روايات وقص

شغلت التسجيل وكلهم سمعوا صوتي

قلت فين

قال في المكان اللي بدأت فيه الحكاية

وقفل

بصيت للست

وقلت هو يقصد إيه

قالت يمكن يقصد المستشفى

قبل ما أرد سمعت صوت تكسير برا

كريم كان بيخبط في الباب بعنف

الست جريت وقفلت الباب الداخلي وقالت لازم تخرجي من هنا دلوقتي

قلت أخرج إزاي

قالت من الباب الخلفي

جرينا ناحية المطبخ وفتحنا باب صغير بيؤدي لسلم خلفي

نزلت وأنا مش فاهمة حاجة

وصلت الشارع وركبت تاكسي من غير ما أبص ورايا

وأول ما وصلت البيت لقيت كريم مستنيني

وقف قدامي وقال إنتي روحتي فين

قلت له خرجت

قال راحتي فين

قلت مش من حقك تعرف

قال ندى أنا خايف عليكي

ضحكت وقلت لأول مرة تحس بالخوف عليا

سكت

دخلت الأوضة وقفلت الباب

فتحت اللابتوب وبدأت أدور في كل الأوراق اللي كنت محتفظة بيها من أربع سنين

لقيت نسخة قديمة من شهادة ميلاد ياسين

بصيت فيها

اسم الأب كان كريم

لكن فجأة لاحظت حاجة عمري ما خدت بالي منها

تاريخ استخراج الشهادة كان قبل تاريخ ولادة ياسين بيومين

فضلت باصة في الورقة ومش مصدقة

إزاي شهادة ميلاد ابني اتعملت قبل ما يتولد

في اللحظة دي سمعت صوت كريم برا الأوضة

ندى افتحي

ما رديتش

قال أنا عارف إنك لقيتي الورقة

قلبي وقف

فتحت الباب شوية وقلت إنت عارف إيه

قال عارف إن أمينة كانت بتخبي الحقيقة

قلت والحقيقة إيه

قرب مني وقال أنا كنت بحاول أحميكي

قلت تحميني من مين

قال من الشخص اللي أبو ياسين الحقيقي

قلت مين

كريم سكت

قلت له مين يا كريم

رفع عينه في عيني وقال اسم الشخص ده لو خرج من بوقي حياتنا كلها هتتدمر

قلت له حياتنا اتدمرت من زمان

وبعدين قلت له قولي

فتح بوقه عشان يتكلم

لكن قبل ما يقول أي كلمة تليفونه رن

بص للشاشة واتغير وشه

قلت مين

ما ردش

مديت إيدي وخدت الموبايل منه

الاسم اللي ظهر على الشاشة كان اسم شخص ما كنتش متوقعة أشوفه أبدا

اسم أختي مريم

بصيت له وقلت إنت بتكلم أختي من ورايا ليه

كريم خطف الموبايل وقال الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة

قلت له طب رد

قال لأ

قلت رد

فضل التليفون بيرن

وفي اللحظة دي جالي إشعار على موبايلي من رقم مجهول

فتحت الرسالة

كانت صورة قديمة من يوم ولادة ياسين

الصورة كانت ليا وأنا على سرير المستشفى

وواقفة جنبي أمينة

لكن الشخص اللي واقف في الخلفية هو اللي خلاني أتجمد

كان كريم

ومعه أختي مريم

والاتنين كانوا ماسكين في إيديهم ملف المستشفى

وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة

إنتي مش أول واحدة اتضحك عليها يا ندى

ولما كملت قراءة الرسالة لقيت آخر سطر

لو عايزة تعرفي مين أبو ياسين الحقيقي اسألي أختك عن اللي حصل قبل الفجر في ليلة ولادته

الجزء الأخير

فضلت باصة للصورة ومش قادرة أصدق اللي عيني شايفاه أختي مريم واقفة جنب كريم يوم ولادة ياسين والاتنين ماسكين ملف المستشفى والرسالة بتقول لي اسألي أختك عن اللي حصل قبل الفجر

خرجت من الأوضة لقيت كريم واقف في الصالة

رفعت الموبايل في وشه وقلت له إيه اللي حصل بينك وبين مريم ليلة ولادة ياسين

وشه اتغير تماما وقال ندى اسمعيني

صرخت فيه لا إنت اللي تسمعني أربع سنين وأنا بصدق كلامك وبقول يمكن جوزي غلطان بس عمره ما يخونني أو يخبّي عني حاجة طلعت بتخبوا عني إيه بالظبط

في اللحظة دي الباب خبط

فتحت لقيت مريم

أول ما شافت الصورة في إيدي بدأت تعيط

قلت لها إنتي كنتي في المستشفى يوم ولادتي ليه

مريم دخلت وقعدت وهي بتترعش وقالت أنا كنت عايزة أقولك من زمان

قلت لها قولي دلوقتي

بصت لكريم وقالت هو كان عايز يعمل حاجة وحشة

كريم صرخ فيها اسكتي

بصيت له وقلت سيبها تتكلم

مريم قالت قبل ولادتك بكام يوم أمينة كلمتني وقالتلي إنها عايزة تضمن إن ياسين يفضل ابن كريم مهما حصل

قلت لها يعني إيه

قالت لأن كان فيه تحليل اتعمل أثناء الحمل

قلبي دق بسرعة

قلت تحليل إيه

قالت تحليل نسب

بصيت لكريم

هو نزل عينه في الأرض

قلت له عملت تحليل نسب من غير ما أعرف

ما ردش

مريم قالت النتيجة طلعت إن كريم مش الأب البيولوجي لياسين

حسيت إن الدنيا وقفت

قلت مستحيل

قالت دي كانت النتيجة

قلت يبقى مين أبوه

مريم بدأت تبكي وقالت المشكلة إن أمينة كانت عارفة إن النتيجة لو ظهرت هتفضح حاجة تانية

قلت إيه الحاجة التانية

قالت إن الشخص اللي كانت شاكه فيه هو…

سكتت

صرخت فيها مين

بصت لكريم وقالت كريم

اتجمدت

قلت يعني إيه كريم

قالت النتيجة الأولى كانت فيها خطأ في العينة

أمينة كانت فاكرة إن ياسين مش ابن كريم لكن بعد ما اتراجع التحليل اتأكدوا إن كريم هو الأب فعلا

قلت طب ليه كل ده

مريم قالت لأن أمينة كانت خايفة من حاجة تانية

قلت إيه

قالت إنها كانت بتحاول تستغل نتيجة التحليل الغلط عشان تضغط عليكي وتخليكي تتنازلي عن فلوسك وحقوقك

بصيت لكريم وقلت وإنت كنت عارف

قال كنت عارف إن أمي حاولت تغير الورق

قلت بس

قال وأنا غلطت إني سكت

قلت ليه سكت

قال خوفت من أمي

ضحكت وأنا دموعي نازلة وقلت خفت من أمك أربع سنين وسيبتني أنا أدفع تمن خوفك

قعد كريم على الكرسي وحط إيده على وشه وقال أنا كنت جبان

قلت له لأ أنت ما كنتش جبان بس أنت اخترت راحتك على حسابي

مريم قربت مني وقال أنا آسفة إني سكت كل السنين دي

بصيت لها وقلت سكوتك وجعني أكتر من كذبك

في اللحظة دي تليفوني رن

كان الدكتور من المستشفى

قال ندى أمينة فاقت وطلبت تشوفك

رجعت المستشفى وأنا حاسة إني رايحة أقفل آخر صفحة من الحكاية

دخلت عندها لوحدي

كانت ضعيفة جدا

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى