
جابرييل فضل باصص لبنته كأنه مش مصدق ودانه.
قرب منها أكتر ونزل لمستواها وقال بصوت مبحوح
“ألبا… قوليلي حصل إيه؟”
البنت بصت لألفارو، وبعدها بصت لأبوها، وكأنها مستنية حد ينقذها من حاجة أكبر من قدرتها على الكلام.
ألفارو ابتسم ابتسامة باردة وقال
“واضح إن البنت بدأت تستجيب للعلاج أخيرًا”
جابرييل لف له بسرعة
“إنت مالك متوتر كده ليه؟”
ألفارو حاول يضحك
“أنا؟ متوتر؟ بالعكس أنا مبسوط إن بنتك أخيرًا اتكلمت”
لكن ألبا بدأت تهز راسها بعنف.
لأ…
لأ…
كانت بتقولها من غير صوت.
لوسيا قربت منها بحذر وقالت
“ألبا حبيبتي لو فيه حاجة مضايقاكي قوليلي”
البنت مسكت إيد لوسيا بقوة.
وبعدين أشارت للصندوق.
جابرييل مد إيده ناحية الصندوق.
ألفارو صرخ لأول مرة
“ماتفتحوش!”
الغرفة كلها سكتت.
جابرييل بص له بحدة.
“ليه؟”
ألفارو بلع ريقه وقال
“الصندوق ده مجرد حاجة قديمة بتاعة أمها… ممكن يزود الصدمة اللي عندها”
جابرييل قرب منه خطوة.
“إنت من إمتى بقيت خايف على نفسية بنتي أكتر مني؟”
ألفارو ما ردش.
جابرييل أخد الصندوق من على رجل ألبا وحطه على الترابيزة.
بدأ يفحصه من كل ناحية.
كان صندوق موسيقى قديم، أبيض، وفوقه بجعة صغيرة بتلف مع الموسيقى.
لفه.
مفيش حاجة.
فتحه من جوه.
مفيش حاجة.
لحد ما نورا الصغيرة قربت وقالت
“ماما… البجعة بتتحرك لوحدها”
لوسيا بصت لها.
“إزاي يعني؟”
نورا أشارت للبجعة.
“بصي”
وفعلًا…
رغم إن الموسيقى كانت وقفت، رأس البجعة اتحرك ببطء.
يمين…
وبعدين شمال.
ألبا شهقت وراحت مستخبية ورا لوسيا.
جابرييل مسك البجعة وحاول يحركها.
وفجأة سمع صوت خبط خفيف من جوه الصندوق.
تك…
تك…
تك…
الكل سكت.
جابرييل ضرب بإيده على الصندوق.
الصوت اختفى.
ضرب تاني.
رجع الصوت.
جابرييل بص للحراس.
“هاتوا مفك”
ألفارو اتراجع خطوة.
“جابرييل أنا شايف إن الموضوع مش مستاهل”
جابرييل رد من غير ما يبص له
“أنا ماطلبتش رأيك”
الحارس جاب المفك.
وبدأ جابرييل يفك الجزء السفلي من الصندوق.
ألبا كانت بتعيط في صمت.
ولوسيا كانت حاضناها.
أول ما الجزء الخشبي اتفتح…
وقعت حاجة صغيرة على الترابيزة.
مفتاح.
مفتاح قديم مربوط بخيط أحمر.
جابرييل مسكه.
وعلى سنانه كان محفور رقم واحد بس.
ألفارو شاف المفتاح.
وشه اتغير تمامًا.
لوسيا لاحظت.
لكن قبل ما تتكلم، ألبا مدت إيدها ناحية المفتاح.
جابرييل قربه منها.
البنت مسكته بإيدين بتترعش.
وبصت لأبوها.
وقالت بصوت متقطع
“أمي…”
جابرييل قرب منها.
“أمك كانت مخبية المفتاح ده؟”
ألبا هزت راسها.
وبعدها قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروق كل اللي موجودين.
“ماما قالتلي… لو حصل لها حاجة… ما أثقش في ألفارو.”
الغرفة كلها اتقلبت.
جابرييل رفع عينه ناحية ألفارو.
ألفارو ما اتحركش.
لكن إيده راحت تلقائيًا لجيب بدلته.
الحارسين لاحظوا الحركة فورًا.
واحد منهم مسك دراعه.
“إيدك برا الجيب”
ألفارو حاول يفلت.
“إنتوا بتعملوا إيه؟ أنا محامي جابرييل!”
جابرييل بص له بجمود.
“كنت صاحبي قبل ما تكون محامي.”
ألفارو قال بسرعة
“والبنت ممكن تكون فاكرة حاجة غلط بسبب الصدمة”
ألبا صرخت لأول مرة.
“لأ!”
وبعدين جريت ناحية أبوها.
“ماما ما ماتتش في حادث!”
جابرييل اتجمد.
لوسيا حطت إيدها على بقها.
ألبا كانت بتعيط وهي بتتكلم بصعوبة
“أنا شفتهم…”
جابرييل قرب منها.
“شفتي مين؟”
البنت بصت ناحية ألفارو.
“هو…”
وبعدين أشارت ناحية رجل تاني كان واقف بعيد.
كان واحد من الحراس.
جابرييل لف له.
الحارس اتوتر.
“أنا؟”
ألبا هزت راسها.
“كنتوا في العربية…”
ألفارو حاول يقاطعها
“كفاية! البنت مش في حالتها الطبيعية”
لكن جابرييل صرخ
“اسكت!”
لأول مرة، الخوف ظهر في عيني ألفارو.
جابرييل مسك المفتاح بقوة.
“المفتاح ده بيفتح إيه؟”
ألبا قالت
“ماما قالت… مالاجا.”
لوسيا ما فهمتش.
“مالاجا إيه؟”
ألبا بصت لها.
“بيت.”
جابرييل سأل
“بيت في مالاجا؟”
هزت راسها.
“وقالتلي لو بابا عرف الحقيقة… أديه المفتاح.”
وبعدين سكتت.
جابرييل قرب منها
“والحقيقة إيه؟”
البنت فتحت بقها…
لكن قبل ما تنطق، انطفأت أنوار القصر بالكامل.
صوت دوشة جه من بره.
وبعده مباشرة…
اتسمع صوت طلقة.
ألبا صرخت.
لوسيا شدت نورا وحضنتها.
الحراس طلعوا أسلحتهم وجروا ناحية الشبابيك.
جابرييل مسك بنته.
لكن ألفارو استغل لحظة الفوضى، وخطف المفتاح من على الترابيزة.
وجرى ناحية الباب.
لوسيا شافته.
صرخت
“جابرييل! المفتاح!”
جابرييل لف بسرعة.
وأحد الحراس اندفع ورا ألفارو.
لكن قبل ما الباب يتقفل، ألفارو بص ناحية ألبا وقال بصوت مرعب
“كان لازم تفضلي ساكتة.”
الباب اتقفل.
جابرييل جري وراه.
لكن ألبا مسكت في إيده وقالت وهي بتبكي
“بابا… هو مش لوحده.”
جابرييل وقف.
“يعني إيه؟”
ألبا بصت ناحية الشباك.
وقالت
“الراجل اللي قتل ماما… لسه هنا.”
ولوسيا في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل النهارده مش مجرد محاولة لمعرفة سر قديم.
كان فيه حد جوه القصر…
وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان السر ده ما يطلعش.
الجزء الثاني
جابرييل فضل واقف مكانه ثواني مش قادر يستوعب اللي بنته قالته
الراجل اللي قتل ماما لسه هنا
بص حواليه بسرعة
القصر كان غارق في الضلمة وصوت المطر برا كان بيخبط على الشبابيك بعنف
الحراس انتشروا في الممرات
ولوسيا كانت حاضنة نورا وبتحاول تمنعها تبص على اللي بيحصل
جابرييل قرب من ألبا وقال
“بصيلي يا حبيبتي وقوليلي الراجل ده فين”
ألبا رفعت إيدها المرتعشة وأشارت ناحية الممر المؤدي للمطبخ
“هناك”
جابرييل أشار للحارسين
“خليكم مع بنتي”
وبدأ يجري في الاتجاه اللي أشارت له
لكن قبل ما يوصل للمطبخ سمع صوت باب بيتقفل
فتح الباب بعنف
مفيش حد
دخل بسرعة وبدأ يدور
وفجأة لمح نقطة دم على الأرض
مشى وراها لحد باب المخزن
فتحه
لقى واحد من الحراس واقع على الأرض ومصاب
جابرييل انحنى جنبه
“مين عمل فيك كده؟”
الحارس حاول يتكلم لكن صوته كان ضعيف
وأشار بإيده ناحية الباب الخلفي
جابرييل قام وجري
لكن أول ما خرج لقى العربية اللي كان ألفارو هرب بيها اختفت وسط المطر
رجع للقصر وهو غضبان
ولما دخل لقى لوسيا واقفة قدام ألبا ونورا
ألبا كانت ماسكة في هدومها
جابرييل قال
“ألفارو هرب”
لوسيا بصت له
“هو خد المفتاح”
جابرييل هز راسه
“أيوه”
ألبا قالت فجأة
“هو مش عايز المفتاح”
جابرييل بص لها
“أمال عايز إيه؟”
البنت سكتت
وبعدين قالت
“عايز اللي في البيت”




