
القاعة كلها اتكهربت. المعازيم بصرخوا، والمستثمرين العرب بدأوا يلموا أوراقهم ويخرجوا فوراً من القاعة وهم بيتكلموا عن فضيحة الشركة.
ندى قلعت التاج من على رأسها ورمته في وش حازم:
— أنت واحد نصاب وحقير! طلقني يا حازم! طلقني فوراً! أنا مش هفضل مع واحد رايح السجن وفلسان!
— ندى استني! والله كل ده كدب! — صرخ حازم وهو بيحاول يجري وراها، بس المحضرين والضباط مسكوه من دراعاته واكتفوه.
تكة الكلبش وهي بتقفل على إيدين حازم كانت أحلى نغمة سمعتها في حياتي.
الحجة نجوى وقعت على الكرسي وهي بتصرخ وتلطم على وشها:
— ياليوي! الفضيحة! ابني بيتقيد بالحديد! فلوسنا راحت! يا لهوي يا ناس!
بصيت لـ حازم وهو مكلبش، وشه في الأرض، والدموع نازلة من عينيه مش حزناً على اللي عمله، لكن من القهر والصدمة والفضيحة قدام كل الناس اللي كان بيتباهى قدامهم.
قربت منه، ووظبت ياقة قميصه ببرود، وهمست في ودنه بحيث هو بس اللي يسمع:
— فاكر لما قلتلي “الظاهر إن المشكلة عمرها ما كانت مني”؟.. أنت صح يا حازم. المشكلة مكنتش منك.. المشكلة كانت إن ربنا كان شايللي حقي لحد الوقت المناسب. الفيلّا اللي اشتريتها بفلوسي؟ النيابة حجزت عليها النهاردة. والشركة؟ اتصلبت. وبنتك؟ عمرها ما هتعرف إن ليها أب حرامي.
التفتت ومشيت.
بعد ساعتين.
أنا كنت قاعدة في شقتي الهادية بالزمالك.
الشبابيك مفتوحة والهوا النظيف بتاع النيل يدخل الصالة.
“نور” كانت نايمة في سريرها الصغير بجانبي، بتتنفس بهدوء وملايكة السماء حواليها.
نهى دخلت عليا ومعاها كوبايتين شاي بنعناع، وابتسامة النصر على وشها:
— حازم وأخوه باتوا في التخشيبة النهاردة. التحفظ نزل على كل ممتلكاتهم. الفيلّا المحكمة هتسلمها لك رسمياً خلال أسبوعين كتعويض مبدئي، والقضية مقفولة عليهم بضبة ومفتاح. ندى سابت الشنط ومشت بيت أهلها وطالبة الخلع.
أخدت بق شاي، وبصيت لبنتي.
كان جوايا احساس بالراحة والسلام مجمعتوش من خمس سنين. حق عرق ستو رجع، وحقي كأنتثى اتداس على كرامتها رجع وزيادة، وبنتي جمبي ملهاش دعوة بأي قذارة من العالم ده.
وفجأة…
تليفوني رن.
كان رقم نهى المحامية تاني؟ لا.. تليفون الشقة هو اللي رن.
رقم مجهول.
رديت بثبات:
— ألو؟
جه صوت راجل غريب.. صوته هادي جداً، فيه نبرة ثقة وقوة مرعبة، اختلف تماماً عن صوت حازم المذعور:
— مدام مريم؟
— أيوه.. مين معايا؟
الراجل سكت ثانية، وبعدها قال بنبرة خلت دمي يتجمد في عروقي:
— أنا المحامي الخاص بـ “مجموعة الشركات الدولية”. أنا أسف إني بضايقك في وقت متأخر زي ده.. بس حابب أبلغك إن الفيلا اللي حضرتك حجزتي عليها النهاردة في التجمع الخامس، والشركة اللي افتكرتي إن حازم سرقك عشان يشتريها… حازم مكنش بيمولها من حسابك أنتِ بس.
اتعدلت في قعدتي وقلبي بدأ يدق بسرعة:
— يعني إيه؟
الراجل كمل ببرود أشد:
— يعني حازم كان مجرد واجهة لعملية أكبر بكتير.. والفلوس اللي اتسحبت من حسابك كانت مجرد جزء صغير من غسيل أموال لشبكة ضخمة. وحضرتك لما حجزتي على الفيلا والشركة ورجعتي حقك… أنتِ بدون ما تدري، حطيتي إيدك على ملفات وتفاصيل يخصوا ناس كبار جداً في البلد.. ناس حازم نفسه كان بيموت من الخوف منهم.
مسكت التليفون بإيد بتترعش:
— أنت مين؟! وعايز إيه؟!
الراجل ضحك ضحكة قصيرة وباردة وقال:
— أنا مش عايز حاجة يا مدام مريم.. أنا بس بتصل أقولك.. افتحي الباب، لأن الأوراق الحقيقية اللي ستك الله يرحمها سابتهالك والمخفية جوه خزنة الفيلا دي… هي السبب الحقيقي اللي خلي حازم يتجوزك من خمس سنين.. والناس دول واقفين تحت عمارتك دلوقتي عشان ياخدوها.




