روايات وقص

سامح

هاتي الموبايل

نجلاء رجعت خطوة وقالت

سامح كفاية

صرخ لأول مرة

هاتي الموبايل!

القاعة كلها سكتت

نجلاء مدت إيدها بالموبايل وهي بتترعش

سامح بص للشاشة

نفس الرقم اللي اتصل بيه من شوية

ضغط على تسجيل المكالمة وفتح السماعة

صوت راجل جه من الناحية التانية

الوقت خلص يا نجلاء

سامح بص لها

الصوت كمل

لو الورقة وصلت لسامح يبقى كل حاجة اتكشفت

نجلاء بدأت تعيط

سامح قرب منها وقال

مين ده؟

المكالمة اتقفلت

نجلاء غطت وشها بإيديها وقالت

أنا ماكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده

سامح قال

موضوع إيه؟

قالت بصوت مكسور

أنا كنت بحاول أحمي مريم

سامح انفجر

تحميها من مين؟

نجلاء بصت له وقالت

منك

الجملة خلت سامح يسكت

نجلاء كملت

مريم كانت خايفة منك

سامح قال

خايفة مني ليه؟

لأنها كانت فاكرة إنك لو عرفت إنها مريضة هتعتبرها ضعيفة وهتسيبها تواجه المرض لوحدها زي ما سبتها السنتين اللي فاتوا

سامح حس بالذنب لأول مرة

لكن كلامها ماكانش كفاية

قال

ولو كنتي بتحاولي تحميها ليه عملتي طلب حضانة مزور؟

نجلاء بدأت تبكي

أنا ماعملتش الطلب

سامح بص لها بحدة

أمال مين؟

قبل ما تجاوب دخل موظف المحكمة مسرعًا وقال

يا سيادة القاضي… شريف مش موجود في مكتبه

سامح قال

دوروا عليه

الموظف رد

دورنا

شنطته موجودة لكن هو اختفى

سامح فتح الورقة تاني

وكان فيها رقم حساب ومواعيد وتحويلات مالية

وفي آخر الصفحة كان فيه اسم مختصر بحرفين بس

س.ع

سامح اتجمد

لأن الحرفين دول كانوا ممكن يشاوروا على شخص واحد بس

شخص كان بيشتغل معاه في نفس المحكمة

شخص كان حاضر معاه في أغلب القضايا المهمة

وفي نفس اللحظة وصلته رسالة على موبايله

فتحها

كانت صورة لمريم وهي خارجة من المستشفى

وتحت الصورة جملة واحدة

لو كملت هتعرف ليه بنتك سكتت عن الحقيقة كل السنين دي

سامح حس بالغضب والخوف في نفس الوقت

اتصل بمريم

المرة دي ردت بسرعة

بابا؟

سامح قال

مريم أنا محتاج أعرف الحقيقة كلها

سكتت

قال لها

مين اللي خلاكي تمضي الورقة؟

مريم ردت بصوت ضعيف

أنا ما مضيتش يا بابا

سامح غمض عينه

طب مين اللي زور توقيعي؟

مريم بدأت تبكي وقالت

الشخص اللي زور توقيعي مش هو المشكلة

سامح سألها

أمال مين المشكلة؟

قالت

المشكلة إن الشخص ده كان معاه نسخة من ملفي الطبي قبل ما أنا حتى أعرف إن المرض رجع تاني

سامح حس ببرودة في جسمه

يعني إيه المرض رجع؟

مريم سكتت

وبعدين قالت

يعني أنا مش مريضة من أربع شهور يا بابا

أنا عرفت من أربع شهور بس

سامح ما فهمش

سألها

إنتي عايزة تقولي إيه؟

مريم أخدت نفس طويل وقالت

المرض كان موجود من زمان

بس حد كان مخبي عني نتيجة التحاليل

سامح اتسمر مكانه

قال

مين؟

مريم ردت بصوت مرتعش

الدكتور اللي كان بيتابع حالتي…

وبعدها سكتت فجأة

سامح قال

مريم؟

لكن المكالمة اتقفلت

وفي نفس اللحظة وصلت رسالة جديدة

سامح فتحها

كانت صورة لملف طبي قديم

وفي أسفل الصفحة توقيع طبيب

لكن الصدمة الحقيقية كانت في التاريخ

التاريخ كان قبل أربع سنين

يعني قبل ولادة ليان بشهور

سامح رفع عينه ناحية حفيدته الصغيرة

ولأول مرة بدأ يسأل نفسه سؤال أخطر من كل اللي فات

ليه حد كان مهتم يخبي مرض مريم؟

وليه نفس الشخص عايز ياخد ليان منها دلوقتي؟

وقبل ما يقدر يفكر في الإجابة سمع صوت خطوات سريعة في الممر

وبعدين صوت حد بيقول

سيادة القاضي… لقينا شريف

سامح قام بسرعة واتجه للباب

لكن الموظف اللي دخل كان وشه مرعوب وقال

لقيناه… بس مش لوحده

سامح سأله

معاه مين؟

الموظف بص له وقال

معاه الشخص اللي مكتوب اسمه في آخر الورقة

س.ع

وساعتها سامح فهم إن اللي جاي مش مجرد كشف تزوير

دي كانت بداية الحقيقة اللي ممكن تهد كل حياته وحياة بنته بالكامل…

تكملة الجزء الثالث

سامح خرج من القاعة بسرعة والموظف ماشي وراه وهو بيقوله إن شريف موجود في غرفة جانبية آخر الممر وإن الشخص اللي معاه رفض يقول اسمه لكن أول ما سامح وصل قدام الباب سمع صوت شريف بيصرخ

أنا ما عملتش حاجة أنا كنت بنفذ التعليمات وبس

سامح فتح الباب بعنف

لقى شريف واقف جنب الشباك ووشه أصفر وقدامه راجل لابس بدلة غامقة وقاعد بمنتهى الهدوء

سامح أول ما شافه وقف مكانه

الراجل ده كان المستشار فؤاد نجيب

زميله وصديقه اللي كان دايمًا بيعتبره أخوه

سامح قال بصوت هادي

إنت؟

فؤاد ابتسم ابتسامة باردة وقال

كنت متأكد إنك هتوصل لي

سامح قفل الباب وراه

يعني إنت اللي ورا كل ده؟

فؤاد رد

ورا إيه بالظبط؟

سامح حط الورقة قدامه وقال

ورا التوقيع المزور وورا تسريب ملف مريم وورا الفلوس اللي شريف كان بياخدها

فؤاد بص للورقة وبعدها ضحك

إنت لسه فاكر إن الموضوع موضوع فلوس؟

سامح قرب منه وقال

أمال موضوع إيه؟

فؤاد قام من مكانه وقال

موضوع إنك طول عمرك فاكر نفسك بتحكم بالعدل

سامح اتعصب

إنت مالك بيا؟

فؤاد قال

أنا مالي؟ أنا أكتر واحد عارفك

وبعدين بص لشريف وقال

قوله يا شريف

شريف نزل عينه في الأرض

سامح زعق

اتكلم!

شريف قال بصوت مكسور

أنا كنت باخد الملفات من الأرشيف وأسلمها لفؤاد

سامح سأله

ليه؟

شريف رد

كان بيهددني

بإيه؟

كان عنده مستندات عني ممكن توديني السجن

سامح بص لفؤاد

وإنت كنت بتستخدم المستندات دي علشان تبتزه؟

فؤاد ابتسم وقال

كنت بستخدمها علشان أحافظ على شغلي

سامح قال

ومريم؟

فؤاد سكت

سامح كرر

مريم عملت لك إيه؟

فؤاد قرب منه وقال

مريم ما عملتش لي حاجة

إنت اللي عملت

سامح عقد حاجبه

إيه اللي عملته؟

فؤاد قال

من أربع سنين مريم رفعت طلب رسمي علشان تكشف ملف قضية قديمة كانت تخص عيلتكم

سامح قال

أي قضية؟

فؤاد رد

قضية وفاة والدتها

سامح اتصدم

أمي ماتت من سنين

فؤاد قال

موتها اتقفل كحادث

سامح قال

وأنا عارف

فؤاد هز راسه

لا… إنت كنت فاكر إنك عارف

طلع ملف قديم من شنطته وحطه على الترابيزة

سامح فتحه

بدأ يقرأ

وبعد ثواني وشه اتغير

الورق كان فيه تقرير طبي قديم وتقرير شرطة ومحضر شهادة

وفي آخر الصفحة اسم شخص كان موجود في مكان الحادث يوم وفاة والدته

سامح قال

مستحيل

فؤاد رد

ده مش أهم جزء

قلب سامح الصفحات

لقى ورقة بتاريخ قبل أربع سنين

وعليها توقيع طبيب

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى