منوعات

كريم

كريم فضل باصص للشاشة ومش قادر يستوعب اللي قدامه

مد إيده للماوس وفتح الملف اللي عليه الاسم الغريب

أول صورة ظهرت قدامه كانت صورة البيت اللي في دهب

وبعدها صورة ليان وهي داخلة المدرسة

وبعدها صور ليه هو شخصيًا

صور متاخدة من بعيد وهو داخل مكتبه وهو خارج من البيت وهو واقف مع ليان قدام النادي

كريم حس بقشعريرة في جسمه

قال بصوت واطي

“إيه ده؟”

عماد قرب من الشاشة وقال

“واضح إن حد كان بيراقبك من فترة طويلة”

كريم قلب الملفات بسرعة

وفجأة لقى مستندات كتير متصورة

عقود

توكيلات

أوراق تخص الشركة اللي باسم ليان

وأكتر حاجة لفتت نظره كانت ورقة بتاريخ قبل جوازه من نادين بشهور

فتحها

وقرأ أول سطر

“في حالة عدم قدرة كريم على رعاية الطفلة ليان يتم نقل الوصاية إلى…”

كريم وقف مرة واحدة

“استنى”

قرب وشه من الشاشة

الاسم اللي مكتوب تحت البند ده كان اسم شخص غريب عنه

“محمود الشامي”

عماد سأله

“تعرفه؟”

كريم هز راسه

“عمري ما سمعت عنه”

وبينما هو بيقلب في الورق لقى تسجيل صوتي جديد

شغله

جاله صوت نادين

“أنا عملت كل اللي اتفقنا عليه”

صوت الراجل رد

“لسه بدري”

نادين قالت

“البنت بدأت تخاف وممكن تقول لأبوها”

الراجل ضحك وقال

“عشان كده لازم تكملي التصوير”

سكتت نادين شوية وبعدين قالت

“ولو كريم شك في حاجة؟”

الراجل رد بهدوء

“مش هيشك فيكي لو فضل شايف إن بنته هي المشكلة”

كريم حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه

يعني كل مرة ليان كانت بتعيط فيها

كل مرة كانت بتقول إنها خايفة

كل مرة كان بيفتكر إنها بتتعب من الضغط

كانت مراته بتصنع كل ده قدامه

عشان في الآخر تخليه يصدق إن بنته محتاجة تتعالج أو تتبعد عنه

وفجأة افتكر حاجة حصلت من أسبوعين

كان راجع من الشغل ولقي ليان نايمة على الكنبة

نادين قالت له وقتها

“البنت دي بقت صعبة أوي يا كريم”

ولما سألها مالها قالت

“بتصحى بالليل وتصرخ وبتقول إنها شايفة حاجات”

كريم وقتها صدقها

لكن دلوقتي فهم

ماكانش فيه أي حاجة غريبة

كان فيه حد بيصنع الخوف جوا بنته يوم ورا يوم

فتح ملف تاني

لقى فيديو جديد

ظهر فيه ليان قاعدة على كرسي قدام الكاميرا

وشكلها مرهق جدًا

نادين كانت واقفة ورا الكاميرا بتقول

“قولي إنك مش عايزة تعيشي مع بابا”

ليان سكتت

نادين كررت

“قولي”

البنت بدأت تعيط

“أنا عايزة بابا”

نادين اتعصبت وقالت

“قولي اللي اتفقنا عليه”

ليان هزت راسها وهي بتعيط

“مش عايزة”

كريم حط إيده على بقه عشان يمنع نفسه من الصراخ

عماد بص له وقال

“نوقف؟”

كريم هز راسه

“لأ”

وبص للشاشة وقال

“شغل كل حاجة”

ظهر فيديو تاني

وبعدين تالت

وبعدين رابع

كل مرة نفس السيناريو

ليان بتكون مرعوبة أو دايخة

ونادين بتحاول تخليها تقول كلام معين

وفجأة ظهر فيديو مختلف

نادين كانت قاعدة قدام الراجل اللي اسمه محمود

والمرة دي مفيش كاميرا بينهم

لكن الصوت كان واضح

محمود قال

“أهم حاجة كريم مايعرفش إن البيت بتاع دهب مش مجرد بيت”

نادين سألته

“يعني إيه؟”

قال

“فيه حاجة تحت الأرض”

نادين بصت له باستغراب

“حاجة إيه؟”

محمود ابتسم

“دي مش مهمتك تعرفي”

سكت لحظة وبعدين قال

“مهمتك تخلي كريم يبعد عن البيت والبنت”

كريم قرب من الشاشة

“تحت الأرض؟”

عماد بص له

“يمكن بيقولوا كلام وخلاص”

كريم هز راسه

“لأ”

وفجأة افتكر حاجة قالتها له حماته قبل ما تموت

كانت مرة واقفة قدام البيت في دهب وقالت له

“لو في يوم حد حاول يبيع البيت ده أو يخرجه من ملك ليان اسأل عن المخزن القديم”

كريم وقتها ضحك وقال لها

“مخزن إيه يا طنط؟”

قالت له

“هتعرف لما ييجي الوقت”

وبعدها بشهور ماتت

كريم عمره ما فهم كانت تقصد إيه

لكن دلوقتي كل حاجة بدأت تركب فوق بعض

البيت

ليان

التسجيلات

نادين

محمود

والمخزن القديم

فتح آخر ملف

كان عبارة عن صورة لورقة قديمة جدًا

وفي أسفلها توقيع والد زوجته المتوفية

لكن اللي شد انتباهه مش التوقيع

كان سطر صغير مكتوب بخط اليد

“اللي هيدور على السر هيبدأ من المخزن”

كريم قام من مكانه مرة واحدة

وقال

“أنا رايح دهب”

عماد بص له بدهشة

“دلوقتي؟”

كريم مسك موبايله واتصل بمحاميته

أول ما ردت قال لها

“عايزك تعمليلي خدمة”

قالت

“خير يا كريم؟”

رد وهو بيبص على الشاشة

“ماتسأليش دلوقتي”

سكت لحظة وبعدين قال

“عايز كل حاجة تخص شركة ليان وملكية البيت في دهب تتراجع من أول يوم اتأسست فيه الشركة”

المحامية سألت

“فيه مشكلة؟”

كريم قال

“أعتقد إن المشكلة بدأت قبل ما أنا حتى أتجوز نادين”

وبعد ما قفل معاها مباشرة تليفونه رن

رقم مجهول

رد

“ألو؟”

محدش اتكلم

بس سمع نفسًا هاديًا

وبعدين صوت راجل قال

“لو كنت مكانك يا كريم ماكنتِش هاروح دهب”

كريم اتجمد

“مين؟”

الراجل رد

“لأنك لو فتحت المخزن القديم هتعرف مين اللي اختار نادين تدخل حياتك من البداية”

وبعدين قفل الخط

كريم فضل ماسك الموبايل وهو مش قادر يتكلم

لكن قبل ما يتحرك وصلته رسالة

فتحها

كانت صورة ليان

واقفة قدام البيت في دهب

والصورة متاخدة في نفس اللحظة تقريبًا

وتحتها جملة واحدة

“إحنا عارفين إنك لغيت سفرك”

الجزء الثاني

كريم فضل واقف قدام الشاشة والموبايل في إيده وصورة ليان لسه مفتوحة قدامه

إزاي؟

إزاي حد قدر يصور بنته دلوقتي وهو متأكد إنها في البيت؟

قلبه بدأ يدق بعنف واتصل بنادين

الموبايل رن مرة

مرتين

تلاتة

مفيش رد

اتصل تاني

المرة دي ردت

“أيوه يا كريم؟”

صوتها كان طبيعي جدًا

كريم حاول يثبت صوته

“ليان فين؟”

نادين ضحكت ضحكة صغيرة

“في أوضتها بتنام”

كريم بص للصورة اللي قدامه

“متأكدة؟”

