
صورة قديمة معلقة
نفس الصورة اللي كانت موجودة في صندوق أبوها
وفجأة فهمت إن المكان ده مش عشوائي
ده المكان اللي أبوها فيه
نادية فضلت باصة للصورة ومش قادرة تنطق
نفس الحيطة
نفس الصورة القديمة
نفس المكان اللي ظهر في تسجيل أبوها
قالت بصوت مرتعش
ده المكان اللي مات فيه أبويا
جلال هز راسه وقال
أيوه
نادية مسكت الفلاشة بإيدها وقالت
يبقى هنروح هناك
جلال حاول يمنعها
لكن نادية بصت له وقالت
المرة دي مش ههرب
أنا هواجههم كلهم
وصلوا للمكان بعد حوالي نص ساعة
كان بيت قديم مهجور على أطراف القاهرة
الباب كان مفتوح
ودخلوا بحذر
وفجأة سمعوا صوت سعاد
نادية
نادية جريت ناحية الصوت
ولقتها قاعدة على كرسي وإيديها مربوطة
جريت عليها وفكت الحبل
وضمتها وهي بتعيط
ماما
سعاد مسكت وش بنتها وقالت
كنت عارفة إنك هتيجي
جلال دخل وراهم
وفجأة ظهر سامح من الضلمة
وهو بيصفق ببطء
برافو يا نادية
عرفتي توصلي
نادية بصت له
إنت عملت فيا كل ده ليه؟
سامح ضحك
عشان أبوكي كان مخبي فلوس ومستندات لو ظهرت كانت ناس كتير
نادية قالت
أبويا؟
سامح سكت
سعاد صرخت
هو ما لوحده
جلال كان معاه
نادية بصت لجلال
جلال قال بسرعة
أنا كنت هناك
لكن مش عشان
كنت بحاول أنقذه
سامح ضحك وقال
قول لها الحقيقة يا جلال
الحقيقة إنك وصلت بعد فوات الأوان
نادية بصت لسامح
إنت اللي أبويا؟
سامح قال
أبوك مات بسبب الطمع
لكن نادية ردت
لأ
أبويا مات عشان وثق فيك
سامح قرب منها وقال
وأنا اتجوزتك عشان أوصل لكل اللي سابه
نادية سألته
والشقة؟
قال
كانت أول حاجة
كنت فاكر إنك هتدخلي السجن عشر سنين وأنا هبيعها وأختفي
سعاد قالت
بس أنا اشتريت الشقة قبلك
سامح بص لها بغضب
إنتي بوظتي الخطة
سعاد قالت
لأ
أنا أنقذت بنتي
نادية بصت لأمها باستغراب
سعاد كملت
الشقة كانت فيها خزنة أبوكي
وأنا كنت عارفة إن سامح هيدور عليها
فاشتريتها بالتوكيل اللي كان أبوكي سايبهولي من سنين
نادية قالت
والخزنة فين؟
سعاد بصت ناحية الحيطة
ورا الصورة
نادية قربت من الحيطة
وشالت الصورة
ظهر باب حديد صغير
جلال قرب وفتحه
جواه كان فيه مجموعة ملفات وأقراص صلبة ووثائق أصلية
وفجأة سامح حاول يخطف الفلاشة من إيد نادية
لكن جلال مسكه
وفي نفس اللحظة دخلت قوة من الشرطة
سامح اتصدم
بص لنادية وقال
إنتي بلغتيهم؟
نادية ردت
لأ
أبويا هو اللي بلغ عنك قبل ما
سامح بص لها
إزاي؟
نادية رفعت الفلاشة
التسجيل كان بيتسجل تلقائيًا على سيرفر خارجي
وأبويا كان عامل نسخة من كل الأدلة
جلال قال
وأنا سلمت النسخة للنيابة من أول ما عرفنا الحقيقة
سامح بدأ يتراجع
لكن الشرطة قبضت عليه
وفي التحقيقات اتكشف كل شيء
التحويلات اللي اتعملت باسم نادية كانت مزورة
سامح هو اللي استخدم صلاحياتها القديمة
وهو اللي زرع الملفات المزورة
وهو اللي أقنع الموظفين إنها هتهرب
أما الفلوس اللي اتقال إنها اتسرقت
فجزء كبير منها كان أصلًا متحوّل لحسابات سرية تخص شبكة غسيل أموال
ورنا اعترفت بكل حاجة بعد ما عرفت إن سامح حاول يحملها جزء من المسؤولية
وبعد أسابيع صدر قرار ببراءة نادية وإلغاء كل الاتهامات الموجهة لها
أما سامح فاتحكم عليه بالسجن سنين طويلة بعد ما ظهرت الأدلة على جرائمه
لكن نادية ما كانتش مهتمة بالحكم عليه قد ما كانت مهتمة بحاجة واحدة
أبوها
وقفت قدام قبر فؤاد لأول مرة وهي عارفة الحقيقة كاملة
سعاد كانت واقفة جنبها
وجلال كان بعيد شوية
نادية قالت
ليه يا ماما؟
ليه خبتي عني أبويا كل السنين دي؟
سعاد دموعها نزلت وقالت
كنت خايفة أخسرك زي ما خسرت أبوكي
نادية بصت لها وقالت
خوفك خلاني أعيش عمري كله ناقص
سعاد حضنتها وقالت
عارفة
وعشان كده مش هخبي عنك أي حاجة تاني
جلال قرب منهم
وقال لنادية
أنا عارف إن كلمة أبوكي صعبة بعد كل السنين دي
نادية بصت له
وقالت
أنا مش مستعدة أناديك بابا دلوقتي
جلال ابتسم بحزن
هستنى
نادية لأول مرة ابتسمت له
مش هقدر أرجع السنين اللي راحت
لكن ممكن نبدأ من النهارده
وبعد شهور بدأت نادية حياة جديدة
رجعت لشغلها
ورجعت لابنها ياسين
والأهم إنها بطلت تخاف من الحقيقة
أما شقتها اللي سامح كان ناوي يبيعها
ففضلت باسمها




