
أبويا قبل ما يموت بأسبوع كان قالي
لو في يوم حد قالك إن أمك عايشة متصدقوش
ساعتها افتكرت إن كلامه كان غريب
لكن ما كنتش أعرف ليه
طلعت الورق اللي أمي ادتهولي وحطيته قدامها
قلت
أنا مش هرتاح غير لما أعرف الحقيقة كلها
قالت
الحقيقة مش كلها في الورق
قلت
أمال فين؟
قالت
في المكان اللي اتاخد منه سيف
سألتها
فين؟
قالت
مستشفى حكومي قديمة في القاهرة
اسمها مستشفى النور
حسام دخل علينا في نفس اللحظة
كان ماسك ملف كبير
وقال
أنا جبتلكم حاجة
حط الملف على الترابيزة وفتحه
وقال
لقيت سجل قديم للمستشفى
في اليوم اللي سيف اتولد فيه كان فيه طفلين اتسجلوا في نفس الوقت
واحد باسم فؤاد الشاذلي
والتاني باسم مجهول
أمي قامت من مكانها
وقالت
سيف
حسام بص لها وقال
فيه ملاحظة مكتوبة بخط الدكتور
طفل ذكر سليم تماما
تم تسليمه لشخص من العائلة بناء على تعليمات الأب
أنا بصيت لحسام
وقلت
مين الشخص؟
قلب الصفحة
لكن الاسم كان متشال بحبر أسود
أمي قالت
محمود
حسام سألها
إنتي متأكدة؟
قالت
مليون في المية
سكتنا كلنا
وفجأة سمعنا صوت خبط على باب الشقة
بصيت لحسام
وبعدين لأمي
الخبط اتكرر
تلات خبطات ورا بعض
حسام همس
إنت مستني حد؟
هزيت راسي
لأ
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية
ما شوفتش حد
فتحت الباب بسرعة
الممر كان فاضي
لكن كان فيه ظرف أبيض مرمي قدام الباب
أخدته وفتحته
جواه صورة
أول ما شوفتها حسيت إن قلبي وقف
كان فيها شاب في أوائل التلاتينات واقف قدام محل في إسكندرية
نفس لون عيني
نفس شكل وشي
وفي إيده اليمين علامة صغيرة شبه العلامة اللي عندي
قلبت الصورة
وكان مكتوب وراها
“أخوك مش هو الشخص اللي فاكره”
وتحت الجملة عنوان
محطة مصر
الساعة عشرة
بصيت في الساعة
كانت الساعة تسعة وعشرة
قلت لحسام
أنا رايح
قال بسرعة
مش هتروح لوحدك
قلت
الرسالة قالت لوحدي
أمي مسكت إيدي وقالت
لو سيف هو اللي بعتلك لازم تروح
بصتلها
وهي كملت
بس أوعى تثق في أي حد يقولك إنه سيف
سألتها
ليه؟
دموعها نزلت وقالت
لأن آخر مرة شفت فيها سيف كان طفل
وأنا مش عارفة هو كبر وبقى مين
خرجت من البيت واتجهت لمحطة مصر
كنت فاكر إني رايح أقابل أخويا
لكن أول ما دخلت المحطة وصلتني رسالة جديدة
“بص قدامك”
رفعت عيني
لقيت شاب واقف بعيد
بصلي للحظات
وبعدين بدأ يقرب
كل خطوة كان بياخدها كانت بتخلي قلبي يدق أسرع
لحد ما وقف قدامي وقال
إنت كريم؟
قلت
أيوه
مد إيده وقال
أنا سيف
لكن قبل ما ألمس إيده سمعت صوت من ورايا
صوت أعرفه كويس جدا
صوت عمي محمود
وهو بيقول
كريم…
إنت عملت أكبر غلطة في حياتك
لفيت ورايا ببطء ولقيت عمي محمود واقف على بعد كام خطوة مني ووشه كان هادي بشكل يخوف أكتر من أي عصبية
بصيت للشاب اللي قدامي وبعدين بصيت لعمي
قلت
إنت بتعمل إيه هنا؟
ابتسم وقال
السؤال الصح يا كريم هو إنت بتعمل إيه هنا؟
الشاب اللي قدامي بدأ يرجع لورا
بصيتله وقلت
استنى
لكنه جري وسط الناس واختفى
جريت وراه كام خطوة لكن عمي مسكني من دراعي
قلت بعصبية
سيبني
قال
إنت مش فاهم حاجة
قلت
أنا فاهم إنك كنت عارف إن أمي عايشة
وشفت وشه بيتغير لأول مرة
قلت
وفاهم إنك عرفت سيف فين
قرب مني وقال بصوت واطي
أبوك كان بيحاول يحميك
ضحكت بسخرية
تحميني من أمي ومن أخويا؟
قال
كان فيه سبب
قلت
قولي السبب
بص حوالينا وبعدين قال
مش هنا
مشيت وراه وأنا حاسس إني بدخل في فخ
ركبنا عربيته وفضل ساكت طول الطريق
بعد حوالي نص ساعة وقف قدام بيت قديم في مصر الجديدة
نزل وفتح الباب
دخلت وراه
وأول ما دخلت شفت حاجة خلتني أقف مكاني
على الحيطة كانت متعلقة صورة قديمة
صورة لأبويا وأمي
وفي النص بينهم طفلين
أنا وسيف
قلت
الصورة دي كانت عند أبويا
محمود قال
لأ
دي النسخة الأصلية
قلت
يعني إيه؟
قال
أبوك كان مخبي عليك الحقيقة
قعدت قدامه وقلت
احكي
تنهد وقال
بعد ولادة سيف بأيام حصلت مشكلة كبيرة
أبوك كان داخل في صفقة ضخمة وكان فيه ناس بيهددوه
وأمك كانت عايزة تاخدك إنت وسيف وتمشي
أبوك خاف إنكم تتأذوا
قلت
فباع أمي؟
قال
لأ
حاول يحميها
صرخت
حماها إزاي وهي عاشت تلاتين سنة وهي فاكرة إن ابنها مات؟
سكت
قلت
إنت كنت شريكه في كل ده
قال
أنا غلطت
بس أبوك كان بيهددني
قلت
بإيه؟
طلع ورقة قديمة وحطها قدامي