سكتت ثانيتين

وبعدين قالت

“هو إنت بتسأل ليه؟”

كريم قال

“مفيش بس كنت عايز أطمن عليها”

نادين ردت بسرعة

“متقلقش عليها أنا معاها”

كريم قفل المكالمة من غير ما يكمل

وبص لعماد

“أنا عايز أعرف الصورة دي اتاخدت إمتى”

عماد قرب من الكمبيوتر وفحص الملف

وبعد شوية قال

“الصورة متصورة من حوالي عشرين دقيقة”

كريم حس إن رجليه ضعفت

يعني فيه حد كان قريب من البيت

حد بيراقب ليان

والأسوأ من كده إن اللي بعت الصورة كان عارف إنه لغى سفره

كريم مسك مفاتيحه

“هاتلي عربية”

عماد سأله

“رايح فين؟”

“البيت”

“مش ده أخطر مكان تروحله دلوقتي؟”

كريم بص له وقال

“عشان كده لازم أروح”

رجع البيت بعد أقل من نص ساعة

دخل من الباب بهدوء شديد

نادين كانت قاعدة في الصالة وبتتفرج على التلفزيون وكأن مفيش أي حاجة حصلت

أول ما شافته قالت

“إنت رجعت ليه؟”

كريم ابتسم

“الرحلة اتلغت”

نادين قامت بسرعة

“اتلغت؟”

“آه”

“طب ليه؟”

“مشكلة في الطيارة”

نادين فضلت باصة له كام ثانية

وبعدين ابتسمت

“الحمد لله إنك رجعت”

كريم بص حواليه

“ليان فين؟”

“قولتلك نايمة”

طلع السلم

نادين نادته

“كريم”

وقف وبص لها

قالت

“إنت كويس؟”

ابتسم

“كويس جدًا”

دخل أوضة ليان

كانت نايمة فعلًا

قرب منها وقعد جنبها

أول ما لمس إيدها فتحت عينيها

ولما شافته حطت صباعها على شفايفها

“ششش”

كريم همس

“فيه إيه؟”

ليان قربت من ودنه وقالت

“الراجل جه تاني”

جسم كريم اتشد

“مين؟”

“الراجل اللي ماما بتتكلم معاه”

“كان هنا؟”

هزت راسها

“أيوه”

“عمل إيه؟”

ليان بصت ناحية الباب

“قال لماما إنك رجعت”

كريم سألها

“إنتي سمعتيه؟”

“أيوه”

وبعدين قالت حاجة خلت كريم يحس إن نفسه اتقطع

“وقال لها إن الخطة لازم تبدأ الليلة”

كريم خرج من الأوضة وقفل الباب وراه

نادين كانت واقفة في آخر الطرقة

بتبص له

قالت

“ليان قالتلك إيه؟”

كريم ابتسم

“ولا حاجة”

نادين قربت منه

“إنت مخبي عليا حاجة؟”

“أنا؟”

“آه”

كريم قرب منها وقال

“مستحيل أخبي عليكي”

نادين ابتسمت

لكن عينيها كانت بتراقبه بطريقة مختلفة

في اللحظة دي موبايل كريم اهتز

رسالة من المحامية

فتحها

“كريم لازم تقابلني فورًا”

وتحتها صورة لمستند قديم

مستند ملكية البيت في دهب

وفي أسفل الصفحة كان فيه اسم الشركة اللي ماسكة الملكية

لكن الشركة دي ماكانتش باسم والد ليان

ولا باسم ليان

كان فيه اسم تاني

اسم شخص كريم يعرفه كويس

نادين

كريم حس إن الدنيا لفت بيه

مراته كانت شريكة في الشركة من قبل ما يتجوزها

يعني دخولها حياته ماكانش صدفة

دخل المطبخ عشان ياخد نفسه

لقى الكوباية اللي كانت ليان شربت منها الصبح لسه موجودة

بص عليها

وبعدين فتح درج قريب

ولقى الزجاجة الصغيرة

نفس الزجاجة اللي شافها في التسجيل

حطها في جيبه

وفي اللحظة دي سمع صوت نادين وراه

“بتدور على إيه؟”

