
حسيت إن الدنيا بتلف بيا
قلت ورقة إيه
قالت ورقة تخص ياسين
كريم قرب مني وقال ندى متصدقيهاش
بصيت له وقلت وإنت كنت تعرف حاجة
قال لأ
قلت له متأكد
قال والله العظيم ما أعرف
بصيت في عينه وافتكرت التسجيلات القديمة
افتكرت كلامه عن فلوسي
افتكرت كل مرة كان بيقول لي أمي عمرها ما تعمل حاجة غلط
لكن دلوقتي كل حاجة بدأت تركب فوق بعض
دخلت الممرضة بسرعة وقالت مين أهل أمينة
كريم قال إحنا
قالت الدكتور طلب حد منكم ييجي حالا
جرينا ناحية العناية
الدكتور كان واقف جنب السرير ووشه متوتر
قال حالتها لسه مستقرة لكن فيه مشكلة
كريم قال إيه
الدكتور قال أمينة فاقت ثواني وطلبت تشوف ندى
بصيت له باستغراب
قالت اسمك أكتر من مرة
دخلت الأوضة لوحدي
أمينة كانت بتتنفس بصعوبة
أول ما شافتني بدأت تبكي
قربت منها
وقلت لها عايزة أعرف الحقيقة
عينيها اتحركت ناحيتي
حاولت تتكلم
قربت ودني من بوقها
قالت بصوت متقطع
أنا… ظلمتك
قلت عارفة
قالت لا… إنتي مش عارفة
سكت
قالت يوم الولادة…
وبعدين وقفت أنفاسها للحظة
الجهاز بدأ يطلع صوت متواصل
الممرضة جريت ناحيتها والدكتور دخل بسرعة
وأنا رجعت خطوة لورا
لكن قبل ما يبعدوني عنها سمعتها بتقول كلمة واحدة
كريم…
بصيت ناحية الباب
ولقيت كريم واقف مصدوم
الدكتور طلب منه يخرج
لكن أمينة رفعت إيدها بصعوبة وأشارت ناحيته
وبصوت ضعيف قالت
هو… كان عارف
اتجمدت مكاني
كريم بص لأمه وقال عارف إيه يا أمي
لكن أمينة قفلت عينيها
والجهاز رجع يصدر صوت منتظم
الدكتور قال الحمد لله
أنا خرجت من الأوضة وأنا مش حاسة بالأرض تحت رجلي
وقفت قدام كريم
وقلت له بصوت هادي جدا
إنت كنت عارف إيه
قال ندى أنا والله ما كنت أعرف
قلت له أمي قالت اسمك
قال يمكن كانت بتتكلم عن حاجة تانية
قربت منه وقلت له آخر مرة هسألك
ابني ياسين
إنت متأكد إنه ابنك
وشه اتغير
وسكت
وسكوته كان أخطر من أي إجابة
في اللحظة دي فهمت إن الأربع سنين اللي فاتوا ما كانوش مجرد جواز فاشل
كان فيه سر مدفون من يوم ولادة ابني
والسر ده كان ممكن يهد كل حاجة بينا
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن الورقة اللي كانت أمينة مخبياها مش بس هتكشف مين أبو ياسين الحقيقي
دي كانت هتكشف كمان ليه هي أصرت من أول يوم إنها تكرهني وتبعدني عن ابنها
وقبل ما أقدر أواجه كريم خرجت الممرضة من العناية وهي ماسكة ورقة صغيرة
وبصتلي وقالت
مدام ندى دي وقعت من إيد أمينة وهي على السرير
أخدتها وأنا حاسة إن إيدي بتترعش
فتحت الورقة
ولقيت فيها عنوان مكان في القاهرة
وتحته جملة واحدة بخط أمينة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن ياسين روحي للعنوان ده لوحدك
وقتها بس عرفت إن اللي جاي مش هينفع حد من العيلة يعرفه
الجزء الثالث
خرجت من المستشفى والورقة متنية في إيدي ومش قادرة أبص في وش كريم حتى وأنا ماشية جنبه كان بيحاول يلحقني ويقول ندى استني طيب نتكلم بس أنا كنت حاسة إن أي كلمة منه ممكن تخليني أنهار
وقفت عند باب المستشفى وبصيت له وقلت إنت عارف العنوان ده
وشه اتغير وقال لأ
قلت له متأكد
قال أيوه
قلت له طيب ليه أميك كتبتلي أروح هناك لوحدي
اتوتر وقال يمكن كانت بتخرف من تأثير الجلطة
بصيت له وقلت أميك ما كانتش بتتكلم عشوائي وهي عارفة إن الورقة دي هتوصلني للحقيقة
مد إيده ياخدها مني
سحبتها بسرعة وقلت إوعى تلمسها
قال ندى أنا جوزك
قلت له وأنت آخر واحد المفروض أصدقه دلوقتي
اتصدم من كلامي
وأنا لأول مرة ما اهتمتش إذا كان الكلام وجعه ولا لأ
ركبت تاكسي وقلت للسواق على العنوان
طول الطريق وأنا ماسكة الورقة وبقرأ الجملة كل شوية
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن ياسين روحي للعنوان ده لوحدك
العنوان كان في منطقة هادية في القاهرة وفيه عمارة قديمة شكلها عادي جدا
نزلت من التاكسي وطلعت للدور التالت
وقفت قدام شقة رقم ٧
خبطت
محدش رد
خبطت تاني
وفجأة الباب اتفتح
قدامي كانت واقفة ست في أواخر الخمسينات
أول ما شافتني وشها اتغير
وقالت إنتي ندى
قلت أيوه
دخلتني بسرعة وقعدتني في الصالة
وقبل ما أسألها أي حاجة قالت أمينة كانت عارفة إنك هتيجي
قلت لها تعرفيني منين
قالت أنا كنت موجودة يوم ولادة ياسين
حسيت إن قلبي وقع
قلت لها كنتي مين
قالت كنت ممرضة في المستشفى اللي ولدتِ فيها
بصيت لها وأنا مش مستوعبة
وقلت لها طب قوليلي الحقيقة
تنهدت وقالت الحقيقة مش سهلة يا بنتي
قلت أنا مستعدة أعرفها مهما كانت
قالت يوم ولادتك حصلت مشكلة كبيرة
قلت نزيفي
هزت راسها وقالت النزيف كان حقيقي بس مش دي المشكلة الوحيدة
قلت لها يعني إيه
قالت قبل ما تدخلي غرفة العمليات أمينة جت المستشفى
قلت لها حماتي
قالت أيوه
سألتها ليه
قالت كانت بتسأل عن حالتك وبتحاول تعرف كل التفاصيل
قلت لها وماله
قالت لأ هي ما كانتش جاية تطمن عليكي
كانت جاية تعمل حاجة تانية
قلبي بدأ يدق أسرع
قلت عملت إيه
الست بصت حوالينها وبعدين قالت أمينة دخلت مكتب السجلات الطبية
قلت إزاي
قالت كان فيه حد بيساعدها
قلت مين
سكتت
قلت لها مين
قالت كريم
وقتها حسيت إن الدنيا اسودت قدام عيني
قلت كريم كان في المستشفى
قالت أيوه
بس اللي حصل بعد كده كان أخطر
قلت لها إيه
قالت أمينة كانت عايزة تغير ورقة من ملف ياسين
قلت لها ليه
قالت لأنها كانت عايزة تمنع حد من معرفة حاجة
قلت مين
قالت والد الطفل الحقيقي
وقفت من مكاني
وقلت يعني إيه والد الطفل الحقيقي
قالت مش كل اللي اتقالك عن ولادة ياسين كان حقيقي
قلت لها أنا كنت مع جوزي طول فترة الحمل
قالت مش معنى كده إن كل حاجة حصلت زي ما إنتي فاكرة
قلت لها قوليلي مين أبو ابني
قالت قبل ما أقولك لازم تعرفي حاجة
أمينة ما كانتش لوحدها
كان فيه شخص تاني معاها
قلت مين
قالت شخص من عيلتك إنتي
أنا اتجمدت
قلت من عيلتي
هزت راسها
قلت مين
لكن قبل ما تجاوب سمعنا خبط شديد على الباب
الست قامت بسرعة
وقالت متفتحيش
قلت مين ده
قالت مش عارفة
الخبط زاد
وفجأة سمعت صوت من ورا الباب
ندى افتحي أنا كريم
بصيت للست بصدمة
وقلت إزاي عرف إني هنا
قالت معرفش
قربت من الباب وسمعت كريم بيقول ندى أنا عايز أتكلم معاكي
قلت له امشي يا كريم
قال مش همشي غير لما أعرف إنتي سمعتي إيه
الست بصتلي وقالت شفتي
هو كان عارف إنك هتيجي
قلت لها إزاي
قالت أمينة أكيد قالت له
لكن أنا كنت متأكدة إن فيه حاجة تانية
رجعت خطوة لورا
وفجأة التليفون رن
طلعت موبايلي
رقم غريب
رديت
مافيش صوت
قلت ألو
جالي صوت راجل كبير
وقال ندى متثقيش في كريم
اتجمدت
قلت مين حضرتك




