
كريم قال
“مين هم؟”
عم فؤاد رد
“ناس كانت شغالة معاه من زمان”
“وكانوا عايزين إيه؟”
قال
“السر اللي مخبيه”
كريم بص له
“إيه السر؟”
عم فؤاد أشار للمخزن
“الأرض دي كان تحتها مخزن قديم من أيام الحرب”
كريم قال
“يعني إيه؟”
“أبو ليان اكتشف إن فيه مستندات ودفاتر تثبت ملكية أراضي كتير اتاخدت بعقود مزورة من عائلات أصحابها”
كريم فهم فجأة
“وعشان كده كانوا عايزين الأرض؟”
عم فؤاد هز راسه
“لأ”
“أمال؟”
“كانوا عايزين المستندات”
كريم بص لبنته
وفهم ليه كل الخطة كانت معمولة بالشكل ده
كانوا محتاجين يبعدوه عن البيت
يسيطروا على الشركة
ويخلوا ليان تبان غير مستقرة
عشان ياخدوا الوصاية ويقدروا يوصلوا لكل حاجة من غير ما حد يشك
كريم قال
“طيب نادين كانت تعرف؟”
عم فؤاد رد
“كانت تعرف جزء”
نادين كانت واقفة بعيد وبتعيط
قالت
“أنا كنت فاكرة إنهم عايزين الأرض وبس”
كريم بص لها
“وكنت مستعدة تدمري بنتي عشانهم”
نادين نزلت عينيها
“أنا غلطت”
كريم رد
“غلطك مش كلمة”
الشرطة أخدت نادين ومحمود
لكن قبل ما محمود يخرج بص لكريم وقال
“إنت فاكر إنك كسبت؟”
كريم رد
“أنا كسبت بنتي”
محمود ابتسم
“إنت لسه ماعرفتش مين بدأ كل ده”
كريم ما اهتمش
لكن المحامية قربت منه وقالت
“هو عنده حق في حاجة واحدة”
كريم بص لها
“إيه؟”
“محمود مش الرأس الكبيرة”
كريم سأل
“مين؟”
المحامية فتحت تليفونها وورته صورة
رجل واقف جنب والد ليان في مناسبة قديمة
كريم أول ما شاف الصورة عرفه
وقال
“ده عمي!”
المحامية هزت راسها
“هو اللي كان ماسك كل الحسابات زمان”
كريم حس بصدمة جديدة
يعني الشخص اللي كان داخل العيلة وبيتعامل معاهم سنين هو اللي كان بيحرك الخيوط
قال
“فينه؟”
المحامية ردت
“اختفى من أسبوع”
كريم بص لبنته
وبعدين قال
“مش هستخبى منه”
بعد كام يوم بدأت التحقيقات تكشف كل حاجة
التسجيلات أثبتت إن نادين كانت بتحط المادة في العصير وبتصور ليان
والشرطة أثبتت إن محمود كان بيتابع البيت والشركة
والأوراق كشفت شبكة تزوير كبيرة كانت بتحاول تستولي على أملاك ناس كتير
أما نادين فاعترفت بكل اللي تعرفه
واتحطت تحت التحقيق
لكن كريم ماكانش مهتم بالفلوس
كل اللي كان عايزه إن بنته ترجع تعيش طبيعية
ودا حصل فعلًا
بعد شهور ليان رجعت للمدرسة
وبقت تضحك تاني
وفي يوم وهي قاعدة جنب أبوها قالت
“بابا”
“نعم يا حبيبتي”
“إنت هتسافر تاني؟”
كريم ابتسم وحضنها
“حتى لو سافرت مش هسيبك لوحدك”
ليان قالت
“وعد؟”
“وعد”
لكن في نفس الليلة كريم كان واقف في البلكونة
الموبايل رن
رقم مجهول
رد
“ألو”
صوت راجل كبير قال
“أنا عارف إنك فاكر إن الموضوع خلص”
كريم سكت
الراجل كمل
“بس فيه حاجة أبو ليان ماقالهاش لحد”
كريم قال
“مين إنت؟”
الراجل رد
“أنا الشخص اللي كان أبوها بيخاف منه”
المكالمة اتقفلت
كريم وقف مكانه
وبص على ليان وهي نايمة
وبعدين رجع للمخزن القديم في دماغه
الورقة
الصورة
والجملة اللي كتبها والدها
“ما تثقش في أي شخص يقولك إن الأرض هي الهدف”
كريم فهم أخيرًا
القصة ماكانتش عن بيت
ولا عن أرض
ولا حتى عن فلوس
كان فيه سر أكبر
سر أبو ليان مات وهو بيحاول يحميه
وكريم كان أول شخص يكتشفه بعد سنين
فتح الدرج اللي كان محتفظ فيه بكل الأوراق
ولقى ظرف صغير ماكانش شافه قبل كده
فتحه
كانت جواه صورة ليان وهي رضيعة
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة بخط والدها
“لو كريم وصل للصورة دي يبقى لازم يعرف الحقيقة”
كريم قلب الصورة
وكان تحتها اسم شخص واحد
اسم خلّاه يقع على الكرسي من الصدمة
لأن الشخص ده كان موجود في حياته كل يوم
وكان أقرب واحد ليه
كريم رفع عينه ناحية باب الأوضة
وسمع صوت خطوات بتقرب
وبعدين صوت مفتاح بيتحط في الباب
دخلت ليان وهي بتفرك عينيها
“بابا؟”
كريم قام بسرعة وحضنها
لكن عينه فضلت ثابتة على الصورة
لأنه أخيرًا عرف إن كل اللي حصل ماكانش النهاية
كان مجرد أول خيط في سر أكبر بكتير
والشخص اللي كان بيدوروا عليه طول الوقت
كان عارف كريم كويس
وأقرب له مما كان يتخيل…




