روايات وقص

جابر وبنته

“إيه اللي في البيت يا ألبا؟”

لكنها بدأت تعيط ومقدرتش تكمل

لوسيا قربت منها

“سيبها ترتاح شوية”

جابرييل كان عارف إن بنته عاشت 11 شهر في خوف رهيب

فوافق

لكن قبل ما يبعد، ألبا مسكت إيده

“بابا”

“نعم؟”

“ماما ما كانتش خايفة من الموت”

جابرييل حس بقلبه بيتقبض

“كانت خايفة من حد”

وبعدين قالت

“كانت بتقول إن فيه ناس بتسرق حاجات من بابا”

جابرييل سكت

السنين اللي فاتت عدت قدامه

حسابات

شركات

عقود

تحويلات مالية

وأسماء موظفين

وفجأة افتكر حاجة غريبة

قبل موت إلينا بأسبوعين كانت طلبت منه يقابلها لوحدهم

وقالت له وقتها

“جابرييل لو حصل لي حاجة ماتصدقش إن الحادث كان حادث”

هو وقتها ضحك وقال لها إنها بتتوهم

لكن دلوقتي كل كلمة رجعت في دماغه

طلع موبايله واتصل بمدير حساباته

“عايز كشف بكل التحويلات اللي حصلت في آخر سنتين”

الرجل سأله

“كل الحسابات؟”

“كلها”

بعد أقل من ساعة وصل الكشف

جابرييل بدأ يقلب في الأوراق

وبدأ يلاحظ تحويلات بمبالغ ضخمة لشركات مغمورة

المبالغ كانت بتخرج من شركاته كل شهر

والتوقيع الإلكتروني الموجود عليها كان توقيع ألفارو

جابرييل حس إنه هيجن

“الكلب كان بيسرقني”

لكن لوسيا قالت

“يمكن مش ده كل حاجة”

جابرييل بص لها

“تقصدّي إيه؟”

لوسيا افتكرت كلام ألبا

“لو كان بيضحك عليك في الفلوس بس مكنش محتاج يسكت ألبا”

جابرييل سكت

كانت محقة

الموضوع أكبر من سرقة فلوس

في نفس الوقت كان ألفارو داخل عربية سوداء وبيجري بيها في طريق جبلي

حط المفتاح على الكرسي جنبه

وطلع موبايله

“المفتاح معايا”

جاله صوت من الطرف التاني

“والبنت؟”

ألفارو سكت لحظة

“لسه عايشة”

الصوت قال ببرود

“وده مش هيستمر كتير لو اتكلمت”

ألفارو شد على الدركسيون

“هي اتكلمت بالفعل”

سكت الطرف التاني

وبعدين قال

“يبقى لازم نتحرك الليلة”

ألفارو قفل المكالمة

لكن قبل ما يكمل طريقه، لاحظ عربية ماشية وراه

حاول يهرب منها

العربية قربت

وفجأة ضربته من الخلف

ألفارو فقد السيطرة

العربية انحرفت واصطدمت بالحاجز

لكن قبل ما العربية التانية توقف، ألفارو فتح الباب ونزل يجري وسط الأشجار

أما في القصر، جابرييل كان واقف قدام ألبا

وقال لها

“هتساعديني نعرف الحقيقة؟”

ألبا هزت راسها

“بس أوعدني إنك مش هتقول لحد”

“أوعدك”

البنت قربت منه وهمست

“ماما كانت بتخبّي حاجة في أوضة البيانو”

جابرييل اتصدم

“إلينا كانت بتدخل أوضة البيانو؟”

“كل ليلة”

راحوا كلهم ناحية الأوضة

كانت مقفولة من يوم وفاة إلينا

جابرييل كسر القفل

دخل

كل حاجة كانت زي ما هي

البيانو

صور العيلة

كتب الموسيقى

وكرسي إلينا

ألبا دخلت ورا أبوها

وقفت قدام البيانو

وقالت

“هنا”

جابرييل فتح الغطاء

مفيش حاجة

ألبا أشارت للجانب السفلي

جابرييل انحنى

ولقى تجويف صغير مخفي

فتحه

طلع منه ظرف بني قديم

مكتوب عليه بخط إلينا

“لجابرييل فقط”

فتح الظرف بإيد بتترعش

جواه صورة قديمة

وصورة تانية لعقد ملكية

وفي الآخر ورقة صغيرة مكتوب فيها

“لو وصلت للورقة دي يبقى أنا متأكدّة إنهم حاولوا يقتلوني”

جابرييل حس إن الدنيا بتلف بيه

كمل القراءة

“ألفارو مش هو العقل المدبر”

وقف

بص لألبا

وبعدين كمل

“هو مجرد شخص بينفذ الأوامر”

وتحتها كان فيه اسم واحد

جابرييل قرأه مرة

وبعدين مرة تانية

وشه اتحول

لأن الاسم اللي مكتوب في الورقة…

كان اسم أقرب شخص ليه.

شخص كان موجود في القصر وقت وفاة إلينا.

وشخص لحد اللحظة دي…

كان لسه جوه البيت.

الكتابة

جابرييل فضل واقف قدام الورقة كأنه مش قادر يصدق اللي عينه شايفاه

قرا الاسم مرة تانية

وبعدين رفع عينه ببطء

الشخص اللي إلينا كانت كاتبة اسمه كان موجود فعلًا في القصر

وكان من أكتر الناس اللي جابرييل بيثق فيهم

أخوه الأصغر فؤاد

جابرييل حس إن رجليه مش شايلينه

فؤاد كان موجود يوم وفاة إلينا

وكان هو أول واحد وصل لمكان الحادث

وكان هو اللي أقنع جابرييل إن الشرطة قالت إن العربية فقدت السيطرة بسبب المطر

قال بصوت مكتوم

“مستحيل…”

لوسيا قربت منه

“مين؟”

جابرييل خبّى الورقة بسرعة

“محدش”

لكن ألبا كانت واقفة وبتبص له

وقالت

“ماما قالتلي إنك لو عرفت الاسم ماتثقش فيه”

جابرييل بص لها

“إنتي كنتي عارفة الاسم؟”

هزت راسها

“لأ… ماما كانت بتقول فؤاد لما كانت فاكرة إني نايمة”

فجأة سمعوا صوت خطوات في الممر

جابرييل طفى النور

أشار للوسيا تاخد البنات وتستخبى

الباب بدأ يتفتح ببطء

دخل فؤاد

“جابرييل؟”

محدش رد

دخل أكتر

“إنت فين؟”

جابرييل خرج من الضلمة

“كنت بدور عليك”

فؤاد ابتسم

“أنا كنت بدور عليك أنت كمان”

جابرييل بص له

“ليه؟”

“سمعت صوت خناقة وحبيت أعرف حصل إيه”

جابرييل قرب منه

“وألفارو؟”

فؤاد اتوتر للحظة

“ماله؟”

“هرب”

فؤاد حاول يخبي ارتباكه

“هرب؟ ليه؟”

جابرييل قرب أكتر

“عشان قتل الحارس وخد المفتاح”

فؤاد سكت

جابرييل لاحظ إن إيده بدأت ترتعش

وفجأة ألبا خرجت من ورا لوسيا

وقالت

“هو كان معاه ماما يوم الحادث”

فؤاد اتجمد

جابرييل لف له

“إيه اللي قالته؟”

فؤاد ابتسم ابتسامة مصطنعة

“البنت لسه تحت تأثير الصدمة”

ألبا صرخت

“كذاب!”

فؤاد اندفع ناحية الباب

لكن الحراس مسكوه

جابرييل فتش جيوبه

ولقى موبايل صغير مش بتاعه

فتح آخر رسالة

كانت من رقم مجهول

“ألفارو فشل… لو البنت اتكلمت يبقى الخطة انتهت”

جابرييل بص لفؤاد

“مين صاحب الرقم؟”

فؤاد ما ردش

جابرييل شد عليه

“مين؟”

فؤاد قال

“إنت مش فاهم حاجة”

“فهمني”

فؤاد ضحك

“حتى لو عرفت أنا مش العقل المدبر”

الجملة دي خلت جابرييل يسكت

نفس الكلام اللي إلينا كتبته

ألفارو مجرد شخص بينفذ الأوامر

وفؤاد كمان مجرد منفذ

جابرييل فتح الرسائل أكتر

لقى صورة متبعتة من أسبوع

صورة لإلينا وهي داخلة مبنى قديم في مالاجا

وتحت الصورة عنوان

“المخزن 17”

جابرييل افتكر المفتاح

17

المفتاح كان بيفتح المكان ده

فؤاد حاول يمنعه

لكن جابرييل أمر الحراس

“خدوه للمخزن”

وبعد ساعة كانوا في عربية متجهة لمالاجا

لوسيا أصرت تروح معاهم عشان ألبا كانت مصممة تفضل جنب أبوها

أما نورا فكانت نايمة في حضن أمها

وصلوا لمبنى قديم في منطقة بعيدة عن وسط المدينة

الباب الحديد كان عليه رقم 17

جابرييل طلع المفتاح

ودخله في القفل

الباب اتفتح

جوه كان فيه مكتب صغير

وصناديق كتير

وفوق الترابيزة كان فيه جهاز تسجيل قديم

ألبا شافته وجريت عليه

“ده بتاع ماما”

جابرييل شغله

وصوت إلينا خرج من الجهاز

“جابرييل لو بتسمع التسجيل ده يبقى أنا مت…”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى