
الصمت اللي خيّم على مكتب وكيل النيابة في قسم شرطة شبرا بعد ما شريط الكاميرا اشتغل، مكنش صمت عادي.. كان صمت أتقل من الجبال.
الضباط اللي ياما شافوا أبشع الجرايم وعينيهم أخدت على مشاهد الدم، كانوا وافقين حوالين الشاشة، عينيهم مسمّرة، ومحدش فيهم قادر يرمش ولا يطلع نفس.
الكاميرا السحرية دي، اللي صبري الفولي زرعها في زاوية السقف عشان يراقب بيها عمايله، سجلت اللي بني آدم بقلبه العادي ما يستوعبوش.
الفيديو بدأ من اليوم الأول بعد الهجوم..
الشاشة كانت موضحة الأوضة الضلمة.. القطة المشمشية العجوزة، اللي اتعرف بعد كده إن اسمها “مشمشة”، كانت قاعدة في الركن بتموت من الخوف بعد الدوشة والصريخ اللي حصل يوم القبض على صبري. الكلب “صخر” — وده الاسم اللي كان مكتوب على طوق حديد قديم ملقي في الصالة — مكنش بيفارقها.
في اليوم التالت، المية خلصت من الأطباق. الشريط جاب “صخر” وهو بيلف حوالين نفسه في المطبخ، لحد ما طلع فوق غطا التواليت وبدأ يضغط عليه بفكّه وبوزه بقوة جبارة لحد ما رفعه وشرب، وبعدين ملا فكه مية، وطلع جري الدور التاني.. نزل على ركبه جنب القطة العميانة، وفتح بوقه بالراحة عشان ينزّلها قطرات مية في بوقها!
الأمين مصطفى، اللي كان واقف ورايا بيكتم دموعه، تمتم وهو بيفرك إيده: “الله أكبر.. دي مش غريزة حيوان، دي رحمة نازلة من السماء!”
بس اللي ظهر في شريط اليوم العشرين، كان هو الصدمة الحقيقية اللي جمدت الدم في عروقنا.
الكاميرا جابت الشباك الألوميتال المكسور في المطبخ. “صخر” قدر يزنق جسمه وينط منه للشارع الخلفي. كان يقدر يهرب، كان يقدر يدور على صاحبه، أو حارة جديدة يقتات منها.. بس الكاميرا سجلت لحظة رجوعه بعد ساعتين كاملين!
كان راجع وشه متخرشم، ودم نازل من ودنه بعد ما اضرب من كلاب الحوارات المجاورة، بس كان ماسك في سنانه حتة كيسة بلاستيك فيها بواقي كبدة وقوانص رمياها فرارجية.. طلع بيها جري، وقعد يفتّت الكبدة بأسنا نه قطعة قطعة، ويحطها قدام بوز “مشمشة” اللي مكنتش قادرة تمد إيدها، وكان بيصبر لحد ما تاكل كل حتة، وبعدين يلحس جروحها بلسانه.
لكن المفاجأة الكبرى.. السر المرعب اللي خلى وكيل النيابة يقف على حيله ويمسك نضارته بذهول.. ظهر في تسجيل اليوم الخمسين!
في اليوم ده، الفيديو عرض حركة غريبة.
“صخر” مكنش بينزل يجيب أكل وبس.. “صخر” كان بيفحر!
في كادر الكاميرا، ظهر الكلب وهو بيكشّط في الأرضية الخشبية اللي تحت السرير، جنب المكان اللي بتنام فيه القطة. كان بيحرث الأرض بضوافره لحد ما جاب دم، وبيشيل البلاط المكسور بفكه قطعة قطعة.
تحت البلاط.. ظهرت خزنة حديدية غاطسة في الأرض!
صبري الفولي مكنش مجرد نصاب عادي.. الخزنة دي كانت هي “الصندوق الأسود” لعملياته.
لكن المشهد مكنش إن الكلب لقي الخزنة.. المشهد إن “صخر” كان بيشد من جنب الخزنة “دفتر مذكرات” صغير مقفول بقفل، ورول بلاستيك ملفوف بجص. الكلب، بغريزته العجيبة، كان حاسس إن الحفرة دي هي السبب في كل الخراب اللي حل بالبيت، أو ربما smell ريحة صاحبه الزكية في الحاجات دي!
في التسجيل، ظهر “صخر” وهو بياخد الدفتر المكتوب فيه كل الأسماء والتحويلات المشبوهة، وبيحطه تحت البطانية اللي بتنام عليها القطة العميانة.. كأنه بيغطيها بيه، أو بيحمي أمانة صاحبه اللي سابه ومشي!
وفجأة.. الشريط عرض اللقطة الأخيرة. اللقطة اللي خلت الحاضرين في القسم يصرخوا.
التاريخ في أسفل الشاشة كان بيوضح إن الفيديو ده اتسجل قبل ما ندخل البيت بـ ٢٤ ساعة بس!
في الضلمة، ظهر خيال راجل متلثم دخل من الشباك المكسور.. راجل جيه بفأس صغير وعتلة. مكنش حرامي عادي، ده كان واحد من رجالة “صبري الفولي” جيه يتسحب في نص الليل عشان يطير الخزنة والدفتر قبل ما النيابة توصلهم!




