روايات وقص

حكايه مهران وزينب ج 1

الجزء الأول

الكاتبة ملك إبراهيم

“قدام شركة الجارحي، كانت واقفة بنت جميلة  بسيطة. عايزة تقابل صاحب الشركة لكن رفضوا يدخلوها”

مهران الجارحي كان قاعد في مكتبه في الدور الـ 20 في برج الجارحي على الكورنيش.. الساعة 9 الصبح والمكتب كله حركة. كان لابس بدلة سودا ومفيش فيه غلطه. عنده 30 سنة بس شايل همّ شركات الجارحي كلها من ساعة ما أبوه مات وهو عنده 22 سنة. جدّه “الجارحي الكبير” قاعد في الفيلا في المعادي، 78 سنة وعقله يوزن بلد.. بس خلاص ساب الشركات وكل حاجة لحفيده مهران الجارحي.

السكرتيرة خبطت ودخلت:

مستر مهران، في بنت برة مصممة تقابلك شخصياً.. بتقول معاها أمانة ولازم تسلمها بإيدها. اسمها زينب منصور.

مهران بص في الورق قدامه ومرفعش عينه:

عندها ميعاد؟

لا يا فندم، بس بتقول الموضوع يخص فايزة هانم الجارحي.

القلم وقع من إيد مهران. فايزة.. عمته اللي البيت كله ممنوع يجيب سيرتها من 25 سنة.

قال بهدوء:

دخليها.

زينب دخلت. 21 سنة، ملامحها هادية أوي وشعرها أسود. لابسة فستان بسيط وشنطة قماش على كتفها. باين عليها ظروفها صعبه و التعب باين في عنيها. في إيدها ظرف أصفر قديم.

مهران وقف احتراماً من غير ما يحس.. في حاجة في وشها شبه الجارحي الكبير بالظبط. نفس نظرة العين.

قال:

اتفضلي اقعدي.. تشربي حاجة؟

هزت راسها بالنفي وقالت بصوت واطي بس ثابت:

أنا زينب منصور.. أمي لسة متوفية من أربعين يوم. قبل ما تموت قالتلي لازم أجيلك وأديك الجواب ده بإيدي. قالت إنت صاحب شركة الجارحي.. وقالت متفتحوش غير قدامك.

إديته الظرف. إيدها كانت بتترعش. مهران مسك الظرف… عليه اسم “فايزة” بخط إيدها هو عارفه كويس من صور قديمة.

فتح الظرف وطلع ورقتين. أول ورقة كانت شهادة ميلاد زينب.. اسم الأم: فايزة محمد الجارحي. اسم الأب: منصور عبدالله.

تاني ورقة.. جواب بخط مرعوش:

“ابني مهران..

يا حبة عين عمتك.. لو الجواب ده وصلك يبقى أنا سبت الدنيا وروحت لمنصور.رزينب متعرفش إنكم أهلي.. مفكرة إننا ملناش حد. البنت شاطرة وبتطلع الأولى في تجارة بس هتسيب الكلية عشان تشتغل وتصرف على نفسها.

أمانة في رقبتك يا مهران.. دي بنت عمتك. وصيتك عليها وعلى شرفها. خليها في حمايتك.

وسامحني وقول لجدك يسامحني .. وادعيلي.

عمتك.. فايزة”

مهران قرا الجواب مرة واتنين.. صدره بقى تقيل. بص لزينب لقاها باصة في الأرض وبتمسح دمعة نزلت غصب عنها.

قام من على مكتبه وراح وقف قدام الشباك الكبير اللي جايب النيل كله. سكت دقيقتين كاملين. زينب كانت سامعة صوت قلبها.

لف ليها وقال بصوت أهدى من الأول بكتير:

أمك قالتلك إنتي تبقي مين؟

زينب هزت راسها:

قالتلي إن أهلها ماتوا زمان.. وإني مليش غيرها.

مهران رجع قعد على مكتبه وسند ضهره.

إسمك زينب.. وفايزة الجارحي تبقى عمتي. أخت أبويا الله يرحمه. يعني إنتي.. بنت عمتي.

زينب برقت وعنيها وسعت:

إيه؟ عمتك؟ يعني إنت.. إنت تبقى..

“أبقى ابن خالك.”

قالها بهدوء.

السكرتيرة دخلت المكتب عشان تقوله ان عنده اجتماع مهم دلوقتي بس مهران شاورلها تمشي من غير كلام.

بص لزينب وقال:

من النهاردة إنتي مش لوحدك. وصية عمتي انك تكوني في حمايتي.. انتي ساكنه فين دلوقتي ؟

ردت بخجل: في شقة إيجار.. أوضة وصالة. صاحبة البيت اديتني مهلة شهر عشان الإيجار متأخر.

مهران مسك تليفونه وكلم محمود مدير مكتبه:

يا محمود.. جهزلي عربية تطلع مع الآنسة زينب حالاً تلم حاجتها كلها من الشقة اللي هي ساكنه فيها.. وادفع الإيجار المتأخر عليها واي ديون هناك..

