روايات وقص

سامح

سامح بص لفؤاد

إيه علاقة الدكتور ده بالقضية؟

فؤاد قال

هو اللي كتب التقرير اللي اتبنى عليه كل شيء

سامح حس إن نفسه اتقطع

سأل

ومريم كانت عارفة؟

فؤاد رد

كانت بدأت تعرف

وعشان كده لازم تبقى تحت السيطرة

سامح صرخ

تحت السيطرة يعني إيه؟ دي بنتي!

فؤاد قال ببرود

وعشان هي بنتك كانت نقطة ضعفك

سامح اندفع ناحيته لكن شريف وقف بينهم

فؤاد قال

اسمعني للآخر

سامح قال

اتكلم

فؤاد مد له ظرف

جواه صور وتقارير وتحويلات بنكية

وقال

دي كل حاجة

سامح فتح الظرف

وكانت الصدمة إن جزء من الأموال اتدفع فعلًا مقابل تسريب ملف مريم

لكن آخر تحويل كان باسم شخص تاني

سامح سأل

مين الشخص ده؟

فؤاد قال

اسأل نجلاء

سامح خرج من الغرفة بسرعة

رجع للقاعة ولقى نجلاء قاعدة جنب ليان وبتبكي

قال لها

إنتي كنتي عارفة؟

نجلاء رفعت عينيها

عارفة إيه؟

سامح حط الورق قدامها

نجلاء أول ما شافت اسم الشخص بدأت ترتعش

سامح قال

قولي الحقيقة

نجلاء فضلت ساكتة

سامح قال

أنا عايز أعرف مين اللي دفع الفلوس

نجلاء قالت

مريم نفسها

سامح اتصدم

إيه؟

نجلاء قالت

هي اللي دفعت أول مبلغ

سامح قرب منها

ليه؟

نجلاء ردت وهي بتعيط

علشان كانت بتحاول تعرف مين اللي مخبي عنها الحقيقة

سامح قال

بس ليه تعمل طلب حضانة؟

نجلاء مسحت دموعها وقالت

مريم ماعملتش الطلب

سامح بص لها

أمال مين؟

نجلاء سكتت ثواني وبعدين قالت

أنا

سامح حس إن الدنيا بتلف بيه

إنتي؟

قالت

أيوه

بس أنا عملته علشان أحمي ليان

سامح صرخ

تحميها من مين؟

نجلاء بصت ناحية الباب وقالت

من أبوها

سامح اتجمد

وقالت

لأن مريم قبل ما تدخل المستشفى بأسبوع قالت لي إنها اكتشفت حاجة خطيرة جدًا

سامح سأل

إيه؟

نجلاء قربت منه وهمست

إن نتيجة التحليل اللي قالت إنها مصابة بالمرض من أربع سنين كانت متغيرة

سامح قال

يعني؟

نجلاء ردت

يعني حد لعب في ملفها الطبي من البداية

وفي اللحظة دي رن موبايل سامح

رقم مريم

رد بسرعة

مريم قالت بصوت مرعوب

بابا متصدقش نجلاء

سامح سأل

ليه؟

مريم قالت

لأنها مش لوحدها

سامح سأل

مين معاها؟

مريم بدأت تبكي وقالت

الشخص اللي أنا كنت فاكرة إنه مات من أربع سنين

وفجأة انقطع الاتصال

سامح فضل ماسك الموبايل وهو مش قادر يستوعب

لكن قبل ما يستوعب كلامها دخل موظف المحكمة وهو بيجري وقال

يا سيادة القاضي… في عربية واقفة تحت المحكمة من نص ساعة

سامح قال

وبعدين؟

الموظف بلع ريقه وقال

فيها شخص مستني ليان

سامح بص لحفيدته

وبعدين سأل

مين الشخص ده؟

الموظف قال

بيقول إنه والدها الحقيقي

سامح حس إن قلبه وقف

لأن والد ليان كان معروف للجميع…

وكان المفروض إنه مات من أربع سنين…

الجزء الأخير والنهاية

سامح فضل واقف مكانه مش قادر يستوعب اللي سمعه، وبص ناحية ليان اللي كانت قاعدة جنب جدتها ومش فاهمة ليه كل الكبار حواليها بقوا خايفين بالشكل ده.

