
المقدم أحمد دخل ومعاه القوة، وبص لمصطفى والحجة فوزية وقال بصوت هز الحيطان: “مصطفى عبد الرحمن.. فوزية السيوفي.. مطلوب القبض عليكم بتهمة العمد مع سبق الإصرار والترصد، والتزوير في أوراق رسمية، والنصب على شركات التأمين”، مصطفى خطف رجله لورا وحاول يجري من الباب الجانبي للصوان، بس أمين الشرطة كان واقفله ولمحه وثبته في ثانية وكلبش إيده ورا ضهره، والحجة فوزية قعدت تصوت وتلطم على وشها وتعمل إغماء كداب: “يا ناس يا عالم الحقوني! البت دي متبلية عليا! عايزة تاخد ورث ابني وتفضحنا!”، بس المقدم أحمد ماداهاش فرصة، وشاور للعساكر: “هاتوها.. والطب الشرعي هيفصل بيننا وبينها”.
شالوا مصطفى وأمه وسط زفة من شتايم الناس وتفوفهم عليهم في الشارع، الصوان ففضى ومبقاش فيه غيري أنا وخالتي وأختي، وجثامين ياسين ونور اللي كانوا مستنيين الدفن، مشيت لحد الخشبتين، حطيت إيدي عليهم ودموعي نزلت، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع وعد بالقصاص، قولت لهم: “ناموا يا حبايب قلبي.. ناموا وارتاحوا، أمكم جابت حقكم، ومش هسيبهم غير وهما على حبل المشنقة”.
بعد الدفن بساعتين، كنت قاعدة في مكتب التحقيق بمديرية الأمن، الجو كان بارد، وريحة السجائر والشاي المغلي مالية المكان، المقدم أحمد كان قاعد ورا مكتبه، وباصص للملف اللي قدامه بذهول، وبصلي وقال: “أنا مش مصدق يا مونيا.. أنتِ عشتِ مع الناس دي إزاي؟ دول مش بشر، دول شبكة مافيا متكاملة”، فتحت شنطتي وطلعت منها فلاشة تانية وتقرير طبي متقفل ومختوم بختم سري، وحطيتهم قدامه وقولتله: “الناس دي مكنتش بتقتل عيالي عشان بيكرهوني بس يا أحمد.. الموضوع أكبر من كده بكثير، مصطفى شركته كانت بتفلس، وكان مديون لـ طوب الأرض بـ 8 مليون جنيه، وأمه الحجة فوزية هي العقل المدبر لكل حاجة”.
بدأت أحكيله القصة من أولها، من يوم ما ياسين ونور كملوا 6 شهور، الحجة فوزية بدأت تدخل في كل صغيرة وكبيرة بحجة إنها بتساعدني، كانت بتجيب معاها علب لبن بودرة مخصوص وتقولي ده مستورد ومغذي للأطفال، ولما الأطفال بدأوا يجيلهم خمول مفاجئ وترجيع، كنت باخدهم وأجري على المستشفى، بس مصطفى كان بياخدني لمستشفى استثماري معين في أكتوبر، مستشفى صاحبه يبقا ابن خالة الحجة فوزية، الدكتور هناك كان بيكتب تقارير إن الأطفال عندهم مرض مناعي نادر ووراثي، وكان بيمضيلي على أدوية ومهدئات، الأدوية دي اكتشفت بعد كده إنها مكنتش بتعالج، دي كانت بتوقف وظائف الكلى والكبد بالتدريج.
أحمد سألني وهو بيسجل كل كلمة: “وأنتِ عرفتِ إزاي موضوع بوليسة التأمين؟”، اتنهدت وقولتله: “شغلي القديم علمني مقفلش عيني، مصطفى كان بيسيب لابه مفتوح في البيت، وفي يوم لمحته داخل على إيميل شركة تأمين أجنبية برة مصر، دخلت وراه بعد ما نام وفتحت الإيميل، لقيت إنه مأمن على حياة التوأم بمبلغ 500 ألف دولار لكل طفل! يعني مليون دولار لو العيال ماتوا بمرض طبيعي أو حادثة، والشرط في البوليسة إن التأمين يدفع لو الوفاة ناتجة عن مرض وراثي مثبت بتقارير طبية من مستشفى معتمد.. وده يفسر ليه كانوا بيصروا على المستشفى بتاع قرايبهم وليه الدكتور كان بيكتب ‘مرض مناعي نادر'”.