وبص ل زينب وكمل كلامه: وهاتلي المفتاح بتاع شقتي اللي في الزمالك..

قفل وبص لزينب اللي كانت لسة مصدومة:

هتقعدي في شقة الزمالك لحد ما نشوف هنعمل إيه. ومفيش حاجة اسمها تسيبي الكلية. مصاريفك كلها من النهاردة مسؤوليتي. ده مش إحسان.. ده حقك. إنتي لكي ورث والدتك من عيلة جارحي.

زينب كانت عايزة تعترض بس مهران كمل:

وأنا لازم أبلغ جدي. الجارحي الكبير له حق يعرف إن حفيدته رجعت.

زينب بلعت ريقها وقالت:

هو.. هو هيقبلني؟ بعد اللي أمي عملته؟

مهران قام وقف وعدل جاكتة بدلته….يتبع

زينب عينها دمعت غصب عنها وهزت راسها:

“حاضر.. حاضر يا أسيل. أنا آسفة والله مكنش قصدي أضايقك.”

أسيل طبطبت على كتفها بحنية مزيفة:

“شاطرة يا حبيبتي. وإحنا أهل. تصبحي على خير.”

خرجت وسابت زينب واقفة مكانها حاسة إن الأوضة ضيقة عليها. نامت وهي حاضنة مخدتها وبتعيط في صمت.

تاني يوم الصبح

السواق محمود كان مستنيها تحت زي ما مهران قال.

نزلت زينب وعنيها منفخة من العياط بس بتحاول تداري:

“صباح الخير يا عم محمود.. يلا.”

مهران كان واقف في البلكونة فوق شايفها وهي بتركب مع محمود ومستغرب. نزل بسرعة وهو لابس بدلته:

“زينب.. استني. ليه مركبتيش معايا؟”

زينب ارتبكت وبصت في الأرض:

“شكراً يا مهران.. بس أنا قولت لمحمود من إمبارح. مش عايزة أتعبك وأعطلك عن الشركة.”

سابته وركبت. مهران فضل واقف مكانه مش فاهم.

الوضع ده استمر 3 أيام.. كل ما يكلمها ترد رسمي. يبعت لها أكل المكتب مع محمود ترده. يتصل يسألها محتاجة فلوس للكتب تقوله “شكراً معايا”. بقت بتتجنب تقعد معاه حتى على السفرة.

بعد 3 أيام – على سفرة الغدا

الجارحي الكبير كان بيتفرج عليهم وساكت. لاحظ التوتر. حط المعلقة وقال:

“يا زينب.”

“نعم يا جدو.”

“إنتي في سنة كام تجارة؟”

“تالتة يا جدو.”

الجد هز راسه:

“طيب كويس. من الأسبوع الجاي تنزلي تدربي في الشركة. كده كده دي شركاتك وهتورثي فيها. لازم تفهمي الشغل. وشهادة الكلية لوحدها مش كفاية.”

زينب بصت لمهران بسرعة وبعدين بصت في الأرض:

“اللي تشوفه يا جدو.”

أسيل سمعت وقالت على طول:

“فكرة حلوة يا جدو. وأنا كمان هنزل معاها.. بقالي فترة قاعدة في البيت وزهقت. عايزة أرجع شغلي في إدارة الـPR.”

الجد وافق:

“ماشي. مهران هيظبطلكوا كل حاجة.”

مهران بص لزينب لقاها متجنبة تبصله.. قلبه اتقبض بس مردش.

أول يوم في شركة الجارحي

زينب نزلت مع محمود بدري، لابسة طقم فورمال بسيط أسود في أبيض وشعرها مرفوع ديل حصان.

مهران عينها متدربة في إدارة الحسابات.. قال للمدير:

“عايزها تتعلم كل صغيرة وكبيرة. ومحدش يعاملها إنها بنت الجارحي.. عاملوها زي أي متدربة.”

من أول ساعة.. البنت دخلت قلوب الناس. مؤدبة وذكية وبتسأل وبتكتب ملاحظات. عاملة البوفيه بقت تحبها عشان بتضحك في وشها. المحاسبين الكبار انبهروا إنها فاهمة قيود يومية من سنة تانية.

على الغدا، موظفة قالت:

“يا بختنا بالآنسة زينب.. دماغها ألماظ.”

أسيل سمعت الكلام وهي معدية ووشها جاب ألوان.

آخر اليوم، مهران عدى على مكتب الحسابات لقاها لسة قاعدة بتخلص شيت إكسل.

“روحي يا زينب كفاية كده أول يوم.”

ردت من غير ما تبصله:

“لسة فاضل حاجة بسيطة هخلصها ومحمود مستنيني تحت.”

مهران اتعصب:

“محمود مين؟ الساعة داخلة على 7. أنا هروحك.”

زينب وقفت ولمت حاجتها بسرعة:

“لا شكراً بجد. اتفقت معاه خلاص. عن إذنك.”

وسابته وخرجت. مهران فضل واقف مكانه ماسك أعصابه بالعافية…. كملوا الباقي في الجزء الأخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى