
الجزء الأول
كنت لسه ماسكة الموبايل وببص على آخر رسالة من كريم
إنتي شايفة اللي بتعمليه ده مضحك حلّي الموضوع حالاً
قريت الرسالة مرة واتنين
وبعدين قفلت الموبايل وحطيته في شنطتي
الموظفة عند بوابة السفر نادت على اسمي
نهى محمد
لو سمحتي البطاقة
طلعت كارت الصعود ومديتهولها
بصت في الشاشة وابتسمت
اتفضلي
مشيت ناحية البوابة وأنا حاسة لأول مرة إن رجلي مش شايلة هم حد غيري
بس قبل ما أدخل سمعت صوت الموبايل تاني
كريم بيتصل
بصيت للشاشة وسِبت التليفون يرن
اتصل تاني
وبعدين تالت مرة
وبعدها وصلتني رسالة
إنتي لو مردتيش دلوقتي أنا هتصرف
ابتسمت بسخرية
طول عمري أنا اللي كنت بتصرف
أنا اللي كنت بجري ورا كل مشكلة
أنا اللي كنت بحل كل حاجة
أما دلوقتي فكان دورهم هما يتصرفوا
في نفس اللحظة جالي اتصال من أمي
المرة دي رديت
ألو يا ماما
صوتها كان متوتر
نهى إنتي عملتي إيه
عملت إيه في إيه
الحجز يا بنتي الموظف بيقول إن التذاكر مش شغالة
سكت شوية وبعدين قلت
ممكن تسألي كريم
هو اللي قال إني مش المفروض أكون موجودة في الرحلة
أمي اتوترت أكتر
يعني إيه
قلت لها بهدوء
يعني أنا فهمت كلامكم
بس أنا كمان فهمت حاجة تانية
إيه
إن اللي مش مرغوب فيه ملوش لازمة يفضل مسؤول عن كل حاجة
سكتت
ولأول مرة ما لقيتش عندها رد جاهز
وبعدين سمعت صوت أبويا من بعيد
خدي منها التليفون
أمي قالت
أبوكي عايز يكلمك
قولت
خليه يكلمني
بعد ثواني سمعت صوته
نهى كفاية عناد
أنا مش بعاند يا بابا
إنتي عارفة إن الرحلة دي مهمة
وأنا اللي رتبتها
يعني إنتي اللي لغيتِ الحجز
بصيت من شباك المطار على الطيارات اللي بتتحرك قدامي وقلت
أيوه
الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي كلام
أبويا قال بصوت عالي
إنتي اتجننتي
قلت
لا
أنا بس بطلت أصلح كل حاجة لناس شايفاني مش من العيلة
كريم خطف التليفون منه
نهى اسمعيني كويس
أنا مش هسمحلك تبوظي سفرنا بسبب شوية كلام اتقال على السفرة
ضحكت
شوية كلام
إنت بنفسك قلتلي متجيش
وأبويا قال إن ده مبقاش مكاني
قال بسرعة
كنت بهزر
بصيت قدامي وقلت
وأنا كمان كنت بهزر
سكت
وبعدين قال
طيب رجعي التذاكر
قلت
مش هينفع
ليه
لأن الرحلة اتحركت من حساب تاني
إيه يعني
يعني مفيش حجز باسمكم دلوقتي
كريم بدأ يزعق
إنتي عارفة أنا دفعت كام في الفندق
قلت
عارفة
أنا اللي حجزته
وعارفة كمان إن الحجز غير قابل للاسترداد
سكت فجأة
وبعدين قال
إنتي عملتي كده مخصوص
قلت
أيوه
لكن مش عشان أأذيكم
عشان أخليكم تجربوا يوم واحد بس من غير ما حد ينقذكم
قبل ما يرد سمعت صوت الموظفة بتنادي تاني
آخر نداء للمسافرين المتجهين إلى باريس
كريم صرخ
نهى متقفليش
بصيت للموبايل وقلت
لازم أقفل
إنتي رايحة فين
قلت بمنتهى الهدوء
باريس
سمعت نفسًا مكتومًا من الناحية التانية
إنتي رايحة باريس
قلت
أيوه
بس لوحدي
وقبل ما يقفل المكالمة قال جملة خلتني أقف مكاني
نهى استني
إنتي لسه مش عارفة الحقيقة كلها
قلبي دق بسرعة
قلت
حقيقة إيه
لكنه قفل
فضلت واقفة مكاني ثواني وأنا ببص للموبايل
حاولت أتصل بيه
المرة دي هو اللي مردش
وبعدين وصلتني رسالة من رقم غريب
متسافريش باريس
اللي حصل في بيتكم مش زي ما إنتي فاكرة
رفعت عيني عن الشاشة
والطائرة كانت بتستعد للإقلاع
لكن الرسالة دي خلتني لأول مرة أسأل نفسي
هو كريم كان بيطردني من الرحلة فعلًا
ولا كان بيحاول يبعدني عن حاجة أخطر مستنياني في باريس
الجزء الثاني
فضلت واقفة قدام بوابة السفر والموبايل في إيدي والرسالة الغريبة لسه قدام عيني
متسافريش باريس اللي حصل في بيتكم مش زي ما إنتي فاكرة
مين صاحب الرقم ده
وليه بيقولي متسافريش
وليه يعرف اللي حصل بيني وبين أهلي أصلاً
حاولت أتصل بالرقم
مفيش رد
بعت رسالة
إنت مين
الرسالة اتقريت
وبعد ثواني ظهر إنه بيكتب
وبعدين اختفى
كتبت تاني
إنت عايز مني إيه
المرة دي جالي رد
لو دخلتي الطيارة مش هتعرفي ترجعي زي الأول
وقفت مكاني وأنا حاسة إن جسمي كله اتشد
في اللحظة دي سمعت نداء أخير لرحلة باريس
بصيت ناحية البوابة
وبعدين للموبايل
كان قدامي قرارين
يا إما أركب وأكتشف الحقيقة
يا إما أرجع وأفضل طول عمري أسأل نفسي كان إيه اللي مستنيني هناك
أنا طول عمري كنت بخاف من المواجهة
بس المرة دي خوفي نفسه كان بيقولي إن لازم أعرف
مسكت شنطتي ومشيت ناحية الطائرة
وقبل ما أدخل قفلت الموبايل
وقلت لنفسي
لو في حاجة مستنياني في باريس فأنا هعرفها بنفسي
بعد ساعات وصلت مطار شارل ديجول
أول ما فتحت الموبايل لقيت عشرات الرسائل
أمي
أبويا
كريم
ومنهم رسالة من أختي منى
نهى بالله عليكي ردي عليا
في حاجة حصلت ومحدش عايز يقولك
وقفت مكاني
اتصلت بيها فورًا
ردت وهي بتعيط
إنتي وصلتي
أيوه
إنتي فين
في الفندق
اسمعيني كويس ومتقوليش لكريم إني كلمتك
ليه
لأن كريم مش هو اللي لغى رحلتنا
سكت
قلت
يعني إيه
قالت بصوت واطي
أبوكي هو اللي طلب منه يقولك إنك متجيش
ليه
مش عارفة
بس قبل السفر بيوم سمعتهم بيتكلموا عن ورق باسمك
حسيت ببرودة في إيدي
ورق إيه
منى سكتت
قلت بعصبية
قولي يا منى
قالت
أوراق تخص شقة جدتك
جدي
لا
جدتك
الشقة اللي في الزمالك
افتكرت الشقة فورًا
شقة جدتي اللي اتقفلت من سنين بعد وفاتها
الشقة كانت أغلى حاجة سابتها لنا
وأبويا طول عمره بيقول إنها اتباعت وإن الفلوس اتقسمت
بس فجأة افتكرت حاجة غريبة
أنا عمري ما شفت عقد البيع
ولا مرة
قلت لمنى
إنتي سمعتي إيه بالظبط
قالت
سمعت أبوكي بيقول إن لو إنتي سافرتي معاهم هتسألي عن الورق
وكريم قال له إنك متعرفيش حاجة
قلبي بدأ يدق بسرعة
قلت
يعني إيه مش عايزينني أعرف
منى بدأت تعيط
قالت
عشان الشقة لسه باسمك إنتي
حسيت إن الدنيا وقفت
باسم مين
باسمك يا نهى
جدتك كتبت جزء كبير من الشقة باسمك قبل ما تموت
وأبويا كان مخبي ده عني
رجعت خطوة لورا وقعدت على كرسي في المطار
كل السنين اللي فاتت بدأت تتجمع في دماغي
ليه كانوا دايمًا بيقللوا مني
ليه كانوا بيخلوني أحس إني أقل واحدة في البيت
ليه كريم كان بيتدخل في كل قرار يخصني
وليه أبويا كان مصر إني أكون بعيدة عن أي ورق أو حسابات أو أملاك
سألت منى
