
الجزء الأول
أول حاجة خلت أحمد يحس إن فيه مصيبة بتحصل في بيته مش خناقة ولا صوت زعيق… كانت اللحظة اللي شاف فيها مراته داخلة من باب الخدمة في بيت هو نفسه كان فاكر إنها صاحبته من سنين
أحمد كان عنده 38 سنة وناجح جدًا في شغله وكان ماسك شركة نقل كبيرة شغله مخليه طول الوقت بين القاهرة والإسكندرية والسفر والاجتماعات ومش بيفضل في البيت كتير
مراته سارة كانت عايشة في البيت مع أمه عزيزة وأخته منى
في الفترة الأخيرة أحمد بدأ يلاحظ إن سارة كل ما يكلمها فيديو تختار تقعد في أوضة صغيرة في آخر الشقة
في ليلة وهو بيكلمها سألها
“إنتي قاعدة في الأوضة دي ليه كل مرة؟”
ابتسمت بتوتر وقالت
“هنا أهدى شوية”
وقبل ما تكمل ظهر وش أمه عزيزة وراها وهي بتضحك
“متقلقش يا ابني سارة في عيني وأنا مهتمة بيها”
أحمد ابتسم بس حاجة جواه مارتاحتش
وبعد ما قفل المكالمة بدقيقتين وصلته رسالة من سارة
“أحمد لازم أحكيلك حاجة عن مامتك”
أحمد فتح الرسالة بسرعة
لكن الرسالة اختفت
بعت لها
“حاجة إيه؟”
ردت بعد ثواني
“ولا حاجة معلش أنا كنت غلطانة”
اتصل بيها فورًا
مردتش
وفي نفس الوقت تقريبًا أمه اتصلت بيه ومن غير ما أحمد يقولها أي حاجة قالت
“سارة بقالها كام يوم تعبانة نفسيًا شوية يا ابني متصدقش أي كلام غريب تقولهولك”
الجملة دي خلت أحمد يسكت
“هي قالتلك حاجة؟”
عزيزة ردت بسرعة
“لأ طبعًا… بس أنا أمك وعارفة مراتي ابنك أكتر منك”
قفل معاها وهو مش مرتاح
وفي اليوم اللي بعده لاحظ حاجة تانية
سارة كانت بقالها أسابيع مش لابسة دبلة جوازها
سألها
“الدبلة فين؟”
ردت بسرعة
“عند الصايغ”
“أي صايغ؟”
“عند عم جمال”
أحمد اتصل بعم جمال اللي كان عامل لهم الدبل من تسع سنين
“سارة جت عندك تصلح الدبلة؟”
الرجل سكت لحظة وقال
“سارة؟ لأ يا ابني… مراتك بقالها شهور ماجتش عندي”
أحمد قفل المكالمة وفضل ساكت
في اللحظة دي بدأ الشك يتحول لخوف
قرر يعمل نفسه مضطر يفضل في الإسكندرية أربع أيام زيادة
لكن بدل ما يكمل سفره رجع القاهرة من غير ما يقول لأي حد
بات ليلة في فندق صغير بعيد عن البيت
وتاني يوم الصبح وقف بعربيته في شارع جانبي مستني
الساعة كانت سبعة وثلاث دقايق بالظبط
وفجأة باب الخدمة اتفتح
سارة خرجت منه
لوحدها
كانت لابسة هدوم بسيطة جدًا وماسكة شنطة قماش قديمة
راحت سوبر ماركت قريب
جابت عيش ولبن وبيض وخضار ومسكن للصداع
ولما وصلت للكاشير طلعت الكارت
الكاشير حاول يسحبه
وبعدين قال لها
“الكارت مرفوض تاني يا مدام”
سارة ابتسمت بإحراج
“معلش”
طلعت فلوس من شنطتها وبدأت تعد الجنيهات
الفلوس مكفتش
فاضطرت ترجع شوية حاجات من على الكاونتر
أحمد كان بيتفرج عليها من بعيد ومش قادر يستوعب اللي بيشوفه
مراته اللي المفروض ليها حسابات وفلوس تحت تصرفها كانت بتعد الفلوس عشان تشتري أكل البيت
فضل ماشي وراها من بعيد
لكن بدل ما تدخل من الباب الرئيسي للبيت وقفت عند السور
بصت حواليها
وبعدين طلعت مفتاح صغير ودخلت من باب الخدمة
أحمد حس بقشعريرة في جسمه
ليه مراته بتدخل بيتها من باب الخدمة؟
استنى لحد ما الدنيا هديت ودخل البيت من غير ما حد ياخد باله
طلع على أوضة النوم الرئيسية
فتح الدولاب
واتصدم
الدولاب اللي كان المفروض يبقى فيه هدوم سارة كان مليان هدوم أخته منى
فساتينها وشنطها وأحذيتها
وبص ناحية الكومودينو
صور جوازه من سارة كانت اختفت
ولا صورة واحدة فاضلة
مشى في الطرقة وهو مش فاهم
لحد ما شاف جزمة سارة قدام باب صغير في آخر الشقة
فتح الباب بهدوء
كانت أوضة ضيقة جدًا فيها سرير فردي
وسارة كانت قاعدة عليه وبتطوي ملاية
على الترابيزة كان فيه شوية أدوية وكوباية مية وصورة قديمة من يوم جوازهم
أحمد قرب خطوة
كان عايز يدخل ويصرخ فيها
لكن قبل ما يعمل أي حاجة سمع صوت أمه من وراه
“بكرة خالك ومراته جايين يفطروا معانا”
سارة ردت من جوه الأوضة
“حاضر”
عزيزة قالت ببرود
“اعملي الفطار بدري قبل ما ننزل إحنا… ومتتأخريش”
“حاضر”
أحمد وقف مكانه
كان داخل البيت وهو فاكر إن مشكلته يمكن تكون إن مراته بتخبي عنه حاجة
لكن اللي شافه كان أسوأ بكتير