قال للموظف

خليه يطلع

الموظف اتردد

متأكد يا سيادة القاضي؟

سامح رد

أيوه

وبعد دقايق دخل راجل طويل ووشه شاحب، وأول ما سامح شافه حس إن الدنيا وقفت

كان اسمه شادي

والكل كان فاكره مات في حادثة عربية من أربع سنين

ليان أول ما شافته قامت من مكانها وقالت

بابا؟

الراجل عينه دمعت ومد إيده ناحيتها

ليان جريت عليه من غير تردد

سامح وقف قدامهم وقال

إنت مين؟

شادي رد

أنا أبوها

سامح قال

إنت مت؟

شادي ابتسم بحزن

دي كانت الفكرة

سامح فهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد حضانة

دخل شادي مع سامح مكتب جانبي وقفل الباب وقال

أنا ما متش يا سامح

اتعملت حادثة مدبرة علشان أختفي

سامح سأله

مين عمل كده؟

شادي حط قدامه ملف وقال

الناس اللي كانوا عايزين يوصلوا لفلوس والد مريم

سامح فتح الملف وبدأ يقلب فيه

قال

وإيه علاقة مريم بكل ده؟

شادي رد

مريم كانت أول واحدة اكتشفت إن فلوس أبوها اتسرقت قبل وفاته وإن في حسابات اتفتحت باسمه من غير علمه

سامح قال

يعني مرضها؟

شادي هز راسه

مرضها حقيقي يا سامح لكن اللي حصل في ملفها الطبي مش طبيعي

سامح سكت

شادي كمل

حد غيّر تاريخ ظهور المرض في الملفات علشان يثبت إنها مش قادرة ترعى بنتها

سامح قال

وعشان كده عملوا قضية الحضانة؟

أيوه

وبعدين شادي بص له وقال

وكان لازم يبعدوا ليان عنها قبل ما مريم تعرف مين اللي ورا الموضوع

سامح سأل

فؤاد؟

شادي رد

فؤاد كان مجرد حلقة

سامح اتصدم

يعني مين الرأس الكبيرة؟

شادي بص له في عينه وقال

الدكتور اللي كان ماسك ملف مريم

سامح افتكر كلام بنته

الدكتور اللي كانت بتتابع عنده

في نفس اللحظة دخلت مريم القاعة وهي مرهقة، لكن واقفة على رجليها

سامح جري عليها

إنتي بتعملي إيه هنا؟

قالت

كنت عارفة إنك هتكتشف كل حاجة

سامح حضنها لأول مرة من سنين

وقال

سامحيني

مريم عيطت وقالت

أنا مش زعلانة منك يا بابا

كنت بس مستنية اليوم اللي تصدقني فيه

سامح سألها

إنتي عرفتي كل ده إمتى؟

قالت

من شهرين

وليه ماقولتيليش؟

لأنهم كانوا بيراقبوا كل خطوة بعملها

وبصت ناحية نجلاء وقالت

حتى ماما كانت خايفة

سامح بص لنجلاء

نجلاء قالت

أنا غلطت لما دخلت في الموضوع بالطريقة دي بس كنت خايفة على ليان

سامح قال

والطلب المزور؟

نجلاء ردت

عملته علشان المحكمة تراجع الملف من جديد

لكن ماكنتش أعرف إن فؤاد هيستخدمه ضد مريم

وفجأة دخل رجال الشرطة ومعاهم فؤاد وشريف والطبيب اللي كان مسؤول عن ملف مريم

اتضح إن شادي كان سجل اعترافات فؤاد وحصل على مستندات تثبت إن ملفات مريم اتغيرت أكتر من مرة وإن بياناتها الطبية اتسربت لأشخاص استخدموها علشان يضغطوا عليها

أما التوقيع المزور فثبت إن مريم ما مضتش على طلب التنازل عن حضانة بنتها وإن المستندات اتدخلت المحكمة بطريقة غير قانونية

سامح وقف قدام فؤاد وقال

كنت صاحبي

فؤاد رد

وأنت كنت أقرب واحد أقدر أستخدمه

سامح قال

بس نسيت حاجة

إيه؟

سامح رد

إن الحق ممكن يتأخر بس مش بيموت

اتقبض على كل اللي شاركوا في تزوير الأوراق وتسريب الملفات، واتفتح تحقيق جديد في القضية القديمة الخاصة بوفاة والدة مريم، وبعد أسابيع ظهرت مستندات جديدة أثبتت إن الحادث كان مدبرًا وإن شادي كان مطلوب يختفي علشان ما يشهدش ضد المتورطين

أما مريم فبدأت تكمل علاجها وهي محاطة بأبوها وبنتها

وفي يوم من الأيام سامح كان قاعد في البيت وليان بتلعب قدامه

البنت قربت منه وقالت

جدو؟

قال لها

نعم يا ليان؟

قالت

إنت دلوقتي بقيت تعرف إمتى الناس محتاجاك؟

سامح ابتسم وضمها لحضنه وقال

أيوه يا حبيبتي

اتعلمت

مريم كانت واقفة عند باب الأوضة وسمعت الجملة وابتسمت

سامح بص لها وقال

وأنا عندي حاجة تانية اتعلمتها

مريم سألت

إيه؟

قال

إن ساعات أقرب ناس لينا بيكونوا أكتر ناس محتاجين إننا نسمعهم

مريم قربت منه

وقالت

وأنا كنت محتاجة بابا مش القاضي

سامح دمعت عينه وقال

وأنا أخيرًا رجعتلك

بعد شهور انتهت جلسات التحقيق، واتبرأت مريم رسميًا من كل الاتهامات المتعلقة بعدم قدرتها على رعاية بنتها، واستقرت ليان مع أمها وأبوها اللي رجع لحياتها بعد غياب طويل

لكن أهم حاجة حصلت إن سامح قرر يسيب منصبه بعد ما اكتشف قد إيه ممكن استغلال النفوذ يظلم ناس ملهاش ذنب

وقبل ما يخرج من المحكمة في آخر يوم له وقف قدام نفس القاعة اللي بدأت فيها الحكاية

افتكر ليان وهي ماسكة الموبايل وبتقول

ماما أنا مع جدو اللي مرضيش يساعدك

ابتسم لنفسه وقال

لو البنت الصغيرة ما مسكتش الموبايل في اليوم ده كان ممكن الحقيقة تفضل مدفونة سنين

ومريم اللي كانت واقفة جنبه قالت

يمكن ربنا خلاها تمسكه في الوقت الصح

سامح بص لها وقال

يمكن

وبعدين بص لحفيدته وقال

بس أنا متأكد من حاجة واحدة

ليان سألت

إيه؟

قال

إن أحيانًا كلمة بريئة من طفل صغير ممكن تكشف سر يخاف منه الكبار كلهم

ليان ضحكت وقالت

يعني أنا اللي أنقذت ماما؟

سامح حضنها وقال

إنتي اللي خليتينا نعرف الحقيقة يا قلب جدو

وانتهت الحكاية برجوع عيلة اتفرقت سنين، وظهور الحقيقة اللي حاول ناس كتير يدفنوها، لكن مريم وهي خارجة من المحكمة مسكت إيد أبوها وقالت له

بابا

سامح بص لها

قالت

في حاجة واحدة لسه ماعرفناش مين عملها

سامح سألها

إيه؟

مريم طلعت من شنطتها ورقة قديمة وقالت

قبل ما كل الناس دي تتقبض عليهم بأسبوع وصلني خطاب من غير اسم

فتحته ولقيت فيه جملة واحدة

«اللي بدأ الحكاية دي لسه ما ظهرش»

سامح بص للورقة وسكت

وبعدين بص لمريم

لكن المرة دي ماكانش فيه خوف

ابتسم وقال

لو لسه في حد مستخبي

هيظهر

لأن المرة دي…

إحنا مش هنسكت

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى