روايات وقص

د الايام بعد الوقعه

نور سحبت طارق من إيده وقعدوا في الصالة، وبدأت تتكلم بجدية غريبة: “سيبك بقى من الكلام ده.. أختي عملت إيه؟ التوكيل جهز؟”

طارق غير ملامح وجهه تماماً. الضحكة اختفت، وظهر وش تاني خالص.. وش سرد، جاف، وخالي من أي رحمة. قعد على الكرسي وحط رجل على رجل: “كل حاجة جاهزة يا نور. المحامي بتاعي خلص أوراق الشفعة وتنازلات التركة. أختك شهد هتمضي بكرة.”

مريم اتسمرت. شهد؟ نور وشهد؟ أسامي مش غريبة عليها.

نور كملت بحديث فيه قلق: “طارق، شهد بدأت تشك.. الدكاترة في المصحة بيقولوا إنها ساعات بتسترد وعيها وبتبدأ تسأل عن الفلوس وعن ابنها.”

طارق ابتسم ابتسامة خبيثة ورجع لورا: “الدكاترة في المصحة بياخدوا مرتباتهم مني يا شاطرة. المادة اللي بياخدوها في المحاليل بتخليها دايماً في حالة هلاوس وتهيج عصبي. التقارير الطبية كلها بتقول إنها غير قادرة على إدارة أملاكها أو رعاية نفسها. والتصريح المالي كله في إيدي أنا بصفتي الأوصى عليها.”

مريم في العربية كانت بتترعش. شهد! شهد دي كانت صاحبة مريم من أيام الكلية، وبنت رجل أعمال كبير في التجمع الخامس اتوفى من سنتين وساب لها ولأختها نور ثروة تقلب العقل.. عقارات، وأراضي في الساحل، وأسهم في شركات أدوية. شهد من سنة بالضبط دخلت في حالة اكتئاب حاد بعد وفاة أبوها، وطارق بحكم إنه المحاسب القانوني للعيلة، عرض يساعدها ويدير لها أعمالها، ومن ست شهور شهد اختفت فجأة، وطارق قال لمريم إن شهد جالتها انتكاسة نفسية خطيرة ودخلت مصحة خاصة في طريق الإسماعيلية للعلاج ولازم تبعد عن أي توتر وما حدش يزورها!

مريم افتكرت اللحظة اللي طارق قال لها فيها الكلام ده، افتكرت إزاي زعلت على صاحبتها ودعت لها بالشفاء، في حين إن جوزها كان هو الشيطان اللي حبسها في المصحة وبيخدرها عشان يستولي على ثروتها بالتعاون مع اختها الصغيرة “نور”!

نور سألته بفضول وهي بتلعب بالسلسلة: “طب ومريم؟ مش خايف تكشف حاجة؟ مريم دكتورة أطفال وممكن لو شكت في تقارير شهد النفسية تسأل وتنبش؟”

طارق ضحك بصوت واطي يرعب: “مريم؟ مريم دي الغطاء المثالي ليا. دكتورة طيبة وهفأ، طول النهار مطحونة في المستشفى وفاكرة إننا عايشين على المرتب والجمعيات. أنا عامل حساب كل حاجة.. الحسابات البنكية اللي برة كلها باسم شركة وهمية في دبي، وأول ما شهد تمضي على أوراق البيع النهائية للأرض اللي في 6 أكتوبر، هرفع قضية طلاق على مريم، أو…”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى