روايات وقص

س قبل ما افتح الظرف

قبل ما أفتح الظرف إيدي فضلت ثابتة فوقه كام ثانية وأنا حاسة إن قلبي هيطلع من مكانه بصيت لياسين وقلت بصوت واطي “إنت بتقول إنك آخر واحد شاف أخويا قبل ما يختفي؟” هز راسه “أيوه” “طب ليه استنيت سبع سنين عشان تيجي هنا؟” ياسين ما ردش على طول فضل باصص للظرف كأنه خايف من اللي جواه أكتر مني

 

وبعدين قال

“لأني ماكنتش أقدر أرجع قبل النهارده”

“ليه؟”

رفع عينه في عيني وقال

“عشان كنت فاكر إن محمود مات”

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة

وقعت على الكرسي من غير ما أحس

“مات؟”

“أنا ما شفتش جثته يا ندى”

“أمال عرفت منين؟”

اتنهد وقال

“بعد اللي حصل في الجبل اتفرقنا عن بعض وأنا رجعت لوحدي… بس قبل ما أفارقه بدقايق اداني الظرف ده وقال لي لو حصله حاجة أو اختفى أو ماقدرش يرجع لأهله أوصله لأمه”

مسكت الظرف وأنا ببصله

“وأمي ماتت من سنتين”

سكت

“يعني كان لازم توصله لمين؟”

بصلي

“ليكي”

فتحت الظرف بإيد مرتعشة

طلعت منه ورقة قديمة

كان فيها كام سطر بس

قريت أول سطر ودموعي نزلت غصب عني

“ماما لو الورقة دي وصلتك يبقى أنا مقدرتش أرجع البيت”

حطيت إيدي على بقي

وكملت

“ماتصدقيش أي حد يقولك إني هربت وسِبتكم بإرادتي”

نفسي اتقطع

كل السنين اللي فاتت رجعت قدامي مرة واحدة

أبويا وهو بيزعق ويقول إن محمود خذلنا

أمي وهي بتعيط في أوضتها

وأنا كل ليلة أقنع نفسي إنه أكيد كان عنده سبب

كملت القراءة

“أنا ماكنتش عايز أختفي بس حصلت حاجة خلتني أخاف على حياتكم”

وقفت

بصيت لياسين

“إيه الحاجة؟”

قال

“محمود كان اكتشف سر”

“سر إيه؟”

قبل ما يرد سمعنا صوت عربية بتدخل المشتل

بصيت ناحية البوابة

لقيت علاء

واقف وبيبتسم

نزل من العربية وهو لابس نضارة جديدة وشايل مفتاح العربية في إيده

بصلي وبعدين بص لياسين

“مين ده؟”

ما رديتش

علاء قرب وقال

“أنا بسأل مراتي”

ياسين وقف بهدوء

“وأنا جاوبتها”

علاء ضحك بسخرية

“وأنت مالك بيها؟”

أنا مسكت الورقة بسرعة وحطيتها في جيبي

علاء لمح الحركة

وشه اتغير

“إنتي مخبية إيه؟”

“ملكش دعوة”

قرب مني

“ندى أنا جاي أتكلم معاكي في موضوع مهم”

بصيتله وقلت

“أنا كمان عندي كلام كتير عايزة أقولهولك”

ابتسم بثقة

“عن إيه؟”

طلعت ملف الطلاق وحطيته قدامه

“عن إنك من النهارده مش جوزي”

وشه اتجمد

لكن المفاجأة الحقيقية ماكنتش في رد فعله

كانت في اللحظة اللي دخل فيها إيده جيبه عشان يطلع موبايله

وشفت طرف ورقة قديمة طالعة من جيبه

نفس الورقة

نفس خط محمود

نفس التاريخ

بس المرة دي كان واضح عليها اسم شخص تاني

اسم كنت فاكرة إني عمري ما هسمعه تاني

اسم أبوه كان دايمًا بيحذرني منه

وساعتها فهمت إن علاء ماجاش المشتل عشان الفلوس

هو كان جاي يدور على الورقة قبلي.

علاء أول ما شاف عيني متعلقة بالورقة اللي طالعة من جيبه حط إيده عليها بسرعة ورجعها مكانها

“إنتي بتبصي على إيه؟”

ضحكت رغم إن جوايا كان فيه خوف كبير

“على حاجة تخص أخويا”

وشه اتغير في لحظة

ياسين كان واقف بعيد لكنه فهم إن الموضوع أخطر مما كان متخيل

علاء حاول يضحك

“محمود؟ هو إيه اللي جاب سيرته دلوقتي؟ الراجل اختفى من سبع سنين”

قربت منه

“اختفى ولا حد خلاه يختفي؟”

سكت

وأول مرة أشوف علاء مش عارف يرد

ياسين قال بهدوء

“أعتقد إن الوقت جه إن كل حاجة تتقال”

علاء بصله بغضب

“إنت مين أصلاً؟”

“أنا الشخص اللي محمود طلب منه يوصل الحقيقة لأخته”

علاء رجع خطوة لورا

“محمود مات”

صرخت فيه

“إنت عرفت منين؟!”

ما ردش

“رد عليا يا علاء! عرفت منين إن محمود مات وإحنا طول السنين دي ماعرفناش عنه حاجة؟”

وشه احمر

“كنت بقول اللي الناس كلها كانت بتقوله”

“لأ”

ياسين قاطعه

“إنت كنت عارف أكتر من الناس كلها”

علاء بصله للحظة وبعدين اتحرك ناحية الباب

لكن ياسين وقف قدامه

“قبل ما تمشي عندي سؤال واحد”

علاء قال بعصبية

“ابعد عن طريقي”

“مين اللي كان مستني محمود على الطريق الجبلي ليلة اختفائه؟”

علاء سكت

حسيت إن رجلي مش شيلاني

“إنت كنت هناك؟”

بصلي علاء

“ندى اسمعيني”

“إنت كنت هناك؟!”

ماقدرش يبص في عيني

وقتها كل حاجة جوايا انهارت

جوزي اللي سابني وأنا حامل

جوزي اللي رجع فجأة عشان يطالب بحقه في المشتل

طلع عارف سر اختفاء أخويا

ياسين طلع صورة قديمة وحطها على الترابيزة

“دي اتاخدت قبل اختفاء محمود بساعات”

بصيت للصورة

محمود كان واقف جنب عربية قديمة

وفي الخلفية كان فيه راجل واقف بعيد

عرفته فوراً

أبو علاء

والدي جوزي

صرخت

“أبوك كان مع محمود؟”

علاء غمض عينه

“أيوه”

“ليه؟”

سكت

“ليه يا علاء؟”

قال بصوت مكسور

“أبويا كان داخل في شغل مع محمود”

“شغل إيه؟”

“محمود اكتشف إن أبويا كان بيستخدم المشتل بتاع أبوكي في حاجات مش قانونية”

حسيت إن نفسي اتقطع

“يعني إيه؟”

ياسين رد

“كان بيزوّر أوراق ملكية الأراضي وبيبيع الشتلات والمخازن بأسماء ناس تانية”

بصيت لعلاء

“وأبويا كان يعرف؟”

هز راسه

“أبوك عرف قبل ما يموت”

وقعت مني دمعة

“وعشان كده محمود اختفى؟”

علاء ما ردش

ياسين قال

“محمود ما اختفاش بمزاجه”

بصيتله

“أمال فين هو؟”

سكت ثواني طويلة

وبعدين طلع ورقة تانية من شنطته

وحطها قدامي

“دي وصلتني من محمود من شهر واحد بس”

فتحت الورقة بسرعة

وكان مكتوب فيها

“ندى لو ياسين وصل لك يبقى أنا لسه عايش”

اتجمدت مكاني

رفعت عيني وأنا مش مصدقة

“محمود عايش؟”

ياسين هز راسه

“أيوه”

قبل ما ألحق أقول أي كلمة سمعنا صوت خبطة قوية على باب المخزن

وبعدين صوت راجل من بره بيصرخ

“افتحوا الباب!”

علاء وشه شحب فجأة

بصيتله

“إنت تعرف الصوت ده؟”

ما ردش

لكن ياسين قرب مني وهمس

“اقفلي الباب وراكي”

“ليه؟”

بص ناحية علاء وقال

“لأن الشخص اللي بره هو آخر واحد شاف محمود قبل ما يختفي”

واللي حصل بعدها خلاني أكتشف إن محمود ماكانش هو الوحيد اللي كان بيخبي الحقيقة

لأن علاء فجأة جري ناحية المخزن

وفضل يصرخ

“محدش يفتح الباب!”

لكن الباب كان اتفتح بالفعل.

أول ما الباب اتفتح دخل راجل في الخمسينات وهو مبلول من المطر ووشه متوتر وبيتنفس بصعوبة

أول ما شاف ياسين وقف مكانه كأنه شاف شبح

ياسين بصله وقال

“لسه فاكرني يا حمدي؟”

الراجل بلع ريقه

“إنت رجعت؟”

علاء جري ناحيته

“إنت جاي هنا ليه؟”

حمدي بصله بغضب

“أنا جاي أخلص اللي بدأناه من سبع سنين”

حسيت إن الدم اتسحب من وشي

“إنت تعرف محمود؟”

حمدي بصلي وسكت

ياسين رد مكانه

“حمدي كان السواق اللي أخد محمود على الطريق الجبلي الليلة اللي اختفى فيها”

قربت منه

“إنت عملت فيه إيه؟”

حمدي هز راسه بسرعة

“أنا ما أذيتوش”

صرخت

“أمال فين أخويا؟!”

بص لعلاء

“اسألي جوزك”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى