
قربت منها وقلت عايزة أعرف حاجة واحدة بس
ليه
فضلت ساكتة
قلت ليه عملتي فيا كل ده
حاولت تتكلم وقالت كنت فاكرة إنك هتاخدي ابني مني
قلت أنا كنت مراته مش عدوتك
قالت أنا خفت
قلت فهنتيني
هزت راسها وهي بتعيط
قالت يوم ولادتك أنا غلطت
قلت غلطتي مش بس يوم الولادة يا أمينة
إنتي سبتي ست لسه والدة وبتنزف تموت لوحدها
وبعدين فضلت أربع سنين تحرضي ابنك عليا
بصت في الأرض
قلت بس أنا مش هعمل زيك
لو خرجتي من المستشفى أنا هرتبلك ممرضة ورعاية محترمة وهتابع علاجك
لكن مش هعيش معاكي
ومش هسيب ابني يتربى وسط الخوف والخناقات
بصت لي ودموعها نزلت
ومسكت إيدي لأول مرة
وقالت سامحيني
أنا سحبت إيدي بهدوء
وقلت أنا ممكن أسامح عشان أرتاح بس مش هنسى عشان أحمي نفسي
خرجت من الأوضة ولقيت كريم مستنيني
قال ندى
بصيت له
قال أنا عايز أبدأ من جديد
قلت له وأنا لأ
اتصدم
قال يعني إيه
قلت يعني أنا مش هطلق منك عشان أنت غلطت مرة
أنا هطلق منك عشان أربع سنين كاملة إنت اخترت فيها تكون زوج بالاسم بس
قال طب وياسين
قلت ياسين ابنك وهتفضل أبوه وهتشوفه طول ما ده في مصلحته
لكن أنا مش هفضل مراتك
بدأ يبكي وقال اديني فرصة
قلت الفرص كانت كتير يا كريم
أنا أخدت فرصتي خلاص
بعد كام شهر تم الطلاق بهدوء
أمينة خرجت من المستشفى وبدأت برنامج علاج وتأهيل وكانت مريم وسامح بيتابعوا معاها وأنا كنت بتابع مصاريف العلاج من بعيد من غير ما أرجع أعيش معاهم
أما كريم فبقى يشوف ياسين بشكل منتظم
وأغرب حاجة حصلت بعد الطلاق إن الراجل اللي كان طول عمره شايفني ست قاعدة في البيت اكتشف إني كنت أقوى منه بكتير
شغلي كبر
فتحت مكتب محاسبة صغير في القاهرة
وبعد سنة بقى عندي أكتر من موظف
وياسين كبر وهو شايف أمه بتشتغل وبتبني حياتها من جديد
وفي يوم وأنا راجعة من الشغل لقيته مستنيني عند الباب وجري عليا وقال ماما أنا فخور بيكي
حضنته جامد ودموعي نزلت
وقتها افتكرت نفسي وأنا على سرير المستشفى من أربع سنين مش قادرة حتى أشيل ابني
افتكرت كريم وهو بيقول لي اتصرفي
وافتكرت أمينة وهي بتقول أنا ماليش دعوة أخدم مرات ابني
وابتسمت
لأني فهمت إن أسوأ يوم في حياتي كان هو نفس اليوم اللي بدأت فيه أتعلم إزاي أعتمد على نفسي
أنا ما انتقمتش منهم
أنا بس بطلت أسمح لهم يتحكموا في حياتي
وبعد ما ظننت إن الحكاية خلصت أخيرا جالي ظرف صغير من غير اسم
فتحته وأنا قاعدة في مكتبي
جواه ورقة واحدة
مكتوب فيها
ندى لو كنتي فاكرة إن الحقيقة كلها ظهرت يوم ولادة ياسين فأنتي غلطانة
في حاجة واحدة أمينة ما قالتهاش ليكي
وحاجة حصلت قبل ولادتك بشهر
حاجة لو عرفتيها هتفهمي ليه كانت مصممة تدمرك
وفي آخر الورقة كان فيه اسم شخص واحد
اسم أول مرة أشوفه في حياتي
بصيت للورقة وقلبي بدأ يدق
وساعتها عرفت إن الأربع سنين اللي فاتوا ما كانوش نهاية الحكاية
كانوا مجرد أول باب اتفتح لحقيقة أكبر بكتير




