Uncategorized

احمد

حد كان بيمحي مراته من حياتها جوه بيتها خطوة خطوة

وفجأة موبايله اهتز في جيبه

رسالة من رقم غريب

“أنا فاطمة… لو سمحت متعملش أي حاجة دلوقتي”

أحمد كتب بسرعة

“إنتي مين؟”

جاله الرد

“أنا كنت شغالة مع والدتك سنين وعارفة كل اللي حصل”

أحمد حس إن قلبه بدأ يدق بسرعة

“إيه اللي حصل؟”

جاء الرد الأخير

“اللي شوفته النهارده مش بداية الحكاية يا أحمد… ده آخرها”

وفي اللحظة دي ظهر صوت مفتاح بيتحرك في باب الشقة

أحمد بص ناحية الباب

أمه كانت راجعة

لكن المرة دي ما كانتش لوحدها…

وكان معاها راجل أحمد عمره ما شافه قبل كده.

الجزء الثاني

أحمد أول ما شاف الراجل داخل مع أمه حس إن قلبه وقع في رجليه

الراجل كان في أواخر الستينات وشكله هادي جدًا لدرجة تخوف وفضل واقف جنب عزيزة كأنه صاحب البيت

عزيزة قالت له

“اتفضل يا حاج محمود اقعد”

أحمد كان مستخبي ورا باب الأوضة ومش قادر يفهم مين الراجل ده ولا إيه اللي جابه البيت

محمود قعد وبص لعزيزة وقال

“لسه زي ما اتفقنا؟”

عزيزة ردت

“كل حاجة ماشية زي ما خططنا”

أحمد حس إن الدم نشف في عروقه

خطة إيه؟

ومين المقصود؟

محمود سأل

“وسارة؟”

عزيزة ضحكت بسخرية

“لسه فاكرة إنها هتقدر تعمل حاجة”

“والورق؟”

“معاها”

“يبقى لازم ناخده منها قبل ما ابني يعرف”

أحمد حط إيده على بقه عشان يمنع نفسه من إصدار أي صوت

ابني؟

يعني الكلام عنه هو؟

في اللحظة دي سارة خرجت من أوضتها وهي شايلة سلة غسيل

أول ما شافت محمود وقفت مكانها

وشها اتغير

محمود بص لها وقال

“إنتي لسه هنا؟”

سارة ردت بهدوء

“ده بيتي”

عزيزة ضربت بإيدها على الترابيزة

“بيتك؟ إنتي نسيتي إنك عايشة هنا بإذن ابني؟”

سارة سكتت

أحمد كان عايز يخرج ويوقف أمه عند حدها

لكن كلام فاطمة رجع في دماغه

“متعملش أي حاجة دلوقتي”

محمود قام وقرب من سارة

“إنتي كنتي فاكرة إنك هتستخبي ورا الورق؟”

سارة بصت له بثبات

“أنا مش خايفة منك”

محمود ابتسم

“الخوف مش منك… الخوف على جوزك”

سارة اتوترت لأول مرة

“ملوش دعوة”

“بالعكس… هو أول واحد هيدفع التمن”

عزيزة تدخلت

“كفاية يا محمود”

سارة بصت لأم أحمد باستغراب

“إنتي وعدتيني إن أحمد مش هيحصله حاجة”

عزيزة ردت ببرود

“لو عملتي اللي اتفقنا عليه مش هيحصله حاجة”

أحمد حس إن رجليه مش شايلاه

مراته كانت مهددة

وأمه كانت بتضغط عليها

لكن السؤال الأكبر كان

إيه اللي في الملف؟

وليه كلهم خايفين أحمد يعرف؟

محمود مد إيده

“هاتيه”

سارة رجعت خطوة

“مش معايا”

“متكدبيش”

“قولتلك مش معايا”

محمود بص لعزيزة

“هي نقلته”

عزيزة قربت من سارة

“فين الملف يا سارة؟”

سارة سكتت

عزيزة مسكت دراعها بقوة

“فينه؟”

سارة قالت وهي بتحاول تفلت إيدها

“حتى لو قتلوني مش هديهولك”

أحمد ماقدرش يستحمل أكتر من كده

خرج من مكانه وقال

“هو إيه اللي مش هتديهولي؟”

التلاتة اتجمدوا

عزيزة بصت له ووشها اصفر

“أحمد؟!”

