
نزلت معاه لدروم المبنى، مكان ضيق، ريحته أدوية ومطهرات حادة. فتح باب حديدي. جوة الأوضة، كانت شهد قاعد على السرير، خاسة النصف، شعرها مطفي، وعينيها فيها نظرة تشتت مرعبة.
أول ما شهد شافت مريم، عينيها وسعت وبدأت تصرخ برعب: “لا.. متدنيش الحقنة! أنا مش مجنونة! طارق ونور أخدوا فلوسي! متدنيش الحقنة!”
مريم جريت عليها وحضنتها بقوة: “شهد! أهدي يا شهد.. أنا مريم! صاحبتك مريم! محدش هيلمسك تاني.. أنا جاية أخرجك.”
شهد بصت لها بذهول وبدأت تبكي بحرقة: “مريم؟ طارق.. طارق يا مريم.. جوزك سجنني هنا.. ونور أختي معاه.. بياكلوا جسمي بالأدوية عشان أوقع على التنازلات…”
مريم مسكت وش شهد بإيديها: “أنا عرفت كل حاجة.. اقفي معايا.. هنرجع حقك وحقي.”
مريم ما خرجتش شهد من المصحة فوراً عشان متعملش شوشرة ينتبه لها طارق. اتفقت مع الدكتور رفعت -تحت تهديد السجن وسحب الترخيص- إنه يوقف المادة المخدرة فوراً ويبدأ يدي شهد أدوية منشطة للذاكرة ومسكنات، ويثبت حالة شهد الصحية في تقرير طبي رسمي جديد يثبت إنها بكامل قواها العقلية وإن التقرير القديم كان مزور تحت الضغط.
رجعت مريم القاهرة وبدأت الخطة B.
الجمعة الساعة 12 الضهر، مريم دخلت الشقة بابتسامة هادية، محملة بشنط أكل وشراء. طارق كان قاعد في الصالة بيقرا جريدة، والشقة كانت متنضفة ومسحورة من أي أثر لنور.
طارق ابتسم: “حمد الله على السلامة يا دكتورة.. النبطشية كانت عاملة إيه؟”
مريم قربت وقبلته على خده: “كانت ثقيلة أوي يا حبيبي.. بس الحمد لله مرت. سليم فين؟”
طارق: “بيلعب جوة.”
مريم قعدت جنبه وقالت بنبرة عادية جداً: “عارف يا طارق.. أنا كنت بفكر في الموضوع اللي قلته لي عن أرض 6 أكتوبر بتاعة عيلة شهد صاحبتي.”
طارق ضيق عينيه باهتمام: “مالها؟”
مريم: “أصل أنا قابلت بالصدفة مبارح في المستشفى دكتور زميلنا، أبوه مستثمر كبير وبيبحث عن قطعة أرض في أكتوبر بنفس المواصفات، ومستعد يدفع فيها المبلغ كاش وبالدولار، بس بشرط البيع يتم الأسبوع ده والتوكيلات تكون موثقة فوراً.”
عناين طارق لمعت بشرق وجشع غير طبيعي. الدولار والكاش كانوا بالنسبة له كنز هيسرّع تهريب أمواله لبرة مصر.
طارق حاول يداري لهفته: “جد؟ ومين المستثمر ده؟ وهيدفع كام؟”
مريم ضربت رقم خيالي: “5 مليون دولار كاش.. هيتسلموا في مكتب محامي المستثمر يوم الحد الجاي.”
طارق قام وقف من شدة الانفعال: “متاز! ممتاز يا مريم! أنتِ فتحتي لي طاقة قدر! أنا هجهز أوراق شهد وتنازلاتها، والأحد الصبح نكون في مكتب المحامي ونخلص البيعة!”
مريم ابتسمت بذكاء: “تمام يا حبيبي.. ربنا يخليك لينا ودايماً مدبر أمورنا.”
طوال يومين السبت والأحد، مريم كانت بتتحرك زي الشطرنج. اتصلت بأخوها -ضابط شرطة في مباحث الأموال العامة- وشرحت له الكارثة كلها بالدلايل، الفيديوهات، والتقارير الطبية المزوّرة. أخوها اتصدم من هول المفاجأة، وبدأ ينسق مع النيابة العامة وقطاع مكافحة الجرائم الإلكترونية والأموال العامة لعمل كمين محكم.
يوم الأحد الساعة 11 الصبح.
في جاردن سيتي، جوة مكتب محامي فاخر مريم اختارته بالتنسيق مع الشرطة.
وصل طارق وهو شايل شنطة أوراق ثقيلة، ولابس أحسن بدلة عنده، ومعاه نور اللي كانت داخلة بثقة وتكَبُّر، ولابسة السلسلة الزفير نفسها اللي كانت السبب في كشف الكابوس ده كله!
دخل طارق القاعة المجهزة، ولقى مريم قاعد مع راجل أعمال ظاهرياً (كان ضابط بزي مدني).