كريم لف ببطء

كانت واقفة عند باب المطبخ

وشها هادي

لكن إيديها كانت بتترعش

قال

“بدور على حاجة تخص ليان”

نادين ابتسمت

“هي مش محتاجة حاجة”

كريم بص لها

“إنتي متأكدة؟”

“طبعًا”

سكت لحظة

وبعدين قال

“نادين”

“نعم؟”

“إنتي بتحبيني؟”

ملامحها اتغيرت

“إيه السؤال الغريب ده؟”

كريم ابتسم

“جاوبي بس”

نادين قربت منه

“طبعًا بحبك”

كريم بص في عينيها وقال

“يبقى ليه كل اللي في حياتك بدأ قبل ما تعرفيني؟”

نادين اتجمدت

الابتسامة اختفت من وشها

“إنت بتتكلم عن إيه؟”

كريم طلع موبايله وفتح صورة المستند

ناولها لها

أول ما شافته وشها اصفر

كريم قال

“مين محمود الشامي؟”

نادين ما ردتش

“مين؟”

سكتت

“ومين اللي خلاكي تدخلي حياتي؟”

بدأت دموعها تنزل

لكن كريم كان لأول مرة مش قادر يصدق حتى دموعها

قالت بصوت مكسور

“إنت فاكر إن الموضوع كان اختياري؟”

كريم قرب منها

“يعني إيه؟”

نادين بصت حواليها كأنها خايفة حد يسمعها

وقالت

“أنا كنت بحاول أحمي نفسي”

كريم رد

“من مين؟”

نادين فتحت بوقها عشان تتكلم

لكن قبل ما تقول كلمة

سمعوا صوت خبط شديد جاي من أوضة ليان

كريم جري ناحية السلم

نادين وراه

فتح باب أوضة بنته

الأوضة كانت فاضية

السرير متقلب

الشباك مفتوح

وكريم لمح حاجة متعلقة بره الشباك

ملاية مربوطة في بعضها

قرب منها

وبص لتحت

وشاف آثار أقدام في الحديقة

وبجانبها لعبة ليان الصغيرة

كريم صرخ

“ليان!”

مفيش رد

لف بسرعة ناحية نادين

لكنها كانت واقفة مكانها ووشها أبيض

قال لها

“بنتي فين؟”

نادين ما ردتش

كريم مسك دراعها

“ليان فين؟!”

وفجأة موبايله رن

رقم مجهول

رد بصوت مرتعش

“إنت مين؟”

جاله صوت راجل هادي

“متدورش عليها يا كريم”

كريم صرخ

“لو قربت منها هاقتلك!”

الراجل ضحك

“إنت لسه فاكر إننا عايزين نأذيها؟”

كريم سكت

الراجل كمل

“إحنا عايزينك تفتح المخزن”

“مخزن إيه؟”

“مخزن البيت في دهب”

كريم بص لنادين

الراجل قال

“هناك هتعرف الحقيقة كاملة”

وبعدين أضاف قبل ما يقفل

“بس لو عايز بنتك ترجعلك لازم تروح لوحدك”

المكالمة انتهت

كريم فضل واقف والموبايل في إيده

وبعدين بص لنادين

“إنتي عارفة هم أخدوا ليان فين”

نادين بدأت تعيط

وقالت بصوت ضعيف

“أيوه”

كريم قرب منها

“قولي”

نادين رفعت عينيها وقالت

“لو رحت دهب مش هترجع زي ما كنت”

كريم رد من غير تردد

“أنا مش فارق معايا أرجع زي ما كنت”

وبص ناحية الباب

“المهم بنتي ترجع”

نادين مسحت دموعها وقالت

“يبقى لازم تعرف الحقيقة قبل ما تروح”

كريم وقف

“حقيقة إيه؟”

نادين بصت له وقالت

“ليان مش الوريثة الوحيدة للبيت”

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى