
كريم اتجمد
“يعني إيه؟”
نادين قربت منه وهمست
“البيت ده أصلاً مش أغلى حاجة موجودة في الأرض”
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كريم يفهم إن الرحلة لدهب مش مجرد إنقاذ لبنته
“أغلى حاجة موجودة هناك مدفونة من أكتر من عشرين سنة”
كريم فضل ساكت كام ثانية وهو بيبص لنادين ومش قادر يستوعب اللي سمعه
قال بصوت واطي
“إنتي بتتكلمي عن إيه؟”
نادين مسحت دموعها وقالت
“عن حاجة أبو ليان كان مخبيها طول السنين دي”
“إيه هي؟”
“معرفش كل التفاصيل”
كريم قرب منها
“بس تعرفي مكانها”
نادين هزت راسها
“آه”
“والمخزن؟”
“المفتاح معايا”
كريم مد إيده
“هاتيه”
نادين ترددت
“لو دخلت هناك مش هتعرف تخرج من اللي هتشوفه بسهولة”
كريم رد من غير ما يرمش
“بنتي اتاخدت مني بسبب اللعبة القذرة دي كلها وأنا مش هقف أتفرج”
نادين طلعت مفتاح صغير من جيبها وحطته في إيده
وبعدين قالت
“بس لازم تعرف حاجة”
كريم بص لها
“إيه؟”
“محمود الشامي مش صاحب الخطة”
كريم عقد حواجبه
“يعني مين؟”
نادين سكتت
“مين يا نادين؟”
قالت وهي بتبص في الأرض
“أنا”
كريم اتصدم
“إنتي؟”
“أنا اللي بدأت كل حاجة”
رفع إيده عنها وقال
“ليه؟”
نادين بدأت تعيط
“لأنهم هددوني”
“مين؟”
“ناس أكبر مني ومنك”
“وعايزين إيه؟”
“عايزين الأرض”
كريم ضحك بسخرية
“عشان كده حطيتي حاجة في عصير بنتي وصورتيها؟”
نادين انهارت في العياط
“أنا ماكنتش عايزة أأذيها”
“بس أذيتها”
“كنت بخليها تشرب كمية صغيرة عشان تبان مرهقة قدام الكاميرا بس”
كريم صرخ
“بس؟!”
سكتت
قال وهو بيحاول يتمالك نفسه
“والتصوير؟”
“كان لازم نعمل دليل يخلي أي حد يصدق إنك مش قادر تربيها”
“عشان ياخدوا الوصاية؟”
هزت راسها
“أيوه”
كريم بص لها باحتقار
“وبعدها؟”
نادين قالت
“بعد ما تبعد عنك كانوا هيجبروا الشركة تنقل ملكية الأرض”
كريم افتكر كل التسجيلات
كل كلمة
كل صورة
كل مرة ليان كانت بتخاف
وفجأة سألها
“هي فين دلوقتي؟”
نادين ردت
“في المكان اللي بيتقابلوا فيه”
“فين؟”
“المخزن القديم”
كريم مسك المفتاح
“إنتي هتيجي معايا”
نادين رفعت عينيها
“لو رحت معاك ممكن يقتلوني”
“لو ماجيتيش ممكن أنا اللي أقتلك”
نادين سكتت
وبعد أقل من ساعة كانوا في الطريق لدهب
طول الطريق كريم ماقالش كلمة
نادين كانت قاعدة جنبه وبتبص من الشباك
وبعد وقت طويل قالت
“أنا عارفة إنك مش هتسامحني”
كريم رد من غير ما يبصلها
“مش وقته”
“بس لازم تعرف إن أول مرة قابلتك فيها ماكانتاش صدفة”
كريم قبض على إيده
“كملي”
“هم كانوا عارفين إنك مسؤول عن ممتلكات ليان”
“وعرفوا إني هتجوزك”
“أيوه”
“وإنتي وافقتي”
“في الأول آه”
كريم بص لها
“ليه؟”
قالت
“كنت فاكرة إن الموضوع فلوس وخلاص”
سكتت لحظة
“لكن بعد ما دخلت بيتك وشفت ليان فهمت إنهم مش فارق معاهم الأرض بس”
“أمال إيه؟”
نادين بصت له وقالت
“كانوا عايزين يوصلوا للحاجة اللي أبوها خبّاها”
كريم قال
“إيه الحاجة دي؟”
“معرفش”
“كفاية كذب”
“والله ما أعرف”
وصلوا أخيرًا للبيت القديم
كان المكان ضلمة وهادي بشكل يخوف
نزل كريم من العربية وفتح الباب الحديد
نادين وقفت مكانها
قال لها
“يلا”
دخلوا
المخزن كان ورا البيت
كريم حط المفتاح في القفل
الباب فتح بصوت صرير طويل
ريحة تراب ورطوبة ضربت في وشهم
نادين قالت
“تحت”
كريم شغل كشاف موبايله
نزل السلم
خطوة ورا خطوة
لحد ما وصلوا لباب حديد قديم
كان عليه نفس الرمز اللي شافه في الورق
حط المفتاح
الباب اتفتح
وفجأة سمع صوت بكاء
كريم جري للداخل
“ليان!”
صوتها جاله من آخر الغرفة
“بابا!”
جري ناحيتها
لقاها قاعدة على كرسي وإيديها مربوطة بس شكلها كانت كويسة
فكها بسرعة وحضنها
“إنتي كويسة؟”
ليان هزت راسها وهي بتعيط
“كنت عارفة إنك هتيجي”
كريم باس راسها
“مش هسيبك تاني”
لكن قبل ما يخرج سمع تصفيق بطيء من وراه
لف
محمود الشامي كان واقف عند الباب
وفي إيده موبايل
قال
“كنت متأكد إنك هتيجي”
كريم وقف قدام ليان
“إنت اللي أخدتها؟”
محمود ابتسم
“أنا نفذت بس”
“مين اللي وراك؟”
محمود بص لنادين
“هي عارفة”
كريم لف لنادين
لكنها كانت بتبص لمحمود بخوف
محمود قال
“دلوقتي يا كريم عندك اختيار”
“إيه هو؟”
“تخرج من هنا ببنتك وتسيب الأرض وكل حاجة”
كريم ضحك
“ولا إيه؟”
محمود رفع الموبايل
“أو التسجيلات كلها تروح للشرطة”
كريم سكت
محمود كمل
“وفيها حاجات تخلي شكل مراتك قدام المحكمة مختلف تمامًا”
نادين بدأت تعيط
“كذاب”
محمود بص لها
“إنتي آخر واحدة تتكلم عن الكذب”
وفجأة سمعوا صوت عربية وقفت بره
محمود اتوتر
كريم لاحظ ده
قال
“مين وصل؟”
محمود ما ردش
كريم قرب منه
“مين؟”
وفجأة باب المخزن اتفتح
دخلت محامية كريم ومعاها اتنين من رجال الشرطة
محمود رجع خطوة
المحامية قالت
“إحنا سمعنا التسجيلات كلها”
محمود بص لكريم بغضب
“إنت سجلتني؟”
كريم رد
“لأ”
وبص لنادين
“هي اللي سجلتك من أول مرة”
نادين بدأت تبكي
“كنت خايفة منك”
المحامية رفعت فلاشة صغيرة
وقالت
“وعندنا كل التسجيلات”
محمود حاول يهرب
لكن الشرطة مسكته
ليان كانت ماسكة في إيد أبوها ومش راضية تسيبه
كريم خرج بيها من المخزن
لكن قبل ما يطلع وقف
وبص لنادين
“إنتي هتدفعي تمن اللي عملتيه”
نادين هزت راسها وهي بتعيط
“عارفة”
خرج كريم مع بنته
كان فاكر إن كل حاجة خلصت
لكن المحامية خرجت وراه
وقالت
“كريم”
لف لها
“فيه مشكلة؟”
مدت له ظرف قديم
وقالت
“ده اتلاقى جوه المخزن”
فتح الظرف
جواه صورة قديمة جدًا لوالد ليان وهو واقف جنب رجل غريب
كريم بص للصورة
وبعدين قلبها
على ضهر الصورة كان مكتوب
“لو وصلت للرسالة دي يبقى الخطة فشلت”
كريم حس بقلبه بيخبط
وقرأ السطر اللي بعدها
“بس خلي بالك من الشخص اللي هتفتكر إنه أنقذك”
كريم رفع عينيه للمحامية
وفي نفس اللحظة ليان شدت إيده وقالت
“بابا”
بص لها
كانت بتبص ناحية المحامية بخوف شديد
وهمست
“دي مش الست اللي كانت بتكلم ماما في التليفون؟”
كريم اتجمد مكانه
المحامية بصت لليان
وبعدين ابتسمت
ابتسامة صغيرة جدًا
وقالت
“واضح إن بنتك فاكرة حاجات أكتر مما كنا متخيلين”
الجزء الأخير
كريم فضل واقف مكانه ومش قادر ينطق
بص للمحامية وبعدين بص لبنته
“ليان إنتي متأكدة؟”
البنت هزت راسها بسرعة
“أيوه يا بابا هي كانت بتكلم ماما كتير وأنا كنت بسمعها من ورا الباب”
المحامية ابتسمت وقالت
“الأطفال ساعات بيفتكروا تفاصيل إحنا نفسنا بننساها”
كريم ما ردش
لأنه بدأ يفتكر كل مرة المحامية كانت بتطلب منه يوقّع على ورق جديد
كل مرة كانت تقوله إن الإجراءات محتاجة وقت
كل مرة كانت بتحذره إن أي تصرف غلط ممكن يخليه يخسر الوصاية على ليان
رفع عينه لها وقال
“إنتي كنتي عارفة؟”
المحامية سكتت
كريم كرر
“من إمتى؟”
قالت بهدوء
“من قبل ما تتجوز نادين”
ليان شدت إيد أبوها
كريم قال
“يعني إنتي اللي كنتي بتوجهيهم؟”
المحامية ردت
“أنا كنت بحاول أمنعهم”
“وتسجيلات البيت؟”
“كنت بجمع أدلة”
“والرسالة اللي في الظرف؟”
سكتت
كريم فتح الظرف تاني
وفيه ورقة تانية ماكانش واخد باله منها
كانت مكتوبة بخط والد زوجته الراحلة
“كريم لو أنت بتقرأ الكلام ده يبقى أنا ماقدرتش أحمي بنتي”
وتحتها
“ما تثقش في أي شخص يقولك إن الأرض هي الهدف”
كريم بص للمحامية
“أمال إيه الهدف؟”
قبل ما ترد سمعوا صوت عربية بتقف بره
الشرطة خرجت تشوف مين
وبعد ثواني رجع واحد منهم وقال
“فيه راجل عايز يقابل الأستاذ كريم”
كريم قال
“مين؟”
الراجل دخل
كان كبير في السن
كريم أول ما شافه اتجمد
ده كان عم فؤاد
صديق والد زوجته الراحلة
الراجل قرب منه وقال
“أبوكِ ليان كان عارف إنهم هييجوا يومًا ما”




