
الجزء الأول
سارة فضلت ماسكة الموبايل في إيدها وعينيها ثابتة على الرسالة
جوزك مش أخطر واحد في الحكاية
الجملة دي كانت بتلف في دماغها وهي بتحاول تفهم مين اللي بعتها وليه ظهر دلوقتي بالذات
كريم لاحظ إن وشها اتغير وقال
في إيه؟
سارة قفلت الشاشة وقالت
ولا حاجة
كريم بص لها من المراية وقال
سارة أنا أعرفك من سنين ولما بتقولي ولا حاجة بيكون فيه مصيبة
سارة سكتت شوية وبعدين مدت له الموبايل
كريم قرأ الرسالتين
ملامحه اتغيرت وقال
الرقم ده جديد؟
أيوه
تعرفي مين ممكن يكون؟
سارة هزت راسها
مش عارفة
كريم قال
يبقى ما ترديش عليه
سارة بصت له وقالت
أنا مش هرد
بس هو هيرد لوحده
كريم فهم قصدها وسأل
إنتي حاطة حد بيراقب الحساب؟
سارة ابتسمت لأول مرة
مش الحساب
كل حاجة
العربية وصلت لمكتب صغير في مدينة نصر كان كريم بيستخدمه للاجتماعات السرية
أول ما دخلوا المكتب كريم قفل الباب وطلب من مساعده ما يدخلش عليهم مهما حصل
سارة حطت الشنطة على الترابيزة وطلعت الفلاشة المشفرة
وقالت
ابدأ
كريم وصل الفلاشة بالكمبيوتر
وبعد كام دقيقة ظهرت عشرات الملفات
فواتير
تحويلات
عقود
حسابات شركات
وأسماء أشخاص
كريم بدأ يراجع الملفات واحدة واحدة
وفجأة وقف
سارة سألته
لقيت إيه؟
قال
الفلوس دي كلها مش رايحة لشركة واحدة
سارة قربت منه
رايحة فين؟
كريم فتح ملف تاني وقال
لأربع شركات
والأربع شركات أصحابها الحقيقيين مش ظاهرين
سارة قالت
مين المديرين المسجلين؟
كريم قرأ الأسماء
وبعدين بص لها
أحمد واحد منهم
سارة ما اتفاجئتش
قالت
كملي
كريم فتح باقي الملفات
لقي إن فيه تحويلات كبيرة خرجت من حسابات مجموعة الشناوي على مدار السنتين اللي فاتوا
مبالغ صغيرة في البداية
وبعدين المبالغ بدأت تكبر
لحد ما وصلت لملايين
سارة قالت
هو كان بيسرق من الشركة؟
كريم رد
مش بالظبط
سارة عقدت حواجبها
يعني إيه؟
قال
شكلها عملية أكبر من السرقة
دي فلوس بتتنقل من شركة لشركة عشان تختفي الملكية الحقيقية
سارة فضلت ساكتة
وفجأة كريم فتح ملف قديم
اتجمد مكانه
سارة قالت
إيه؟
كريم بص لها وقال
التحويل الأول بدأ قبل جوازك بأربع شهور
سارة قربت منه
مين اللي بدأه؟
كريم أشار للشاشة
والد أحمد
سارة رجعت خطوة
وقالت
بس عمي كان مات قبل ما أتجوز أحمد بشهرين
كريم رد
وده اللي يخلي الموضوع أخطر
سارة فضلت ساكتة
وبعدين قالت
هات كل الملفات اللي فيها اسم عمي
كريم بدأ يجمعها في فولدر واحد
وفي الوقت ده كان أحمد لسه في الفيلا بيحتفل مع نادين
سهير كانت بتضحك وهي بتقول
أخيرا خلصنا من سارة
نادين قالت
هي كانت غريبة أصلا
أحمد كان ساكت
سهير بصت له وقالت
مالك؟
أحمد رد
مش عارف
إيه اللي مش عارفه؟
حاسس إن الموضوع كان سهل زيادة
سهير ضحكت
إنت خايف من سارة؟
أحمد قال
لا
بس هي ما حاولتش حتى تعرف هتخرج بإيه
سهير ردت
عشان هي عارفة إنها مالهاش حاجة
أحمد بص لملف الطلاق
وقال
هي كانت بتقرأ العقد بطريقة غريبة
سهير اتوترت للحظة
وبعدين قالت
خلاص يا أحمد
الورق اتوقع
وهي خرجت
انسى الموضوع
لكن أحمد ما كانش قادر ينسى
لأن في اللحظة اللي سارة كانت بتوقع فيها على الورق كان فيه تفصيلة صغيرة محدش خد باله منها
سارة صورت كل صفحة بالموبايل
وفي واحدة من الصفحات كان فيه رقم حساب مكتوب بخط اليد
رقم ما كانش موجود في النسخة الأصلية
وفي مكتب كريم كانت الصورة دي دلوقتي مفتوحة قدامهم
كريم قال
الحساب ده مش تابع للشركة
سارة سألته
تابع لمين؟
كريم بدأ يدور
وبعد ثواني وشه شحب
سارة قالت
قول
كريم لف الشاشة ناحيتها
وقال
الحساب ده باسم والدك
سارة اتجمدت
وقالت
مستحيل
والدي مات من عشر سنين
كريم رد
الحساب اتفتح من سنتين
سارة بصت للشاشة ومش قادرة تتكلم
وبعدين افتكرت الرسالة
أنا عارف مين إنتي يا سارة
وعارف الحقيقة اللي أبوكي خبّاها عنك سنين
رفعت عينيها لكريم وقالت
أنا لازم أعرف مين صاحب الرقم
كريم قال
هحاول
سارة ردت
مش تحاول
اعرف
وفجأة الكمبيوتر أصدر صوت تنبيه
ملف جديد ظهر لوحده
كريم بص للشاشة وقال
ده إيه؟
سارة قربت
الملف كان اسمه
سارة الشناوي
مش سارة الشناوي اللي كانت متجوزة أحمد
لكن الاسم الكامل اللي ماحدش كان بيناديها بيه من وهي صغيرة
سارة فتحت الملف
وكان جواه صورة قديمة جدا
صورة لوالدها واقف جنب رجل آخر
والرجل ده كان عمي أحمد
لكن المفاجأة ما كانتش في الصورة
المفاجأة كانت في الشخص الصغير اللي واقف بينهم
ولد صغير عمره حوالي خمس سنين
سارة بصت للصورة وهي بتهمس
مين ده؟
وفي اللحظة دي وصلتها رسالة جديدة
الولد ده أخوك
والدك ما ماتش بسبب حادثة
والسبب الحقيقي إنك اتجوزتي أحمد الشناوي
سارة وقعت الموبايل من إيدها
وكريم وقف مصدوم
لكن قبل ما تلحق تستوعب أي حاجة وصلت رسالة أخيرة
لو عايزة تعرفي أخوكي فين
ارجعي للفيلا قبل الفجر
ومتقوليش لكريم
لأن اللي بيشتغل معاه هو اللي خانك من البداية
الجزء الثاني
سارة فضلت واقفة قدام شاشة الكمبيوتر وهي مش قادرة تستوعب اللي قريته
أخوكي
الكلمة دي كانت أصعب من إنها تدخل عقلها
سارة كان عندها أخ صغير فعلا
بس حسب كلام أمها هو مات وهو لسه طفل
أو على الأقل ده اللي اتقال لها طول عمرها
رفعت عينيها لكريم وقالت
إنت كنت عارف؟
كريم قرب منها وقال
عارف إيه؟
سارة قفلت الشاشة بسرعة
ولا حاجة
كريم بص لها باستغراب
بس قبل ما يسألها تاني موبايلها رن
رقم مجهول
سارة ردت من غير ما تتكلم
جالها صوت راجل هادي
لو عايزة تعرفي الحقيقة لازم ترجعي الفيلا دلوقتي
سارة قالت
مين إنت؟
الراجل ضحك ضحكة خفيفة وقال
الشخص الوحيد اللي لسه بيحاول يحميكي
سارة قالت
لو إنت فعلا بتحميني قول اسم أخويا
الصوت سكت كام ثانية
وبعدين قال
اسمه يوسف
سارة اتجمدت
يوسف
ده كان الاسم اللي أمها كانت بتقوله وهي نايمة أحيانا
كانت سارة فاكرة إن ده مجرد حلم أو ذكرى مش واضحة
لكن دلوقتي الاسم رجع قدامها بشكل مرعب
قفلت المكالمة وبصت لكريم
أنا راجعة الفيلا
كريم وقف قدامها
مستحيل تروحي لوحدك
سارة قالت
أنا ما قلتش إني رايحة لوحدي
كريم فهم إنها بتخبي حاجة
وقال
إنتي مش واثقة فيا؟
سارة بصت له في عينه
وقالت
أنا مش واثقة في حد دلوقتي
وسابت المكتب
لكنها ما كانتش تعرف إن كريم أول ما خرجت من عنده مسك موبايله واتصل بحد
وقال
هي بدأت تعرف
الصوت اللي على الناحية التانية سأله
عرفت موضوع يوسف؟
كريم رد
لسه
الصوت قال
خليها ترجع الفيلا
كريم سأل
ولو وصلت للحقيقة؟
الصوت رد
ساعتها هنخلص منها زي ما خلصنا من أبوها
في نفس الوقت كانت سارة وصلت قريب من الفيلا
وقفت العربية بعيد عن البوابة
وبصت للمكان من بعيد
الفيلا كانت منورة
لكن الجو كان هادي بشكل غريب
سارة نزلت من العربية وراحت ناحية الباب الجانبي اللي كانت بتستخدمه زمان
الباب كان مفتوح
وده خلاها تتوتر أكتر
دخلت من غير صوت
ومشيت في الممر لحد ما سمعت صوت سهير من الصالة
كانت بتتكلم في التليفون
وقالت
أيوه
سارة خرجت خلاص
لا
ما حدش هيعرف
وبكرة هننقل كل حاجة
سارة وقفت ورا الحيطة
سهير كملت
وأحمد لازم يمضي على الورق الجديد قبل ما يعرف أي حاجة
سارة فتحت الموبايل وسجلت الكلام
لكن فجأة سمعت صوت خطوات وراها
لفت بسرعة
ملقتش حد
ولما رجعت تبص ناحية الصالة
سهير كانت واقفة قدامها
وشها اتغير تماما
وقالت
إنتي رجعتي ليه؟
سارة ابتسمت وقالت
نسيت حاجة
سهير قربت منها
إيه؟
سارة قالت
الحقيقة
سهير اتوترت
وقالت
مش فاهمة
سارة قربت منها وقالت
أنا عندي سؤال واحد
أخويا يوسف فين؟
وش سهير اصفر
سارة شافت الرعب في عينيها
وده كان كفاية عشان تعرف إن الاسم لمس جرح قديم
سهير قالت
مين قالك الاسم ده؟
سارة ردت
يعني هو موجود؟
سهير رجعت خطوة وقالت
إنتي مش فاهمة حاجة
سارة قالت
يبقى فهميني
وفجأة أحمد ظهر من آخر الممر
وقال
سارة؟
إنتي بتعملي إيه هنا؟
سارة بصت له وقالت
جيت آخد حاجة تخصني
أحمد قال
إنتي أخدتي كل حاجتك
سارة ابتسمت
لا
لسه
أحمد قرب منها وقال
امشي يا سارة
الموضوع انتهى
سارة بصت له وقالت
إنت متأكد؟
أحمد سكت
سارة كملت
لأن عندي سؤال عن الحسابات
أحمد وشه اتغير
وقالت
وعندي سؤال تاني عن أبويا
وسؤال أهم عن يوسف
أحمد بص لأمه
سهير ما قدرتش تتكلم
سارة لاحظت النظرة بينهم
وعرفت إنهم الاتنين مخبيين حاجة
وفجأة صوت جرس الباب قطع الكلام
أحمد راح يفتح
وكان كريم واقف
سارة بصت له بدهشة
إنت جيت هنا ليه؟
كريم قال
عشان أطمن عليكي
سارة بصت له ببرود
ولا عشان تتأكد إني رجعت؟
كريم اتوتر
أحمد سأل
إنت تعرفها منين؟
كريم رد بسرعة
أنا محاميها
سارة قالت
لا
إنت أكتر من كده
كريم بص لها
سارة قربت منه وقالت
مين اللي كلمته بعد ما خرجت من المكتب؟
كريم سكت
أحمد بص له باستغراب
سارة قالت
أنا شفتك
كريم قال
إنتي بتتهميني؟
سارة ردت
أنا بس بسأل
لكن صوتها كان بيقول إنها عرفت أكتر مما هو متخيل
وفجأة موبايل كريم رن
بص للشاشة
والاسم اللي ظهر كان
يوسف
سارة شافت الاسم
وصرخت
إديني الموبايل
كريم رجع خطوة
سارة قالت
يوسف بيتصل بيك إنت؟
كريم ما ردش
سارة خطفت الموبايل من إيده
وردت
ألو
جالها صوت راجل من الناحية التانية
وقال
سارة
أنا أخوكي
سارة ما قدرتش تتكلم
الصوت كمل
ومتثقيش في كريم
لأنه مش محامي زي ما فاكرة
وفجأة المكالمة اتقطعت
سارة بصت لكريم
وكانت عينيه مليانة خوف
لكن قبل ما حد يتكلم
سمعوا صوت خبط شديد جاي من الدور اللي فوق
أحمد قال
إيه الصوت ده؟
سهير وشها اتغير
وسارة بدأت تطلع السلم
سهير صرخت
متطلعيش فوق
سارة وقفت وبصت لها
وقالت
ليه؟
سهير ما ردتش
سارة طلعت السلم بسرعة
وصلت للباب القديم اللي عمرها ما شافته مفتوح
فتحته
ولقت أوضة مليانة ملفات وصور
وفي نص الأوضة كانت صورة كبيرة معلقة على الحيطة
صورة أبوها
وجنبه شاب في العشرينات
سارة قربت من الصورة
ولما شافت وش الشاب
عرفته فورا
كان نفس الراجل اللي كلمها في التليفون
يوسف
لكن المفاجأة الحقيقية كانت مكتوبة تحت الصورة
يوسف الشناوي
الوريث الشرعي الوحيد لشركة الشناوي
وتحتها تاريخ
بعد شهر واحد من ميلاد سارة
سارة رجعت خطوة وهي بتهمس
يعني يوسف كان موجود طول السنين دي؟
وفجأة سمعت صوت الباب بيتقفل وراها
لفت
ولقت أحمد واقف قدام الباب
وفي إيده مفتاح
وقال لها بهدوء
أيوه
كان موجود
بس أبوكي هو اللي أمر إنك متعرفيش
وسارة بصت له وقالت
ليه؟
أحمد ابتسم ابتسامة مخيفة وقال
لأن أبوكي كان خايف منك
سارة اتجمدت
وقبل ما تسأله ليه
أحمد قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقها
لأنك مش بنته الوحيدة يا سارة
إنتي كمان جزء من الشركة
وكل اللي حصل في التلات سنين اللي فاتوا كان علشان نوصلك للورقة اللي في إيدك دلوقتي
سارة بصت للورقة اللي في إيدها وبعدين رفعت عينيها لأحمد
وقالت بصوت ثابت رغم إن قلبها كان بيخبط
ورقة إيه؟
أحمد ابتسم
الورقة اللي أبوكي سابها ليكي من عشر سنين
سارة هزت راسها
أبويا ما سابليش أي ورق
أحمد قرب منها وقال
إنتي متأكدة؟
وفجأة سارة افتكرت الصندوق الخشب اللي كان معاها في الشنطة
الإسورة الفضية
الصورة القديمة
ونص السلسلة اللي على شكل شمس
سارة قالت
إنت عايز إيه من الصندوق؟
أحمد اتغيرت ملامحه
فقالت له
يبقى كنت عارف إنه معايا
أحمد حاول يقرب منها
لكن سارة رجعت لورا وقالت
متقربش
أحمد قال
إنتي مش فاهمة
سارة ردت
أنا فهمت حاجات كتير الليلة دي
فهمت إن جوازي منك ما كانش صدفة
وفهمت إن الفلوس اللي اختفت من الشركة مرتبطة بأبويا
وفهمت إن يوسف أخويا عايش
لكن لسه مش فاهمة حاجة واحدة
ليه أنا؟
أحمد سكت
سارة كملت
ليه استنيت تلات سنين؟
وليه دلوقتي بالذات قررت تطلقني؟
أحمد بص للأرض
وقال
عشان الوقت خلص
سارة سألت
وقت إيه؟
قبل ما يرد سمعوا صوت سهير من بره
أحمد
متقولهاش حاجة
سارة فتحت الباب فجأة
سهير كانت واقفة قدامها
وقالت
تعالي معايا
سارة ردت




