روايات وقص

د الساعه بقت سبعه الصبح

الساعة بقت سبعة الصبح. النور بدأ يتسلل من بين الشيش بتاع البلكونة الكبيرة اللى بتبص على جنينة قصر عيلتنا فى جاردن سيتى، يرسم خطوط ضوء صفرا على السجادة التبريزى اللى نايم عليها شريف بكل برود، كأنه لسه ملك زمانه. أنا كنت قايمة، لابسة روبر الحرير الأسود، وكاس القهوة السادة فى إيدى، عينى منزلتش من على وشه. الملامح اللى كنت فاكراها زمان ملامح راجل وسيم ومحترم، بقيت شايفاها دلوقتى مجرد قناع رخيص لواحد انتهازى، صدق كدبته وافتكر إن اسم عيلة “الألفى” ممكن يتساق بالهداوة أو يتلوي دراعه بكلمتين ناشفين قدام أهله.

شريف بدأ يتحرك، فرك عينه واتقيد فى السرير، ولما فتح عينه وشافنى قاعدة على الكرسى الفوتيل اللى فى مواجهة السرير، ومبتسمة نفس الابتسامة الهادية بتاعة امبارح فى الزمالك، اتعدل وهو بيثاوب وقال بصوت نوم:

“صباح الخير يا نادين.. إنتى صاحية بدري كدا ليه يا حبيبتى؟ وبعدين إيه اللبس الأسود ده من على الصبح؟”

قمت من مكانى بالراحة، حطيت كاس القهوة على التربيزة، ومشيت لحد السرير. قعدت على الطرف، ومديت إيدى لعبت فى شعره بحنية مزيفة تليق بممثلة واخدة الأوسكار:

“صباح النور يا شريفو.. صحيت بدري عشان ورايا مشاوير مهمة أوى تخصنا.. تخص الفرح اللى مابقاش فرحنا.”

هو ملقطش الكلمة الأخيرة، أو افتكرنى لسه بدلع زي ما عيلته المفلسة فكرياً فاكرة بنات العائلات الكبيرة. اتعدل، مسك موبايله المقلوب، وبدأ يفتح القفل وهو بيقول:

“أهو كده يا نادين.. تعجبينى لما تعقلى وتعرفى إن كلام امبارح كان عشان البرستيج بس قدام أمى وفريدة.. إنتى عارفة إن أمى دقة قديمة وبتحب الراجل يكون كلمته هى المسموعة.. وبعدين أنا مجهزلِك مفاجأة فى كشف المعازيم الجديد، ضفت تلات وزرا سابقين ورجال أعمال من اللى هيثبتوا رجلينا فى السوق بعد الجواز.”

ضحكت ضحكة مكتومة، ضحكة رنت فى الأوضة الفاضية الواسعة كأنها جرس إنذار:

“ورينى كده الكشف يا شريف؟”

فتح الموبايل، ودخل على الإيميل المشترك اللى كنا بننظم منه الفرح.. وفجأة، الضحكة اللى كانت على وشه اختفت. ملامحه اتمطت، وعينه بدأت تتحرك بسرعة جنونية على الشاشة. بدأ يعمل “ريفرش” مرة.. اتنين.. تلاتة. الشاشة كانت بيضا. مفيش ولا ملف. مفيش “ليستة المعازيم”، مفيش “حجز قاعة الفندق الكامبنسكى”، مفيش “عقد مصمم الأزياء”، مفيش “تصاريح وزارة السياحة” للوفود الأجنبية اللى جاية لشركته.

“فى إيه؟ السيرفر واقع؟ نادين، الملفات اللى على درايف مش موجودة! كلمى السكرتيرة عندك فوراً تشير الفولدر تانى!” قالها وهو صوته بدأ يعلى ونبرة التوتر بتظهر لأول مرة.

وقفت، ربطت حزام الروب الأسود حولين وسطى، وبصيت له وبقوة هزت الأوضة:

“السيرفر مش واقع يا شريف. السيرفر اتمسح. وأنا اللى مسحته. اسم نادين الألفى اتمسح من كل ورقة تخصك.. من أول قسيمة الجواز اللى مكنتش هتتكتب، لحد أصغر وصل أمانة ودفعته لشركتك.”

شريف تنح، رمى الغطا من عليه ووقف بطوله، لسه بهدوم البيت، بس الوش المتعجرف بتاع امبارح بدأ يتشقق:

“إنتى اتجننتى؟ إيه الهزار البايخ ده؟ إنتى عارفة الفرح ده متكلف كام؟ وعارفة الحجوزات دى لو اتلغت أنا هخسر كام كشرط جزائى؟”

“مش هخسر.. إحنا هنخسر!” صححت له الكلمة ببرود قاتل: “لأ، برضه غلطت فى التعبير.. إنت لوحدك اللى هتخسر. أنا مأمنة نفسى. الشروط الجزائية كلها مكتوبة باسم شركتك إنت، بناءً على طلبك لما قلت لى (عشان البرستيج يا نادين وميصحش اسم باباكى ينزل فى عقود تجارية للفرح). فاكر؟”

شريف وشه جاب ألوان، مسك دراعى جامد:

“نادين! اخلصى، رجعى الحاجه دى، الفرح بعد أسبوعين! الناس، الصحافة، المعازيم! شكلى هيبقى إيه؟”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى