
بعد أسبوع لقوا عربيته مرمية على طريق القاهرة الإسماعيلية
والشرطة قالت إنها
نادية قالت
وإنتي عرفتي منين إن جلال هو اللي ؟
سعاد قامت وراحت ناحية دولاب قديم
طلعت منه صندوق خشب صغير
وحطته قدام نادية
وقالت
أبوكي كان سايبلي ده قبل ما
نادية فتحت الصندوق
جواه فلاشة قديمة وصورة ومفتاح صغير
مسكت الصورة
كانت صورة أبوها واقف جنب جلال
لكن في الخلفية كان فيه رجل تالت
نادية قربت الصورة من عينيها
مين الراجل ده؟
سعاد قالت
ده سامح
نادية اتجمدت
سامح؟
جوزي؟
سعاد هزت راسها
أيوه
بس وقتها كان شاب صغير وبيشتغل مع أبوكي
نادية قامت مرة واحدة
يعني سامح كان يعرف أبويا؟
قالت سعاد
وكان يعرف جلال كمان
نادية حسّت إن كل حاجة في حياتها كانت مبنية على كذبة كبيرة
قالت
طب ليه سامح اتجوزني؟
سعاد ما ردتش
نادية صرخت
ليه؟
سعاد قالت بصوت ضعيف
عشان يوصل لحاجة أبوكي خبّاها قبل ما
نادية بصت للصندوق
إيه الحاجة دي؟
سعاد أشارت للفلاشة
مش عارفة
نادية مسكت الفلاشة بإيد مرتعشة
وقالت
وأنا دلوقتي في أخطر وقت في حياتي
وفجأة خبط شديد على باب الشقة
الاتنين اتخضوا
سعاد قالت
محدش يعرف إنك هنا
الخبط اتكرر
نادية قربت من الباب وبصت من العين السحرية
وشها اتغير
سامح
كان واقف بره
ومعه رنا
نادية رجعت لورا وقالت
هو عرف
سعاد همست
لازم تخرجي من الباب الخلفي
نادية قالت
وأسيبك؟
سعاد مسكت إيدها
لو فضلتِ هنا هنضيع إحنا الاتنين
نادية جريت ناحية الباب الخلفي
لكن قبل ما تفتحه سمعت صوت سامح من الناحية التانية
أنا عارف إنك هنا يا نادية
سكت لحظة
وبعدين قال
والفلاشة اللي في إيدك مش هتخرج من البيت
نادية بصت للفلاشة
وسألت نفسها
إزاي عرف؟
في اللحظة دي سمعت صوت تكسير في الباب
سعاد صرخت
اجري يا بنتي
نادية فتحت الباب الخلفي وخرجت تجري
لكن وهي بتجري في الشارع وصلها إشعار على موبايلها
رسالة من رقم مجهول
فتحتها
كان مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي ليه سامح اتجوزك
شغلي الفلاشة
بس إوعي تشغليها في مكان آمن
لأن أول دقيقة فيها هتقولك مين اللي أبوكي
نادية وقفت في نص الشارع
وبصت ناحية البيت
كانت سامعة صوت تكسير وصوت أمها وهي بتصرخ
لكن اللي خوفها أكتر
إن الرسالة التانية وصلت في نفس اللحظة
وفيها صورة حديثة ليها وهي واقفة قدام بيت أمها
وتحت الصورة جملة واحدة
إحنا شايفينك من دلوقتي
الجزء الثالث
نادية فضلت واقفة في الشارع والموبايل بيرتعش في إيدها
بصت حواليها
العربيات ماشية والناس رايحة جاية وكل حاجة شكلها طبيعي
لكن بالنسبة لها الدنيا كلها بقت مرعبة
لأنها لأول مرة فهمت إنها مش بتواجه سامح لوحده
في حد تاني بيراقب كل خطوة بتعملها
حطت الفلاشة في جيبها وطلبت رقم جلال
المكالمة ما كملتش ثانيتين
جلال رد وقال
إنتي فين؟
نادية قالت
قدام بيت أمي
جلال صرخ
اخرجي من المنطقة فورًا
نادية قالت
أمي جوه وسامح عندها
جلال قال
سيبي أمك دلوقتي
نادية انفجرت
دي أمي
جلال سكت لحظة وقال
ولو دخلتي هتكوني أنتي الضحية التانية
نادية جريت ناحية عربية أجرة كانت واقفة على الناصية
ركبت وقالت للسواق
امشي بسرعة
وقبل ما العربية تتحرك شافت سامح بيخرج من بيت أمها
كان واقف على الباب وبيبص ناحيتها
ولأول مرة نادية شافته من بعيد من غير ما يقدر يمثل إنه خايف عليها
كان بيبتسم
كأنه متأكد إنها مش هتقدر تهرب منه
وصلت نادية لمكان جلال
أول ما دخلت المكتب حطت الفلاشة قدامه
وقالت
عايزة أعرف كل حاجة
جلال بص للفلاشة وبعدين بص لها
وقال
قبل ما تشوفي اللي عليها لازم تعرفي إن أبوكي ما ماتش بسبب الفلوس
نادية قالت
أمال مات ليه؟
جلال رد
عشان كان عارف الحقيقة
نادية قربت منه
حقيقة إيه؟
جلال فتح درج مكتبه وطلع ملف قديم
وحطه قدامها
وقال
سامح ما كانش مجرد موظف عند أبوكي
سامح كان ابن شريكه
والشريك ده كان متورط مع ناس بتغسل فلوس من خلال شركات جلال
نادية قالت
يعني سامح كان داخل حياتي عشان الفلوس؟
جلال هز راسه
من البداية
نادية افتكرت كل حاجة
أول مرة قابلت سامح
إصراره إنه يتجوزها بسرعة
محاولته يعرف تفاصيل شغلها
أسئلته الكتير عن حساباتها
وحتى اليوم اللي أقنعها تديه صلاحية على بعض أنظمة الشركة
قالت وهي بتبكي
أنا كنت غبية
جلال رد
لأ
إنتي وثقتي في الشخص الغلط
وبعدين أشار للفلاشة
شغليها
نادية حطتها في اللابتوب
ظهر ملف فيديو قديم
الصورة كانت مشوشة والصوت ضعيف
لكن بعد ثواني ظهر رجل واقف قدام الكاميرا
نادية قربت من الشاشة
وفجأة شهقت
ده أبويا
جلال فضل ساكت
فؤاد كان بيتكلم بسرعة وكأنه عارف إن الوقت ضده
لو الفيديو ده وصل لبنتي
يبقى أنا مت
نادية بدأت تعيط
فؤاد كمل
يا نادية
لو شوفتي التسجيل ده متصدقيش أي حاجة يقولها جلال
ولا تثقي في سامح
الاتنين عندهم أسرار
لكن واحد فيهم هو اللي دمّر حياتنا
نادية بصت لجلال
جلال وشه اتغير
الفيديو كمل
فؤاد قال
الشخص اللي سلّمني المستندات كان أقرب حد ليا
الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد
وبعدها الصورة بدأت تتقطع
لكن قبل ما التسجيل ينتهي ظهر اسم على الشاشة
سعاد
نادية حطت إيدها على بوقها
أمي؟
جلال قال بسرعة
اقفلي الفيديو
نادية بصت له
إنت كنت عارف؟
جلال ما ردش
صرخت
كنت عارف إن أمي لها علاقة؟
جلال قال
كنت عارف إنها خبت حاجة
بس مكنتش عارف حجمها
نادية قامت وهي بتترعش
يبقى إنت مش
جلال قال
أنا ما أبوكي
لكن سكت عن حاجات كان لازم أتكلم عنها
وفجأة موبايل نادية رن
رقم مجهول
ردت
جالها صوت أمها
نادية
نادية صرخت
ماما إنتي فين؟
سعاد قالت بصوت متقطع
اسمعيني كويس
متروحيش للشرطة
نادية قالت
إنتي فين؟
سعاد ردت
سامح مش لوحده
وبعدين سكتت لحظة وقالت
أنا اللي سلمت الفلاشة لأبوكي قبل ما
نادية اتجمدت
يعني إيه؟
سعاد قالت
أنا عارفة مين أبوكي
نادية قالت
مين؟
لكن الخط اتقفل
حاولت تتصل تاني
الموبايل كان مقفول
جلال قام بسرعة وقال
لازم نتحرك
نادية مسكته من دراعه
هنروح فين؟
قال
بيت أمك
نادية قالت
إنت قلتلي ما أرجعش هناك
جلال بص لها وقال
لأن اللي حصل من شوية كان مجرد بداية
وبعدها فتح موبايله ووريها صورة
نادية بصت للصورة
كانت أمها قاعدة على كرسي في مكان مجهول
وإيديها مربوطين
وفوق الصورة مكتوب
عندكم ساعة واحدة
لو عايزين سعاد تفضل عايشة
سلّموا الفلاشة
نادية بصت لجلال وقالت
مين بعتلك الصورة؟
جلال رد بصوت منخفض
سامح
لكن نادية ركزت في الصورة أكتر
ولاحظت حاجة في الحيطة ورا أمها




