
الجزء الأول
القاعة كلها كانت ساكتة بعد ما دخل الرائد كريم
فؤاد حاول يضحك ويعمل نفسه مش فاهم حاجة
وقال
أهلا يا باشا نورتنا
كريم ما بصلهوش حتى
فضل واقف جنب سارة وقالها
إنتي كويسة
سارة هزت راسها وقالت
أنا كويسة
كريم بص لدراعها اللي كانت ماسكاه بإيدها التانية
وقال
دراعك بيوجعك
سارة قالت
شوية
فؤاد تدخل بسرعة وقال
هي بس اتزحلقت يا ابني
كريم لف له وبص في عينه
وقال
اتزحلقت
فؤاد بلع ريقه وقال
أيوه
كريم رد بهدوء
غريبة
لأن الفيديو اللي اتبعتلي من خمس دقايق بيقول حاجة تانية
القاعة كلها بدأت تهمهم
وفؤاد اتجمد مكانه
واحد من المعازيم كان لسه ماسك موبايله وبيصور
كريم قال
أنا مش جاي أعمل مشكلة في فرح
أنا بس جاي أخد مراتي
سارة بصتله وقالت
نمشي
لكن قبل ما تتحرك سمعت صوت أمها
سارة
وقفت
سهير قربت منها وقالت
إنتي هتمشي وتسيبي فرح أختك عشان موقف حصل وانتهى
سارة بصتلها بصدمة
وقالت
موقف
أمي أنا وقعت في نافورة قدام 280 شخص وأبويا هو اللي دفعني
سهير قالت بصوت واطي
كان متعصب
سارة ابتسمت بحزن
وأنا كمان كنت متعصبة لما اتولدت بنتكم الكبيرة
ولا إيه
أمها سكتت
فؤاد اتدخل بعصبية
خلاص بقى يا سارة
إنتي بتحبي تكبري كل حاجة
سارة بصتله وقالت
لأ يا بابا
أنا طول عمري بصغر كل حاجة
بس المرة دي مش هصغرها
طلعت من شنطتها ظرف أبيض قديم
وحطته على الترابيزة
فؤاد أول ما شاف الظرف وشه اتغير
سارة لاحظت التغيير
وقالت
فاكر الظرف ده
فؤاد قرب خطوة
وقال
إنتي جبتيه منين
سارة ردت
من عند جدتي
الصمت نزل على المكان كأنه خنق كل الموجودين
مريم قربت منهم وقالت
إيه الظرف ده
فؤاد صرخ
مريم ادخلي جوه
لكن مريم لأول مرة ما سمعتش كلامه
وقالت
أنا عايزة أعرف
سارة فتحت الظرف وطلعت ورقة قديمة
وقالت
دي وصية جدتي فاطمة
فؤاد حاول يخطف الورقة منها
لكن كريم وقف بينه وبينها
وقال
متلمسهاش
فؤاد بص له بغضب
إنت مالك
كريم رد
دي مراتي
وأي حاجة تخصها تخصني
سارة رفعت الورقة وقالت
جدتي سابتلي نسبة 52 في المية من شركة العيلة
صوت الهمس انتشر في القاعة
واحد من رجال الأعمال قال
مستحيل
فؤاد ضحك ضحكة متوترة
وقال
وصية إيه اللي بتتكلمي عنها
الشركة باسمي
سارة قالت
كانت باسمك
لكن من يوم ما جدتي ماتت
كان المفروض إن النسبة تنتقل ليا لما أتم 33 سنة
فؤاد وشه اصفر
وقال
إنتي كدابة
سارة ردت
عشان كده بعت للمحامي يفعّل الثقة النهارده
فؤاد اتراجع خطوة
وقال
إنتي عملتي إيه
سارة بصتله بثبات
عملت اللي جدتي طلبته مني من 10 سنين
فؤاد قال
أنتي فاكرة إنك تقدري تاخدي الشركة مني
سارة ردت
أنا مش هاخدها منك
أنا هاخد حقي
وفجأة موبايل فؤاد رن
بص للشاشة
وكان المتصل مدير البنك
رد وهو بيحاول يبعد عن الناس
لكن صوته بدأ يعلى
إيه يعني الحسابات اتجمدت
سارة سمعت الجملة
وبصت لكريم
كريم قال
بدأت
فؤاد رجع لهم وهو مرعوب
وقال لسارة
إنتي عملتي كده
سارة قالت
أنا بس فعلت اللي كان مكتوب في الورق
فؤاد قرب منها وقال
إنتي مش فاهمة إنتي بتلعبي مع مين
سارة قربت منه وقالت
لأ
أنا أخيرا فهمت
بس فيه حاجة واحدة لسه مش فاهمها
ليه جدتي كتبت في آخر الورقة
إن لو أنا فعلت الثقة قبل ما أعرف الحقيقة كاملة
هخسر كل حاجة
فؤاد اتجمد
سارة فتحت الجزء الأخير من الخطاب
وبدأت تقرأ بصوت عالي
لو وصلتي للنقطة دي يا سارة يبقى أبوكي حاول يمنعك من معرفة الحقيقة
لكن قبل ما تاخدي أي جنيه من حقي
لازم تعرفي مين هو أبوكي الحقيقي
سارة رفعت عينيها عن الورقة
وبصت لفؤاد
لأول مرة في حياتها شافت الخوف الحقيقي في عينيه
وقتها فهمت إن نسبة الـ52 في المية ماكانتش أهم حاجة في الوصية
لأن جدتها كانت سايبة لها سر أكبر بكتير
سر لو اتكشف
مش بس هيغير علاقتها بأبوها
ده كان هيغير كل حاجة كانت فاكرة إنها تعرفها عن نفسها…
سارة فضلت واقفة مكانها والورقة في إيدها
الجملة الأخيرة كانت بتتكرر في دماغها
مين هو أبوكي الحقيقي
بصت لفؤاد وقالت
يعني إيه الكلام ده
فؤاد حاول يتماسك وقال
جدتك كانت تعبانة في آخر أيامها ومخها ماكانش سليم
سارة ردت بسرعة
غريبة
لأنها كتبت الورقة دي وهي عندها محامي وشهود
وفؤاد سكت