إنتي عرفتي الكلام ده إمتى
قالت
من يومين
وسكتنا كلنا عشان كنا خايفين من أبوكي
قلت
طب كريم كان عايز يعمل إيه
قالت
معرفش
بس سمعت اسمه وهو بيقول إن لازم الموضوع يخلص قبل ما ترجعي من باريس
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب
في نفس اللحظة جالي اتصال من رقم مصري
رديت
ألو
جالي صوت راجل معرفوش
مدام نهى
أيوه مين حضرتك
أنا المحامي اللي جدتك كانت موكلاني
حسيت إن قلبي وقع
قلت
محامي جدتي
أيوه
أنا حاولت أوصلك من فترة بس والدك كان بيرفض يديني رقمك
طب حضرتك عايز مني إيه
قال
لازم أقابلك فورًا
ليه
عشان عندي نسخة من وصية جدتك الأصلية
والنسخة دي بتثبت إن في حاجة أكبر بكتير من شقة الزمالك
سكت
قال
جدتك سايبة لك حساب بنكي
وحسابك ده محدش في عيلتك يعرف عنه حاجة
مسكت الموبايل بإيدي وأنا مش عارفة أتكلم
وبعدين سألته
وقد إيه الفلوس اللي فيه
صوته اتغير وقال
المبلغ كبير جدًا
بس المشكلة مش في الفلوس
المشكلة إن أبوكي وكريم عرفوا إن الحساب موجود
سألته بسرعة
عرفوا إزاي
قال
لأن حد منهم جه عندي من أسبوع وطلب يشوف الوصية
مين
سكت ثواني
وبعدين قال اسم خلاني مش عارفة أتنفس
كريم
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال تاني قال
بس كريم مش أكتر شخص كان بيدور على الوصية
في شخص تاني من عيلتك سبق كريم للمكتب
ولما سمعت الاسم فهمت إن اللي حصل في بيت أبويا وأمي وفي المطار وفي الرحلة كلها كان مجرد بداية
لأن الشخص اللي كان بيدور على حقي الحقيقي كان أقرب واحد ليا
وأنا عمري ما شكيت فيه
الجزء الثالث
فضلت ماسكة الموبايل ومش قادرة أنطق
قلت للمحامي
مين الشخص ده
قال بصوت هادي
قبل ما أقولك لازم أقابلك وش لوش
قلت بعصبية
أنا سافرت باريس مخصوص عشان أفهم اللي بيحصل
قالي
وعشان كده لازم ترجعي القاهرة
سألته
ليه
قال
لأن الوصية الأصلية موجودة في مكتبي في مصر ومش هينفع أبعتهالك على الموبايل
وبعدين سكت لحظة وقال
وخلي بالك من حاجة مهمة
متقابليش أي حد من عيلتك لوحدك لحد ما ترجعي
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت غريبة
أنا كنت فاكرة إنهم زعلانين مني عشان مش عايزينني أروح معاهم باريس
طلع الموضوع كله له علاقة بفلوس وورق وبيت جدتي
بس أكتر حاجة كانت مخوفاني إن المحامي قال إن في حد تاني سبق كريم
رجعت أبص في الموبايل
لقيت رسالة جديدة من أختي منى
نهى متصدقيش كل اللي بابا بيقوله
أنا عارفة إنك مش هتسامحيني إني سكت
بس كنت خايفة
كتبت لها
قوليلي مين الشخص اللي راح للمحامي قبل كريم
فضلت الرسالة مقروءة من غير رد
وبعد حوالي دقيقة كتبت
مش هقدر أقولك هنا
اتصلي بيا
اتصلت بيها فورًا
ردت بصوت واطي جدًا
نهى
أيوه
الشخص اللي راح للمحامي مش كريم
مين
سكتت
وبعدين قالت
ماما
اتجمدت مكاني
ماما
أيوه
ماما راحتله قبل كريم بيوم
وسألته عن الوصية
سألتها
هي كانت عايزة تعرف إيه
قالت
كانت بتسأله إذا كانت الوصية لسه سارية وإذا كان ممكن تغير اسم المستفيد
حسيت إن نفسي اتقطع
قلت
يعني ماما كانت بتحاول تاخد حقي
قالت
مش عارفة
بس في حاجة تانية
إيه
ماما كانت معاها ورقة قديمة
ورقة بإمضتك إنتي
أنا معرفش الورقة دي إيه
قفلت المكالمة وأنا حاسة إني محتاجة أرجع القاهرة في نفس اللحظة
حجزت أول رحلة راجعة
وقبل ما أتحرك من الفندق جالي اتصال من كريم
المرة دي رديت
قال
إنتي رجعتي
قلت
آه
ليه
لأن عندي أسئلة
قال
اسألي
قلت
إيه حكاية شقة جدتي
سكت
وبعدين قال
إنتي عرفتي منين
ضحكت بسخرية
يعني الكلام حقيقي
قال
نهى اسمعيني
أنا كنت بحاول أحميكي
قلت
تحميني من إيه
قال
من بابا
سكت
قال
بابا باع الشقة من غير ما يقولك
قلت
بس إنت قلتلي إنها اتباعت
قال
كانت دي الخطة
سألته
خطة مين
قال
بابا وماما
قلت
وإنت
سكت
قلت
وإنت كنت جزء منها
قال بصوت متردد
أنا كنت فاكر إن الموضوع هيعدي من غير مشاكل
قلت
والفلوس
قال
مفيش فلوس
قلت
كريم متكدبش عليا
قال
أنا هقولك كل حاجة لما ترجعي
قلت
لأ
هتقولي دلوقتي
سمعت صوته بيتنهد
وبعدين قال
الحساب اللي جدتك سايباهولك مش مجرد حساب
يعني إيه
قال
الحساب ده مرتبط بشركة كانت جدتك شريكة فيها
قلت
شركة إيه
قال
شركة أبوكي
سكت
حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي
قلت
إنت عايز تقول إن أبويا كان بيستخدم فلوس جدتي في شركته
قال
مش أبوكي بس
قلت
مين كمان
سكت
قلت
كريم
قال
أنا مش هقدر أقول أكتر من كده في التليفون
وبعدين فجأة سمعت صوت حد بيناديه من بعيد
كريم
بصوت ست
كريم اقفل دلوقتي
عرفت الصوت
كانت أمي
قلت
ماما معاكي
كريم اتوتر
وقال
نهى أنا لازم أقفل
قلت
استنى
لكن الخط اتقفل
وقفت قدام شباك الفندق وأنا مش عارفة أعمل إيه
بعد دقائق فتحت اللابتوب وبدأت أراجع كل الإيميلات القديمة اللي تخص شغل العيلة
كنت دايمًا أنا اللي بحجز الفنادق والطيران وببعت الفواتير لأبويا
وفجأة افتكرت حاجة
من حوالي أربع سنين أبويا طلب مني أرتب تحويل مبلغ كبير لحساب شركة في الإسكندرية
قال وقتها إن ده مقدم صفقة
أنا نفذت من غير ما أسأل
دورت على الإيميل
ولقيته
كان فيه رقم حساب الشركة واسم المدير
والمدير كان
كريم
قعدت قدام الشاشة مش قادرة أتحرك
كل حاجة بدأت تتجمع
رحلة باريس
إبعادي عن البيت
الحجوزات
الوصية
الشقة
الحساب البنكي
والشركة
كلهم كانوا خيوط في نفس الحكاية
وفجأة وصلتني رسالة من المحامي
لقيت الوصية
وفيها اسم الشخص اللي جدتك عينته مسؤول عن حماية حقك
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة لازم ترجعي القاهرة النهارده
لكن الرسالة التانية كانت أخطر
لأنها قالت
ومتثقيش في كريم
أنا مش عارف هو بيحاول يحميكي
ولا بيحاول يوصل للفلوس قبلك
قفلت اللابتوب
ومسكت شنطتي
وقلت لنفسي إن أول حاجة هعملها لما أوصل القاهرة إني هروح لمكتب المحامي
لكن وأنا خارجة من الفندق جالي اتصال من رقم مجهول
رديت
ومحدش اتكلم
وبعدين سمعت نفس صوت الست اللي كانت مع كريم
وقالت جملة واحدة
لو رجعتي مصر دلوقتي يا نهى
مش هتلاقي أبوكي ولا أمك ولا كريم مستنيينك
وهنا فهمت إن الموضوع خرج من مجرد خيانة عائلية
وإن في حد مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنعني أوصل للحقيقة
الجزء الأخير
أول ما سمعت صوت الست في التليفون وهي بتقول
لو رجعتي مصر دلوقتي يا نهى مش هتلاقي أبوكي ولا أمك ولا كريم مستنيينك
قلبي وقع في رجلي
بس بدل ما أخاف قعدت أفكر
هي عايزاني أعمل إيه
أرجع
ولا أهرب
ولا أتنازل
قلت لها
إنتي مين
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
إنتي طول عمرك أذكى مما هما فاكرين
وبعدين قفلت
وقفت قدام الفندق وأنا لأول مرة مش عارفة أصدق مين
لكن في حاجة واحدة كنت متأكدة منها
لازم أرجع مصر
رجعت القاهرة في نفس اليوم وروحت على طول لمكتب المحامي
أول ما دخلت لقيته مستنيني
قام من مكانه وقال
الحمد لله إنك رجعتي
قلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة
طلع ملف كبير وحطه قدامي
وقال
جدتك قبل ما تموت كانت عارفة إن والدك بيمر بأزمة مالية كبيرة
وكانت خايفة إن فلوسها تضيع
عشان كده عملت وصية سرية
سألته
وسابتلي إيه
قال
شقة الزمالك بالكامل
ونسبة كبيرة من أسهم الشركة
وحساب بنكي باسمه إنتي
حسيت إني مش مصدقة
قلت
طب ليه أبويا قال إن الشقة اتباعت
قال
لأنها عمرها ما اتباعت
العقد اللي اتعمل كان مزور
والشخص اللي حاول يستخدمه كان والدك
سكت شوية
وبعدين سألته
وكريم
المحامي بصلي وقال
كريم كان عارف إن فيه وصية
لكن اللي مش عارفاه إن كريم هو اللي جه عندي من أسبوع
قلت
هو كان عايز إيه
قال
كان عايز يقنعني إنك تنازلي عن حقك
وبعدين طلع من الملف ورقة
وقال
ودي أهم حاجة
بصيت للورقة
لقيت إمضتي
نفس الإمضا اللي منى قالتلي عليها
قلت
دي إيه
قال
إقرار تنازل عن نصيبك في الشركة
اتخضيت
أنا ممضيتش الورقة دي
قال
عارف
الإمضا مزورة
لكن اللي زورها كان حد قريب منك جدًا
قلت
كريم
قال
لأ
مامتك
سكت
حسيت إن الكلام وجعني أكتر من أي حاجة حصلت
ماما
الست اللي طول عمري كنت فاكرة إنها أكتر واحدة بتحبني
المحامي كمل
والدتك كانت بتحاول تستخدم الورقة دي عشان تبيع حصتك وتغطي ديون والدك
قلت
طب وكريم
قال
كريم اكتشف اللي بيحصل وحاول يتراجع
هو اللي بعتلك الرسالة من الرقم الغريب
هو اللي حذرك متروحيش باريس
وهو اللي خلاكي تعرفي إن فيه حاجة غلط
سألته
طب ليه طردني من الرحلة
المحامي ابتسم وقال
هو ماطردكيش
والدك هو اللي طلب منه يقولك كده
كريم كان فاكر إن إبعادك عن الرحلة هيخليكي بعيدة عن الموضوع لحد ما يقدر يوقف والدك
لكن لما عرف إن والدك ناوي يبيع كل حاجة ويسافر
قرر يبعتلك التحذير
قعدت ساكتة وأنا بحاول أستوعب كل اللي حصل
بعدها المحامي قال
بس لسه في حاجة أخطر
قلت
إيه
قال
والدك مش هو اللي زور الإمضا لوحده
في حد ساعده
مين
قال
مامتك
قمت من مكاني
وقلت
أنا لازم أشوفهم
المحامي حاول يمنعني
لكن قلت له
مش ههرب تاني
رجعت البيت
دخلت لقيت أبويا وأمي وكريم وأختي منى قاعدين في الصالة
أول ما شافني أبويا قام
إنتي رجعتي ليه
بصيتله وقلت
عشان آخد حقي
ماما بدأت تعيط
نهى إحنا عملنا كده عشان العيلة
ضحكت
العيلة
العيلة اللي قالتلي مش مكانك