سارة شهقت

“إنت رجعت؟”

أحمد بص لأمه

“أيوه رجعت”

وبعدين بص لمحمود

“وأنا عايز أعرف إنت مين؟”

محمود حاول يتماسك

“أنا معرفة قديمة لوالدتك”

أحمد ضحك ضحكة باردة

“واضح إن معرفتكم قديمة أوي لدرجة إنكم بتتكلموا عني وأنا مستخبي”

عزيزة حاولت تقاطعه

“إنت فاهم غلط”

“أنا اللي فاهم غلط؟”

بص لسارة

“هي بقالها شهور بتدخل من باب الخدمة وبتعد الفلوس عشان تشتري الأكل وإنتي عايشة في أوضتها الصغيرة في بيتها”

أمه سكتت

أحمد كمل

“ليه؟”

ولا حد رد

“مين منعها من حساباتها؟”

الصمت كان هو الإجابة

أحمد قرب من أمه

“إنتي؟”

عزيزة قالت

“أنا كنت بحاول أحميك”

“تحميني من مراتي؟”

سارة بدأت تعيط

“أحمد اسمعني”

“أنا هسمعك بس بعد ما أعرف الحقيقة”

وفجأة محمود قال

“الحقيقة إن مراتك كانت بتسرق فلوس شركتك”

أحمد بص له

“إنت بتقول إيه؟”

محمود طلع ملف من شنطته

“دي مستندات تثبت إنها حولت ملايين من حساب الشركة لحسابها”

أحمد مسك الملف وفتحه

كانت فيه صور تحويلات فعلًا

لكن حاجة واحدة لفتت نظره

كل التحويلات حصلت في أيام كان هو نفسه مسافر فيها

رفع عينه وقال

“دي مش إمضتي”

محمود رد بسرعة

“مش محتاج تكون إمضتك”

أحمد بص للورق أكتر

وبعدين ابتسم فجأة

“بس فيه حاجة أنتم الاتنين نسيتوها”

عزيزة قالت بتوتر

“إيه؟”

“كل تحويل إلكتروني في الشركة له رقم عملية”

أخرج موبايله واتصل بمدير الحسابات

“عايز كشف كامل بكل العمليات دي دلوقتي”

محمود حاول ياخد الملف منه

لكن أحمد بعد إيده

“محدش يقرب”

وفي نفس اللحظة موبايل سارة رن

بصت للشاشة واتوترت

أحمد سألها

“مين؟”

قالت

“المحامي”

“عادل منصور؟”

سارة بصت له بدهشة

“إنت عرفت اسمه إزاي؟”

أحمد ما ردش

لأن نفس الاسم كان موجود على الورقة اللي فاطمة بعتهاله

المحامي رد وقال جملة واحدة قبل ما يقفل

“يا أستاذ أحمد لازم تيجي مكتبي فورًا… لأن الملف الأصلي مش مع مراتك”

أحمد سأله

“أمال مع مين؟”

المحامي سكت ثانيتين

وبعدين قال

“مع والدك”

أحمد اتجمد مكانه

“أبويا مات من عشر سنين”

جاءه الرد بهدوء

“أنا عارف”

ثم أضاف

“وعشان كده لازم تشوف بنفسك مين اللي موجود عندي من عشر سنين وبيستنى اللحظة دي”

وانقطع الاتصال.

أحمد بص لسارة

ثم لأمه

ولأول مرة لاحظ إن أمه كانت مرعوبة فعلًا…

مش منه.

لكن من الحقيقة اللي قربت تظهر.

الجزء الثالث

أحمد فضل باصص لسارة كأنه لأول مرة يشوفها

“جوزك القديم؟”

سارة قربت منه وهي بتترعش

“أحمد اسمعني الأول”

“أسمع إيه؟ إنتي كنتي متجوزة قبل كده ومخبية عليا؟”

فاطمة تدخلت بسرعة

“هي مش كانت متجوزة قبلك”

أحمد لف لها

“أمال مين جوزها القديم؟”

فاطمة بلعت ريقها وقالت

“والدها كان مسجل جوازها من راجل اسمه سامح… جواز صوري عشان يحميها من مشكلة قانونية حصلت وهي صغيرة”

أحمد بص لسارة

“ليه معرفتش الكلام ده؟”

سارة دموعها نزلت

“لأن الورق ده كان سبب إن أمي تقدر تبتزني بيه”

فجأة صوت خبط شديد على باب المكتب

عادل المحامي قال

“مفيش وقت”

مسك الملف الرمادي

“الملف ده لازم يخرج من هنا”

أحمد أخده منه

“مش هسيبه”

فاطمة قالت

“يبقى لازم تعرف آخر حاجة”

فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة

حطتها قدام أحمد

كان فيها أبوه واقف جنب رجل غريب

أحمد قرب الصورة من عينه

“مين ده؟”

فاطمة قالت

“سامح”

سارة شهقت

“إنتي قلتي إنه اختفى!”

فاطمة ردت

“اختفى فعلًا… بس رجع من سنتين”

أحمد بص لسارة

“وإنتي قابلتيه؟”

هزت راسها

“مرة واحدة”

“إمتى؟”

“قبل ما أكتشف ملفات أبوك بشهر”

“وقالك إيه؟”

سارة سكتت

أحمد صرخ

“قالك إيه؟!”

قالت وهي بتعيط

“قال لي إن أبوك كان عارف إن أمي هتحاول تسرق الشركة وإنه كان مجهز خطة عشان يوقفها”

أحمد قال

“طب ليه سامح دخل في الموضوع؟”

فاطمة ردت

“لأن سامح كان شريك والدك في أول شركة عملها”

أحمد اتصدم

“إيه؟”

عادل قال

“والدك قبل وفاته كان بيحاول يرجع له حقه”

“وإيه علاقة ده بأمي؟”

المحامي فتح ورقة تانية

“والدتك ما كانتش بتاخد فلوس الشركة لنفسها بس”

أحمد قرب

“أمال لمين؟”

عادل قال

“كانت بتحولها لحسابات مرتبطة بسامح”

سارة بصت لأحمد

“عشان كده كنت خايفة”

أحمد حس إن كل حاجة بتتكشف قدامه مرة واحدة

لكن قبل ما يسأل أي سؤال سمعوا صوت عربية تانية وقفت قدام المكتب

عادل بص من الشباك

“اتأخرنا”

أحمد سأله

“مين؟”

المحامي رد

“مدير شركتك”

أحمد ابتسم بسخرية

“هو جاي هنا؟”

فاطمة قالت

“مش لوحده”

فجأة باب المكتب اتفتح بعنف

دخل مدير الشركة ومعاه راجلين

لكن أحمد أول ما شاف الراجل اللي وراهم اتجمد

كان سامح

الرجل اللي المفروض مات من سنين حسب كل الورق اللي شافه

سامح ابتسم وقال

“أخيرًا قابلتك يا ابن محمود”

أحمد قرب منه

“إنت مين بالظبط؟”

سامح قال

“أنا الشخص اللي أبوك وثق فيه أكتر من أي حد”

أحمد رد

“وأمي كانت بتشتغل معاك؟”

سامح ضحك

“أمك كانت فاكرة إنها بتشتغل معايا”

سكت لحظة

“لكن الحقيقة إن أنا كنت بستخدمها عشان أوصل لحاجة واحدة”

أحمد شد الملف لصدره

“إيه؟”

سامح بص للملف

“الوصية الأصلية”

أحمد قال

“إنت عايز الوصية ليه؟”

سامح قرب خطوة

“لأن أبوك ما سابلكش الشركة”

أحمد اتصدم

“أمال سابلي إيه؟”

سامح ابتسم

“سابلك الحقيقة”

وفي اللحظة دي سارة صرخت

“أحمد متديلوش الملف!”

سامح ضحك

“هي عارفة”

أحمد بص لسارة

“عارفة إيه؟”

سارة انهارت في العياط

“أنا لقيت الوصية من سنة… لكن ماما سرقتها مني”

أحمد قال

“فينها دلوقتي؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى