
سكت طارق فجأة.
نور بصت له: “أو إيه؟”
طارق اتكلم بصوت هاديء ومستقر زي الجليد: “أو نعمل لها ملف طبي شبه ملف شهد.. هي برضه ضغط الشغل والشيفتات 12 ساعة مع هلاوس وسهر.. ممكن يخليها تفقد أعصابها وتتجر بالراحة على نفس المصحة. ساعتها الثروة كلها هتبقى صافية لينا من غير أي شوائب قانونية.”
مريم حسّت إن قلبها اتوقف عن النبض. الرعب ما كانش من فكرة الخيانة.. الرعب كان إنها عايشة مع سفاح ومرتكب جرائم متسلسل بلبس بدلة شيك ومحاسب قانوني، بني أدم معندوش مانع يدمر حياه مراته وأم ابنه ويدخلها مصحة أمراض عقلية ويقتلها بالبطيء عشان الفلوس!
نور قامت وقالت: “طب يلا ندخل جوة.. أنا تعبانة من السفر.”
طارق قام معاها وقفلوا باب الأوضة.
على شاشة الموبايل، الكاميرا اللي جوة الأوضة كانت شغال. مريم ما استحملتش تشوف المشهد، قفلت الكاميرا بتاعة الأوضة وفتحت الكاميرا بتاعة المكتب. كانت عايزة تفهم.. كانت عايزة أدلة.
طارق كان سايب لابتوبه الشخصي مفتوح على المكتب، والملفات مفروشة. مريم زوّمت بالكاميرا ذات الدقة العالية على الأوراق اللي على المكتب. لقطت أسماء شركات، عقود بيع ابتدائية، وروشتات طبيةختومة بختم دكتور اسمه “د. رفعت السويفي” – مدير مصحة “الاستشفاء النفسي” في الإسماعيلية.
مريم مسحت عرق بارد من على جبهتها. القوة اتولدت جواها من قلب الخوف. قامت وشغلت العربية. مكنتش رايحة للبوليس.. مش دلوقتي. البوليس محتاج أدلة دامغة مش مجرد فيديو كاميرا سريعة ومحادثة ممكن طارق يخرج منها زي الشعرة من العجين بمهارته القانونية.
طلعت مريم بالعربية على طريق الإسماعيلية الصحراوي. الهدف: مصحة الاستشفاء النفسي.
بعد ساعة ونص، كانت واقفة قدام مبنى ضخم محاط بأسوار عالية وأشجار كثيفة في مكان معزول. دخلت مريم بصفتها دكتورة وطالبة مقابلة دكتور رفعت السويفي. استخدمت كارنيه نقابة الأطباء وبطاقة شخصية وثقة بالنفس يخبو تحتها بركان.
أول ما دخلت مكتب دكتور رفعت، راجل في الخمسينات بملامح جشعة وعيون زائغة، مريم قعدت ببرود وقالت له: “دكتور رفعت.. أنا دكتورة مريم، زوجة الأستاذ طارق المحاسب القانوني لشركة عائلة ‘الشناوي’.”
دكتور رفعت ارتبك ثانية لكنه ابتسم بثبات: “أهلاً يا دكتورة.. خير؟ طارق بيه مبلّغنيش بزيارتك.”
مريم طلعت موبايلها وحطته على المكتب. كان فيه تسجيل صوتي وفيديو واضح جداً من اللي لقطتهم الكاميرا في البيت قبل ساعة، فيديو لطارق ونور وهم بيتكلموا عن المحاليل والمادة المخدرة والتقارير المزوّرة وبياخدوا اسم دكتور رفعت صراحةً.
وش دكتور رفعت اصفرّ، والعرق بدأ يشرّ من جبهته: “إيه ده؟ أنتِ بتصوري إيه؟ أنتِ فاهمة أنتِ بتعملي إيه؟”
مريم اتكلمت بصوت حاد كالمرشرط: “أنا فاهمة كويس أوي. الفيديوهات دي متسجلة لايف على سيرفر خارجي، ولو أمن المصحة لمس شعرة مني، أو لو أنت ما فتحتليش باب الأوضة اللي فيها شهد الشناوي حالاً، الفيديو ده هيكون عند النيابة العامة ووزارة الصحة في ظرف خمس دقائق.”
الدكتور اتهز، مسح عرقه بمنديل، وقام بقلة حيلة: “تعالي معايا.. بس أنتِ مش فاهمة طارق ممكن يعمل إيه لو عرف…”
مريم قاطعته بقسوة: “طارق انتهى.. افتح الباب.”




