرتاح ولا عشان أخدمهم؟
الشاب مشي من قدامنا وأنا فضلت ساكتة
مريم رجعت للموبايل وكأن مفيش حاجة حصلت
حسام بدأ يتكلم عن المطعم والبحر والجو
أما أنا فبصيت لطبق الأكل قدامي وماقدرتش ألمس منه لقمة
ليلى مدت إيدها وشدت إيدي وقالت
“تيتا إنتي زعلانة؟”
بصيت في عينيها وقلت
“لأ يا حبيبتي”
لكنها قالت بمنتهى البراءة
“طب ليه عينيكي فيها دموع؟”
مريم رفعت عينيها بسرعة
“ماما إنتي بتعيطي؟”
مسحت عيني بسرعة وقلت
“لا يا بنتي ده من الهوا”
حسام بص لمريم وبعدين بصلي وسكت
خلصنا الغدا ورجعنا الأوضة
كنت ماشية وراهم وأنا لأول مرة مش حاسة إني أمهم اللي خارجة معاهم
كنت حاسة إني واحدة غريبة ماشية ورا عيلة مش عارفة هي مكانها فين
أول ما دخلنا الأوضة مريم قفلت الباب وقالت
“ماما هو إنتي زعلتي من اللي حصل؟”
بصيت لها وقلت
“زعلت من إيه؟”
قالت
“من كلام الراجل”
ضحكت ضحكة قصيرة وقلت
“هو قال حاجة غلط؟”
مريم اتوترت
“هو ماكانش يقصد”
قلت لها
“أنا عارفة إنه ماكانش يقصد يا مريم”
وسكت شوية وبعدين سألتها
“إنتي كنتي فاكرة إني هفضل واخدة بالي من العيال طول الأسبوع؟”
وشها اتغير
“يا ماما دول ولادك”
رديت عليها بهدوء
“لأ يا مريم دول أحفادي”
حسام كان واقف عند الشباك وبيسمع من غير ما يتدخل
مريم قربت مني وقالت
“ماما إحنا ماطلبناش منك حاجة غريبة”
بصيت لها وقلت
“ماطلبتوش؟”
وبدأت أعد على صوابعي
“أنا بصحى سبعة عشان ياسين”
“وبفطره”
“وبنزل معاه حمام السباحة”
“وبقعد مع ليلى على الرمل”
“وباخدهم أكل”
“وبلف بيهم”
“وبنام بعد ما يناموا”
“وإنتي وحسام بتخرجوا كل ليلة”
مريم فتحت بوقها عشان ترد لكني سبقتها
“أنا مش زعلانة إني عملت ده كله”
“أنا زعلانة إن محدش فيكم حتى فكر يسألني أنا عايزة أعمل إيه”
سكتت مريم
ولأول مرة من أول الرحلة ماعرفتش ترد
حسام قرب وقال
“يا خالتي إحنا آسفين لو حسينا إننا حملناكي فوق طاقتك”
بصيت له وقلت
“إنت بالذات مالكش ذنب يا حسام”
مريم بصتله بحدة
“يعني أنا المذنبة؟”
قلت لها
“أنا مش بقول إنك مذنبة يا مريم”
وبعدين قربت منها وقلت
“أنا بنتك يا مريم قبل ما أبقى أمك”
عيونها بدأت تلمع
“بس إنتي دايمًا بتقولي إنك بتحبي تقعدي مع العيال”
ابتسمت وقلت
“بحبهم فعلًا”
“بس الحب مش معناه إني ماحتاجش أرتاح”
الكلام نزل عليها تقيل
فضلت واقفة قدامي وساكتة
وفجأة قالت
“طب إنتي عايزة إيه؟”
بصيت لها وقلت
“عايزة يوم واحد بس في المصيف يكون بتاعي أنا”
مريم سألت
“يعني إيه؟”
قلت
“عايزة أنزل البحر لوحدي”
“عايزة أقعد على الشط من غير ما حد يناديني”
“عايزة أشرب قهوتي وهي سخنة”
“وعايزة أقرأ الكتاب اللي جايباه معايا من أول يوم وما فتحتوش”
حسام ابتسم وقال
“طبعًا يا خالتي”
لكن مريم فضلت ساكتة
وفي اللحظة دي الموبايل بتاعها رن
بصت للشاشة واتغير لون وشها فجأة
قالت
“ألو؟”
سمعت كام كلمة
وبعدين بعدت الموبايل عن ودنها وبصتلي
نظرتها كانت غريبة
كأنها شافت حاجة ماكانتش متوقعة تشوفها
قفلت المكالمة وقالت بصوت واطي
“ماما لازم نتكلم”
قلت
“في إيه؟”
قالت
“المكالمة دي كانت من البيت”
وسكتت لحظة
“وقالوا إن في حد سأل عنك”
بصيت لها باستغراب
“حد سأل عني؟ مين؟”
مريم ما ردتش
بس طلعت موبايلها وفتحت رسالة كانت لسه واصلالها
وقتها عرفت إن الموضوع مش مجرد مصيف وإن وجودي هنا ماكانش صدفة زي ما كنت فاكرة…
العنوان: الرحلة اللي اكتشفت فيها إني بقيت مربية ولاد بنتي
بصيت لمريم وأنا مش فاهمة وقالتلها
“يعني إيه حد سأل عني؟”
مريم فضلت ساكتة ثواني وبعدين قالت
“الراجل اللي كلمك النهارده في المطعم مش هو اللي خلاني أقلق”
قلت لها
“أمال مين؟”
بصت لحسام وقالت
“أنا مش عارفة أقولها إزاي”
حسام قرب منها وقال
“قولي لها وخلاص”
مريم فتحت الرسالة ومدتهالي
“دي من مدام نادية صاحبة الصيدلية اللي كنتي شغالة فيها”
قريت الرسالة أكتر من مرة




