
— أيوه يا فندم.. خير؟ في إيه؟ ده فرحي!
الضابط طلع الكلبشات من جيبه وصوته يرن في القاعة الهادية تماماً:
— حضرتك مطلوب الضبط والإحضار في القضية رقم 4582 أموال عامة.. بتهمة الاختلاس، واستعمال تفويضات ملغاة، وتزوير محررات رسمية، وغسيل أموال بمبالغ تتجاوز 7 مليون جنيه من أموال السيدة مريم أحمد مصطفى.
الهمسات انفجرت في القاعة زي القنبلة.
رجال الأعمال اللي كانوا قاعدين يوقعوا الشراكة بدأوا يقفوا ويتوشوشوا. الصحفيين بدأوا يرفعوا الكاميرات والموبايلات ويصوروا.
— إيه؟! — صرخت الحجة نجوى وهي بتمشي بالظبط ناحية المسرح — تزوير إيه واختلاس إيه؟! البت دي كدابة! دي غيرة حريم عشان ابني سابها وجاب الولد! الفلوس دي فلوس ابني وعرق جبينه!
نهى التفتت للحجة نجوى وبصت لها بابتسامة حادة:
— مظبوط يا حجة.. وعشان كده سيادة القاضي أصدر أمر بتحفظ عاجل على شركة “السلاب للمقاولات”، وتجميد كافة الحسابات البنكية الخاصة بـ حازم عبد الرحمن، وأخوه أشرف عبد الرحمن… وحضرتك كمان يا حجة نجوى!
الحجة نجوى حطت إيدها على قلبها وشها بقى أبيض زي الطباشير:
— أنا؟! أنا مالي؟!
نهى طلعت الورقة الثانية:
— حضرتك المسجلة كـ “شريك متضامن” في الشركة اللي استقبلت الفلوس المسروقة، وتحويلات بنكية برقم حسابك الشخصي اشتريتي بيها الدهب اللي لابساه ده من فلوس موكلتي مريم!
ندى سابت إيد حازم وقربت منه بغضب وذهول:
— حازم! الكلام ده صح؟ الفيلّا اللي باسمك.. والشركة اللي بتقول إنها ملكك.. كل ده مسروق؟ أنت نصاب؟!
حازم كان بيحاول يمسك إيد ندى:
— ندى اسمعيني! دي مؤامرة! مريم بتتبلى عليا! دي مريضة نفسياً عشان مابتخلفش!
في اللحظة دي بالذات.. أنا ضحكت.
ضحكة عالية، صافية، ومالية القاعة.
مسكت المايك وقربت من حازم خطوة كمان.
— مريضة نفسياً وما بخلفش؟ ده الكلام اللي كنت بتقوله لنفسك ولأمك عشان تبرروا سرقتكم ليّا؟
طلعت من شنطتي شهادة ميلاد وردية صغيرة، وفردتها قدام عينيه.
— دي شهادة ميلاد بنتي.. “نور حازم عبد الرحمن السلاب”.
حازم اتصدم. عينيه اتثبتت على الورقة.
— بنتك…؟!
— بنتك يا حازم. اتولدت الصبح.. الساعة سبعة الصبح.. في نفس اللحظة اللي كنت بتصل بيا فيها عشان تتباهى إن ندى حامل في ولد!
اتولدت وبشرتها وزي الفل، ومن غير ما تطلب منك مليم واحد. أنت كنت فاكر إن ربنا حرمك مني؟ ربنا كان حاميني منك ومن قذارتك، واداني بنت هتتربى بعيد عنك وعن عيلتك النصابة!




