
فتحت الباب وأنا قلبي هيوقف، لقيت أخويا “سيد” واقف ووشه ما يتفسرش، ووراه اتنين أمناء شرطة ومدحت واقف بعيد عند أول السلم وساند ضهره على الحيطة ببرود مستفز.
أمين الشرطة بص لي وقال: “يا مدام مريم، إحنا معانا بلاغ رسمي مقدمه الأستاذ مدحت، بيتهمك فيه بخطف بنته “ليلى” ومنعه من رؤيتها، وكمان فيه محضر تعدي بالضرب على والدته الحاجة فوزية، والست في المستشفى ومعاها تقرير طبي”.
وقفت مذهولة، الدنيا اسودت في عيني.. “خطف؟ وتعدي بالضرب؟ دي هي اللي حلقت للبنت وذبحت طفولتها!”.. ليلى جت تجري عليا وحضنت رجلي وهي مرعوبة، مدحت قرب ببطء وقال بصوت واطي وهو بيبص لي بخبث: “قلت لك يا مريم بلاش تعاندي، مكنتش عايزة توصلينا لهنا، بس أنتي اللي بدأتي.. سلميني البنت بالذوق بدل ما تتاخدي قدام الجيران في البوكس”.
أخويا سيد صرخ فيه: “تسلمك مين يا جدع أنت؟ أنت معندكش دم؟ مش شايف عملتوا إيه في البنت؟”.. مدحت رد ببرود: “البنت وقعت وشعرها اتحلق لأسباب طبية، والتقرير الطبي جاهز.. لكن مريم خدت البنت وهربت وضربت أمي، والحيطة لها ودان والجيران هيشهدوا إن صوت مريم كان جايب آخر الشارع وهي بتهدد أمي بالقتل”.
في اللحظة دي، ليلى سابت رجلي وطلعت قدام أمين الشرطة، رفعت راسها بكل شجاعة، وقلعت “الكاب” اللي كانت لابساه عشان تخبي راسها.. المنظر خلى الأمناء يسكتوا تماماً.. الجروح، والدم اللي كان لسه معلم، ومنظر شعرها اللي زي ما يكون حد نهشه بأسنان كلب.. ليلى بصت للشرطي وقالت له: “يا عمو، بابا كداب.. تيتة هي اللي عملت فيا كدة، وبابا كان بيتفرج عليها وهو بيضحك، وقالي لو اتكلمتي هحلق لك حواجبك كمان”.
مدحت وشه جاب ألوان، وزعق: “أنتي بتقولي إيه يا بت؟ دي أمك اللي محفظاكي الكلمتين دول!”.. بس أمين الشرطة مكنش غبي، بص لمدحت بقرف وقال: “المنظر ده مش منظر وقوع يا أستاذ، دي جريمة.. والتقرير الطبي اللي معاك ده يتبل ويشرب ميته قدام منظر بنتك ده”.
أخدونا كلنا على القسم.. الحاجة فوزية كانت هناك، لافة رقبتها بشاش وعاملة نفسها بتموت، وأول ما شافتني بدأت تصوت: “الحقوني يا ناس، هي دي اللي ضربتني وكسرت عضمي عشان علمت بنتها الأدب!”.. المأمور كان قاعد، بص للبنت، وبص للحاجة فوزية، وبعدين بص لمدحت اللي كان عمال يوشوش المحامي بتاعه.
المأمور نادى على ليلى، قعدها على مكتبه واداها شوكولاتة وقال لها بكلمة حنينة: “احكي لي يا ليلى، إيه اللي حصل بالظبط؟ وما تخافيش من حد، أنا هنا عشان أحميكي”.
ليلى حكت كل حاجة، من أول ما تيتة مسكتها من إيدها ودخلتها الأوضة، لحد ما باباها قال لها في التليفون “اعملي اللي أنتي عايزاه يا أمي”.. المأمور وشه قفل، وبص لمدحت وقال: “بص يا أستاذ مدحت، البلاغ اللي أنت عامله ده هقلبه ضدك وضد والدتك.. دي مش تربية، ده شروع في قتل عمد لنفسية طفلة، وتعذيب بدني واضح”.
حماتي قامت وقفت وصوتها علي: “أنت بتقول إيه يا سيادة المأمور؟ دي بتي وبنربينا! والشرع بيقول..”.. المأمور خبط على المكتب وقال: “الشرع مبيقولش نحلق للبنات زيرو ونكسر قلبهم عشان نكسر عين أمهم! أنت يا عسكري، خد الست دي والأستاذ على الحجز لحد ما النيابة تعاين البنت الصبح”.
مدحت اتجنن: “حجز إيه؟ أنا مدحت الشناوي يا فندم! أنا…”.. العسكري زقه وهو بيقول له: “قدامي يا روح أمك، أنت والست الوالدة اللي فرحانة بالمكنة دي”.
خرجت من القسم وأنا حاسة بنصر صغير، بس لسه قلبي واجعني.. ليلى نامت في حضني في العربية وهي ماسكة في رقبتي جامد.. وصلت بيت أخويا، وقعدت على السرير أبص لها وهي نايمة، وفجأة موبايل مدحت اللي كان لسه معايا رن.. كانت رسالة مبعوتة من رقم غريب، فتحتها ولقيت جملة واحدة خلت جسمي كله يتنفض:
“لو فاكرة إن السجن هيوقفنا تبقي غلطانة، ليلى مش هتبقى ليكي، والسر اللي مدحت مخبيه عنك بخصوص (أهلية ليلى) هتعرفيه الصبح في المحكمة.. حضري نفسك لخسارة أغلى ما تملكي”.
فتحت عيني على آخرهم.. سر إيه؟ وأهلية إيه؟ وبصيت لبنتي بخوف وأنا حاسة إن اللي فات كان مجرد تسخين، وإن مدحت وأمه مجهزين “قنبلة” هتهد حياتي كلها الصبح.




