روايات وقص

د ثلاثه اسابيع

صوت الحجة نجوى جاء من الطرف التاني، صوتها مليان تعالي وقرف زي العادة:

— أهلاً يا مريم. أنا أخدت رقمك من حازم. قلت أكلمك عشان أطمن إنك مش ناوية تعملي هبل وتيجي تنكدي على ابني في يوم زي ده. حازم قال إنه عزمك من باب الشفقة، بس أنا قلتله دي واحدة معقدة وممكن تيجيلنا بتصرفات بلدي.

ابتسمت من تحت النظارة، وزبطت نبرة صوتي عشان تبان مكسورة ومهزومة:

— أهلاً يا حجة نجوى.. متقلقيش، أنا مش جاية. أنا عارفة مقامي كويس.

ضحكت الحجة نجوى ضحكة رنانة:

— شاطرة يا مريم. أهو كده فهمتي. ربك لما بيدي.. بيدي للي يستاهل. ندى شايلة في بطنها ولي العهد، وحازم بيعمل أكبر صفقة في حياته النهاردة. يعني خلاص.. كل واحد راح لحاله. يا ريت بقى تشوفي حياتك وتدوري على حد يرضى بظروفك.

— ربنا يوفقه يا حجة.. بس قوليلي، هو الحفلة ماشية كويس؟

— زي الفل! الشامبانيا بدون كحول طالعة نازلة، والأكابر كلهم هنا. يلا، مع السلامة يا مريم، مش فاضيالك.. ندى بتمسي على المعازيم.

قفلت الخط.

التفت لـ نهى وقلت كلمة واحدة:

— انزلي.

الساعة تسعة وخمس دقائق.

القاعة كانت مليانة على آخرها. حازم كان واقف على المسرح المصغر، ماسك المايك في إيده، ولابس سموكينج أسود غالي جداً. جنبه ندى، بفستان زفاف منفوش ومطرز بالألماس، باين عليها علامات الحمل الخفيف ومبتسمة ابتسامة نصر. والحجة نجوى قاعدة في الترابيزة الرئيسية قدام المسرح، لابسة طقم دهب يعمي العين، وبتستقبل تبريكات زوجات رجال الأعمال.

حازم بدأ يتكلم في المايك، وصوته مضخم في السماعات:

— بنرحب بكل الحضور الكريم.. النهاردة مش بس يوم فرحي على حبيبتي ندى.. النهاردة يوم جديد لـ “مجموعة السلاب للاستثمار”. النهاردة بنعلن رسمياً عن امتلاكنا لأكبر مشروع عقاري في التجمع، وبنوقع عقد الشراكة مع الإخوة المستثمرين…

وفجأة…

صوت المايك اتقطع.

الأضواء النيون الفخمة اللي كانت مصلتة على العروسين طفيت، والإضاءة العادية بتاعة القاعة اتفتحت مرة واحدة.

حالة من اللغبطة سادت القاعة. حازم ضرب المايك بإيده بغضب وهو بينادي على مهندس الصوت:

— إيه ده؟ في إيه يا ابني أنت وهو؟ الكهربا قطعت ولا إيه؟

لكن الصوت اللي جه بعد كده مكنش صوت مهندس الصوت.

أنا كنت دخلت القاعة.

ماسكة مايك لاسلكي تاني متوصل بالسيستم الرئيسي، ومحامية معايا واقفة عند لوحة التحكم.

صوتي رن في القاعة كلها، نقي، هادي، وثابت زي الجبل:

— مفيش حاجة قطعت يا حازم.. الحفلة بس بدأت بجد.

الكل اتلفت. مئات العيون اتوجهت ناحية الباب الرئيسي.

حازم عينيه اتوسعت من الصدمة. وشّه اصفرّ زي الورق.

الحجة نجوى وقفت على حيلها والدهب بيشخرم على دراعها، وصريمت بعينها بغل:

— أنتِ إيه اللي جابك هنا يا بت أنتِ؟! امنعوها! يا أمن!

لكن الأمن مكنش يقدر يتحرك.. لأن ضابطين من مباحث الأموال العامة كانوا واقفين على الباب وبرازين كارنيهاتهم لمدير الفندق.

مشيت بثقة على السجادة الحمرا في وسط القاعة. الكعب العالي بتاعي كان بيعمل صوت منتظم مع كل خطوة.

ندى مسكت في إيد حازم برعب:

— مين دي يا حازم؟ دي طليقتك؟ هي جاية تعمل إيه هنا؟

حازم حاول يستعيد توازنه وعصبن بصوته:

— مريم! اتفضلي اطلعي بره بدل ما أطلبلك البوليس! أنتِ اتجننتي؟ جاية تخربي فرحي؟

وقفت قدام المسرح مباشرة. بصيتله من فوق لتحت بابتسامة سخرية:

— تطلبلي البوليس؟ والله فكرة ممتازة يا حازم.. بس البوليس جه خلاص. هو واقف ورايا أهو.

نهى المحامية طلعت على المسرح بحركة سريعة، وطلعت رزمة أوراق رسمية مدموغة بشعار الجمهورية.

فردت الأوراق قدام حازم، والضابطين طلعوا وراها فوراً.

الضابط بص لحازم ببرود:

— الأستاذ حازم عبد الرحمن السلاب؟

حازم بلع ريقه بصعوبة، وصوته بدأ يترعش:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى