روايات وقص

جابر وبنته

ألبا بدأت تعيط

جابرييل ضرب الجهاز

وفجأة التسجيل اشتغل تاني

صوت إلينا كان واضح

“أنا اكتشفت إن فلوس الشركة بتتسرق من سنين”

جابرييل بص لفؤاد

“السرقة كانت مجرد البداية”

كملت إلينا

“فيه شحنات بتدخل وتخرج من الميناء باسم شركات جابرييل من غير علمه”

لوسيا قربت من جابرييل

“يعني كانوا بيستخدموا شركاته في حاجات تانية”

جابرييل ما ردش

التسجيل كمل

“أنا حاولت أواجه ألفارو لكنه هددني”

صمت قصير

“لكن ألفارو مش لوحده”

وفجأة سمعوا صوت عربية برا

جابرييل طفى النور

الحراس قربوا من الشبابيك

عربيتين سود وقفوا قدام المخزن

ونزل منهم رجال مسلحين

فؤاد قال

“لازم نهرب”

جابرييل بص له

“إنت عارفهم؟”

فؤاد سكت

ألبا مسكت إيد أبوها

“بابا…”

“إيه؟”

“ماما كانت بتقول إن لو حد جه هنا لازم نستخبى تحت الأرض”

جابرييل بص للأرض

بدأ يدور

وفعلًا لقى باب صغير تحت سجادة قديمة

فتحه

كان فيه سلم نازل لتحت

نزلوا بسرعة

وفي اللحظة اللي آخر واحد دخل فيها…

اتسمع صوت كسر الباب فوقهم.

رجال مجهولين دخلوا المخزن.

جابرييل ولوسيا والبنات وفؤاد نزلوا في ممر ضيق تحت الأرض

وفجأة ألبا وقفت

“استنوا”

جابرييل بص لها

“إيه؟”

أشارت لقدام

كان فيه صندوق خشبي كبير

وفوقه صورة إلينا

وتحت الصورة ورقة مكتوب عليها

“الحقيقة الكاملة”

جابرييل فتح الصندوق

لكن بدل ما يلاقي مستندات…

لقى ظرف أبيض واحد.

فتحه.

جواه صورة لامرأة تانية.

جابرييل أول ما شاف الصورة وقع منه الظرف.

لوسيا التقطته وبصت للصورة.

وبصت لجابرييل.

“دي مين؟”

جابرييل وشه شحب.

وقال

“دي أخت إلينا…”

لوسيا قالت

“بس إنت قلت إنها ماتت من 15 سنة”

جابرييل ما ردش.

لأن في ظهر الصورة كان مكتوب بخط إلينا

“هي ما ماتتش.”

وفي نفس اللحظة…

جالهم صوت امرأة من آخر الممر

“وأخيرًا وصلت يا جابرييل.”

الكل اتجمد.

الصوت كان هادي…

لكن ألبا أول ما سمعته بدأت تبتسم لأول مرة من 11 شهر.

وقالت

“دي ماما.”

الجزء الأخير

جابرييل حس إن قلبه وقف

بص ناحية آخر الممر وهو مش قادر ينطق

الست قربت من النور ببطء

ولما ظهرت ملامحها قدامه وقع منه الموبايل

كانت إلينا

مراته اللي دفنها بإيده من 11 شهر

جابرييل رجع خطوة لورا

“إلينا؟”

الست كانت بتعيط

“أيوه يا جابرييل”

ألبا جريت عليها وحضنتها

ولأول مرة من 11 شهر ضحكت وهي بتعيط

جابرييل فضل واقف مكانه مش قادر يستوعب

“بس… أنا شفت العربية”

إلينا مسحت على شعر بنتها

“العربية كانت بتاعتي فعلًا لكني ماكنتش جواها”

وبدأت تحكي

قبل الحادث بأيام اكتشفت إن ألفارو وفؤاد كانوا بيستخدموا شركات جابرييل في عمليات مالية مشبوهة وبيحوّلوا الملايين لحسابات سرية

ولما حاولت تفضحهم اكتشفت إن الموضوع أكبر من مجرد سرقة

كان فيه شخص أقوى منهم هو اللي بيدي الأوامر

إلينا كانت بتجمع الأدلة عشان تسلمه للشرطة

لكن ألفارو عرف

وفي يوم الحادث حاولوا يتخلصوا منها

إلينا قدرت تهرب قبل انفجار العربية بلحظات

لكنها عرفت إن لو ظهرت وقتها ألبا هتكون أول هدف ليهم

ففضلت مستخبية

وكانت بتراقب بنتها من بعيد

لكن ألبا شافت جزء من اللي حصل يوم الحادث

والصدمة خلتها تسكت

إلينا قربت من بنتها وقالت

“كنت عارفة إنك شوفتي ألفارو وفؤاد”

ألبا هزت راسها

“كنت خايفة”

إلينا حضنتها

“أنا آسفة يا حبيبتي”

في اللحظة دي سمعوا دوشة فوقهم

الرجالة اللي دخلوا المخزن كانوا بيدوروا عليهم

جابرييل وقف

“لازم نخرج”

إلينا قالت

“في مخرج تاني”

مشوا في الممر لحد ما خرجوا من باب خلفي في منطقة مهجورة

لكن أول ما خرجوا لقاوا الشرطة مستنياهم

جابرييل بص لإلينا بدهشة

“إنتي بلغتي الشرطة؟”

ابتسمت

“من أول يوم”

وكانت المفاجأة إن التسجيلات والصور والمستندات اللي في المخزن كانت كفاية لتوجيه اتهامات لألفارو وفؤاد وعدد كبير من الأشخاص اللي كانوا مشاركين في الشبكة

أما ألفارو فكان حاول يهرب لكنه اتقبض عليه قبل ما يغادر المدينة

وفؤاد انهار واعترف بكل حاجة

لكن كان فيه سؤال واحد لسه محير جابرييل

“مين كان العقل المدبر؟”

إلينا بصت له

“إنت”

جابرييل اتصدم

“أنا؟”

هزت راسها

“مش إنت اللي كنت بتعمل الجرائم… لكن كل اللي حصل كان مبني على حاجة واحدة”

طلعت ورقة من الظرف

“الشركات والميناء وكل الممتلكات اللي باسمك كانوا الهدف”

وبعدين أشارت لصورة قديمة

“الشخص اللي كان بيموّلهم كان شريك قديم ليك من أيام بداية تجارتك”

جابرييل قرا الاسم

وسكت

لأن الرجل كان قد مات من سنين

إلينا قالت

“كان سايب تعليمات وأموال كفاية تخلي الناس دي تكمل بعد موته”

جابرييل بص لها

“طب ليه المفتاح؟”

إلينا ابتسمت

“المفتاح كان الدليل الأخير”

ألبا قربت من أمها

“ماما… إنتي كنتي عايزة بابا يلاقيه؟”

إلينا هزت راسها

“كنت عايزة أبوكي يعرف الحقيقة من غير ما حد يقدر يمنعه”

وبعدها بصت لجابرييل

“وكنت متأكدة إنك هتفتح الصندوق لما تسمع بنتك بتتكلم”

جابرييل قرب من ألبا وحضنها

“أنا آسف إني ما فهمتش من الأول”

ألبا ردت

“المهم إنك فهمت دلوقتي”

بعد أسابيع بدأت التحقيقات الرسمية

تم تجميد الحسابات المرتبطة بالقضية

واتقبض على كل المتورطين

أما جابرييل فقرر يبيع جزء من ممتلكاته ويخصص ملايين لعلاج الأطفال اللي مروا بصدمات نفسية

ولوسيا رجعت لحياتها الطبيعية

لكن جابرييل عرض عليها تفضل مع العيلة براتب أكبر

هي ابتسمت وقالت

“أنا هفضل عشان ألبا ونورا”

أما ألبا…

فبدأت تتكلم من جديد

مش مرة واحدة

لكن يوم ورا يوم

لحد ما بقت تحكي عن كل حاجة كانت مخبياها جواها

وفي يوم هادي كانت قاعدة قدام صندوق الموسيقى

لفت المفتاح

اشتغلت نفس الأغنية القديمة

ألبا ابتسمت

لكن فجأة لاحظت حاجة جوه الصندوق

حاجة محدش شافها قبل كده

ورقة صغيرة مطوية كانت مستخبية تحت البطانة

فتحتها

وقرت أول سطر

وبعدين وشها اتغير

جريت ناحية أبوها وأمها

“بابا… ماما…”

جابرييل أخد الورقة

وقراها

كان مكتوب فيها

“لو وصلتوا للرسالة دي يبقى السر الحقيقي لسه ما اتكشفش.”

إلينا بصت لجابرييل

وجابرييل بص لها

وفي آخر السطر كان فيه اسم مدينة واحدة

طنجة

وتحت الاسم جملة قصيرة

“الشخص اللي بتدوروا عليه… لسه عايش.”

سكتوا كلهم.

ألبا مسكت إيد أمها.

ولوسيا بصت ناحية صندوق الموسيقى.

أما جابرييل…

فأدرك إن القضية اللي افتكر إنها انتهت…

يمكن تكون لسه بدأت.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى