
بصيت في عينيه. ما حسيتش بقلبي بينبض ولا حتى بشماتة. حسيت بفرق بين السعادة اللي أنا فيها دلوقتي، وبين القاع اللي هو اختار ينزل له برجليه.
“فاكر ليلة الكريسماس يا ناصر؟” قلتها بنبرة هادية جداً.
ناصر نزل رأسه في الأرض وبكى أكتر: “كنت غبي.. كنت أعمى.”
“لا، أنت ما كنتش أعمى.. أنت كنت فاكر إنني مالكيش ظهر، فاكر إن لما تجردني من فلوسي وشغلي وتخرجني بشنط زبالة، إني هجثو على ركبي وأبوس رجلك عشان لقمة عيش. أنت ما خنتنيش بس، أنت هنت طفلة ملهاش ذنب وراميتها في الثلج.”
فتحت شنطتي وطلعت منها ظرف بني حطيته قدامه.
“إيه ده؟” ناصر سأل بلهفة، فاكر إن فيها تنازل عن القضايا.
“دي الصور اللي سجلتها كاميرا الجيران ليلة 25 ديسمبر.”
ناصر فتح الظرف، ولقى صور واضحة جداً بكاميرا مراقبة عالية الدقة HD.
الصور كانت موضحة كل حاجة: أمه وهي بترمى شنط الزبالة السودا على العتبة، نهى وهي بتضحك بالروب الأحمـر، وهو واقف سادد الباب برجليه وبيزقني أنا وبنته بره في الشارع العتمة.
“الصور دي ومقاطع الفيديو اللي معاها…” كملت كلامي وقمت وقفت وأنا بلم حاجتي من على الترابيزة، “… أتر رفعت بيها قضية إسقاط حضانة نهائي وإثبات ضرر وطرد من الرحمة. الفيديو ده بقى تريند على السوشيال ميديا من امبارح بالليل يا ناصر.. الكل شاف مدير الشركة العظيم وهو بيرمي بنته في شنط زبالة.”
ناصر اتسمر في مكانه، وشه بيض زي القماش، وصوت صريخ جهازه المحمول بدأ يرن بانتظام.. اتصالات متتالية من أقاربه، أصحابه، وصحفيين بيسألوا عن المقطع اللي هز المجتمع المصري في ساعات.
قربت منه، ووطيت على أذنه وقلت له الكلمة الأخيرة:
“أنت فاكر إن القصة خلصت هنا؟.. بص على الشارع بره يا ناصر.”
ناصر بص من شباك الكافيه بالراحة.. ولقى عربية بوكس شرطة واقفة بره الكافيه، وخرج منها اثنين مخبرين ومعاهم أمين شرطة بيمسكوا ورقة جلب وقضية جديدة.
“أبويا مش بس كتب البند 12 يا ناصر…” ابتسمت ابتسامة أخيره وسيبته ومسكت شنطتي وخرجت من الباب الخلفي، “… أبويا كمان كان مسجل المكالمة اللي أنت هددتني فيها بالقتل لو ما تنازلتش عن الشقة.. والبلاغ اتقيد امبارح.”
وسيبته محاط بأصوات السارينات والشرطة بتدخل عليه الكافيه، وأنا ماشية في الشارع تحت الشمس، ورايحة لبيت أبويا.. حيث الدفا، وحيث فريدة بتستنيني وهي بتضحك.