العيلة اللي حاولت تاخد حقي
العيلة اللي زورت إمضتي
كريم كان واقف ساكت
بصيتله وقلت
وإنت
هو نزل عينه في الأرض وقال
أنا غلطت
قلت
غلطت لما طردتني
قال
أيوه
وغلطت لما سكت على اللي حصل
بس أنا حاولت أصلح الموضوع قبل ما يسوء أكتر
أبويا صرخ
كريم اسكت
كريم لأول مرة رفع صوته عليه
لأ يا بابا
كفاية
إنت ضيعت كل حاجة بإيدك
وبعدين بصلي وقال
أنا آسف
بس أنا مش هطلب منك تسامحيني
لأن اللي حصل مكنش بسيط
طلعت الملف من شنطتي وحطيته قدام أبويا
قلت
دي نسخة من الوصية
ودي الورقة المزورة
ودي مستندات الشركة
وكل حاجة اتعملت من غير علمي
وشوفت وشه بيتغير
قال
إنتي مش فاهمة
قلت
لأ
أنا فاهمة كويس
وأنا مش هتنازل عن حقي
ماما قربت مني وهي بتعيط
إحنا أهلك
قلت لها
وعشان كده كان المفروض تحموني
مش تسرقوني
سكتت
أما منى فكانت بتعيط في الركن
قربت منها وحضنتها
وقلت لها
إنتي الوحيدة اللي حاولتي تقوليلي الحقيقة
بعدها بأيام بدأت الإجراءات القانونية
الوصية اتثبتت
والإمضا المزورة اتكشفت
والشقة رجعت رسميًا ليا
ونصيبي في الشركة اتثبت قدام القانون
أما أبويا فاضطر يواجه الديون والمشاكل اللي حاول يهرب منها سنين
وأمي اعترفت بكل اللي حصل
أما كريم فاستقال من الشركة وبدأ من جديد بعيد عن نفوذ أبويا
فضلت فترة طويلة مش عارفة أقدر أسامحهم ولا لأ
لكن في حاجة واحدة اتغيرت فيا
بطلت أحاول أثبت لأي حد إني أستحق مكان في عيلتي
لأني فهمت أخيرًا إن المكان اللي لازم أحافظ عليه هو مكاني عند نفسي
وبعد شهور رجعت باريس
المرة دي مش عشان أهرب من عيلتي
ولا عشان أحقق حلم قديم حد منعه عني
رجعت وأنا حرة
قعدت قدام برج إيفل وفتحت الموبايل
لقيت رسالة من كريم
أنا عارف إنك يمكن مش هتسامحيني دلوقتي
بس أتمنى يوم من الأيام تعرفي إني حاولت أصلح اللي بوظته
قريت الرسالة وقفلت الموبايل
ومبتسمتش
ولا زعلت
بس لأول مرة حسيت إن الماضي بقى ورايا فعلًا
وبعدها بلحظات جالي اتصال من المحامي
رديت
قال
نهى في حاجة لازم تعرفيها
قلت
إيه تاني
قال
وإحنا بنراجع أوراق جدتك لقينا مستند قديم جدًا
المستند ده فيه اسم شخص تاني كان شريكها في الشركة
قلت
مين
سكت ثواني وقال
اسم شخص إنتي عمرك ما سمعتي عنه
والأغرب إن الشخص ده كان هو السبب الحقيقي إن جدتك كتبت الوصية كلها باسمك
سكت
وقلت
يعني إيه
قال
يعني يا نهى اللي حصل مع أبوكي وأمك وكريم مكانش كل الحكاية
دي كانت بس أول طبقة من سر جدتك
قفلت المكالمة وبصيت لبرج إيفل قدامي
لكن المرة دي ما حسيتش بالخوف
لأني أخيرًا فهمت حاجة
أنا اللي كنت فاكرة نفسي طول عمري أضعف واحدة في العيلة
طلعت أنا الشخص الوحيد اللي كانت كل الخيوط بتوصل له
والحكاية اللي بدأت بكلمتين على ترابيزة السفرة
إنتي مبقاش مكانك هنا
انتهت بحاجة محدش فيهم كان يتوقعها
أنا اللي قررت مين يدخل حياتي ومين يخرج منها
ومن يومها عمري ما سمحت لحد يقنعني تاني
إن وجودي في مكان محتاج إذن من أي حد
اقفلي سر الجدة بنهاية حاسمة
خففي الغموض في النهاية
وضحي دور كريم من البداية




