
وكتبوا الكتاب في يوم بسرعة من غير فرح ولا زغاريد تارا لبست فستان بسيط وكانت بتعيط طول الطريق وهي رايحة المنصورة معاهم لبيت العيلة بيت العيلة كان كبير وقديم من دورين وفيه حوش واسع وريحة الطين والزرع مالية المكان أول ما دخلت لقت العيلة كلها مستنياها بنظرات كلها كره ورفض كوريا كانت معرفة الكل إنها داخلة على طمع مرات أخو مازن كانت بتبص لها بقرف وحماتها التانية كانت بتتوشوش مع جيرانها وتقول جايبين لنا خديمة جديدة على هيئة مرات الابن
أول ليلة تارا دخلت أوضة صغيرة في آخر البيت جنب أوضة براء مازن دخل وراها وقفل الباب وقال لها اسمعي يا بنت الناس عشان نكون واضحين من الأول انتي هنا عشان براء وبس الأوضة دي أوضتك وأنا أوضتي فوق محدش فينا يتدخل في حياة التاني ولو سمعت كلمة من حد من أهلي تستحملي انتي اللي اخترتي تارا هزت راسها وهي بتعيط وقالت حاضر أنا مش عاوزة منك حاجة غير إني أفضل جنب براء
الأيام اللي بعد كده كانت جحيم بكل معنى الكلمة كوريا كانت بتصحيها من الفجر عشان تخبز العيش وتنضف البيت وتغسل المواعين ولو الأكل ناقص ملح كانت تهزقها قدام الكل وتقول لها يا خايبة يا اللي مبتعرفيش تعملي حاجة ومرات أخو مازن كانت كل شوية تدخل أوضتها تفتش في حاجاتها وتقول لها انتي فاكرة نفسك صاحبة بيت ولا إيه انتي هنا ضيفة تقيلة ومازن نفسه مكنش بيتكلم معاها خالص كان بينزل شغله في الأرض ويرجع ياكل وينام ولو شافها بتعيط مع براء كان يبص لها نظرة غريبة كده فيها شفقة
الوحيد اللي كان حنين عليها في البيت ده كان براء الصغير كان كل يوم يصحى يجري عليها يحضنها ويقول لها ماما تارا متزعليش أنا بحبك وكان بيجيب لها وردة من الجنينة ويقول لها خدي يا ماما دي عشان تضحكي تارا كانت بتستحمل كل القرف ده عشان حضن براء ده وبس وفي يوم براء تعب جامد وسخن ودرجة حرارته بقت نار وكل الستات في البيت قالوا ده برد عادي وهيتلف ببصلة ويبقى كويس تارا صرخت وقالت لا الواد محتاج دكتور حالا كوريا قالت لها بطلي دلع بقي انتي هتعلمينا نربي عيالنا تارا مقدرتش تستحمل شالت براء وجريت بيه في الشارع لوحدها الساعة اتنين بالليل ومفيش مواصلات




