Uncategorized

س احمد فضل واقف قدام الظرف

أحمد فضل واقف قدام الظرف مش قادر يستوعب اللي قراه

ليلى كانت قاعدة على الترابيزة الصغيرة بتخلص واجبها ولما رفعت عينيها شافت أبوها واقف ساكت

قالت

بابا هو في حاجة حصلت؟

أحمد خبى الورقة بسرعة جوه الظرف وقال

لا يا حبيبتي مفيش حاجة

ليلى سابِت القلم وبصت له

إنت بتكدب عليا

أحمد ابتسم غصب عنه وقال

هو أنا بعرف أكدب عليكي؟

ليلى ردت بمنتهى الهدوء

آه لما بتكون خايف

الكلمة وجعته أكتر من الورقة نفسها

قرب منها وقعد جنبها ومسح على شعرها

وقال

أنا بس عندي شوية مشاكل وهحلها

سألته

يعني أنا مش هروح أعيش مع ماما؟

أحمد سكت

كان نفسه يقول لها مستحيل

كان نفسه يوعدها إن كل حاجة هتفضل زي ما هي

بس كان عارف إن الوعود اللي مش قادر يضمنها ممكن تكسر قلبها أكتر

فقال

أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان تفضلي معايا

ليلى حطت إيدها في إيده وقالت

أنا مش عايزة أسيبك

أحمد ضمها لصدره وهو بيحاول يخبي دموعه

وفي اللحظة دي بالذات قرر إنه مش هيسمح لأي حد ياخد منه بنته بسهولة

تاني يوم الصبح فتح المخبز بدري

كان محتاج يشتغل أكتر من أي وقت فات

محتاج فلوس للمحامي

محتاج يسدد القرض

ومحتاج يثبت قدام المحكمة إن حياته مستقرة وإن بنته عايشة في مكان آمن

لكن اللي حصل بعد كده ما كانش في حساباته

حوالي الساعة عشرة الصبح دخل راجل في الخمسينات

كان لابس بدلة بسيطة وشايل شنطة جلد

وقف قدام الرفوف وبص للعيش من غير ما يتكلم

أحمد قال

اتفضل يا حاج

الراجل بص له وقال

إنت أحمد؟

أحمد اتوتر

أيوه

الراجل حط الشنطة على الترابيزة وقال

أنا اسمي محمود

أحمد عقد حواجبه

خير؟

محمود فتح الشنطة وطلع ورقة قديمة

وقال

أنا كنت شغال في الشركة اللي إنت كنت فيها

أحمد حس إن قلبه بدأ يدق بسرعة

إنت عايز مني إيه؟

محمود بص حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش حد بيسمع

أنا مش عايز منك حاجة

أنا جاي أقولك إن اللي حصل لك في الشركة ما كانش صدفة

أحمد فضل ساكت

محمود كمل

المشروع اللي اتطردت بسببه كان فيه تلاعب

أحمد قال

أنا عارف

محمود هز راسه

لأ إنت مش عارف كل حاجة

قرب منه وقال بصوت واطي

الأرقام اللي إنت اكتشفت إنها متغيرة ما اتغيرتش بعد موافقتك

اتغيرت قبلها

وفي حد كان بيجهز كل حاجة عشان يلبسها لك

أحمد حس إن الدنيا بتلف بيه

مين؟

محمود ما ردش

طلع فلاشة صغيرة من جيبه وحطها قدامه

وقال

دي فيها نسخة من الملفات الأصلية

أحمد بص للفلاشة وبعدين بص له

إنت ليه ساكت كل الوقت ده؟

محمود نزل عينيه وقال

عشان كنت خايف

خايف من مين؟

محمود رفع عينه وقال

من الراجل اللي طردك

أحمد قرب منه وقال

حسام؟

محمود هز راسه

حسام مش لوحده

أحمد حس بقشعريرة

يعني إيه؟

محمود بدأ يجمع حاجته وقال

شوف الملفات لوحدك

ومتفتحش الموضوع قدام أي حد

ولو سألك حد إزاي وصلت لك الفلاشة دي قول إنك لقيتها

أحمد مسكه من إيده قبل ما يمشي

استنى

إنت عارف مين اللي لعب في الأرقام؟

محمود بص له للحظة طويلة وقال

أيوه

مين؟

محمود ما ردش

بس قبل ما يخرج من الباب قال جملة واحدة

الاسم موجود في آخر ملف

وبعدها خرج

أحمد فضل واقف مكانه

بص على الفلاشة الصغيرة اللي على الترابيزة

وبص على ليلى اللي كانت قاعدة بتذاكر في الركن

وفجأة الموبايل رن

رقم غريب

رد وقال

ألو؟

جاله صوت راجل ما يعرفوش

وقال

لو فتحت الفلاشة دي هتندم

أحمد اتجمد

مين معايا؟

الصوت ضحك وقال

إنت لسه فاكر إن مشكلتك كانت إنك خسرت شغلك؟

وبعدها الخط اتقفل

أحمد بص للموبايل ووشه اتغير

لأنه فهم في اللحظة دي إن اللي بيحصل أكبر بكتير من مجرد مؤامرة في شركة

والأخطر من كده إن الشخص اللي كان بيحاول يخوفه كان عارف إن ليلى موجودة جوه المخبز…

والفلاشة اللي قدامه كانت لسه مقفولة.

أحمد فضل واقف مكانه والموبايل في إيده وصوت الراجل لسه بيرن في ودانه

كان بيبص على ليلى وهي قاعدة بتحل واجبها ومش عارف يعمل إيه

أول مرة من ساعة ما فتح المخبز يحس إن المكان اللي كان فاكره ملجأ ليه ول بنته ممكن يتحول في لحظة لأخطر مكان عليهم

قفل الباب بدري وحط الكراسي قدامه

ليلى رفعت عينيها وقالت

بابا هو إحنا هنقفل؟

أحمد حاول يبتسم

أيوه يا حبيبتي النهارده هنروح بدري

ركبت ليلى العربية وسكتت طول الطريق

لكن قبل ما يوصلوا البيت بص في المراية ولاحظ عربية سودا ماشية وراهم

لف يمين

العربية لفت وراه

دخل شارع جانبي

العربية دخلت وراه برضه

قلبه بدأ يدق بسرعة

بس لما وقف عند أول محل ونزل بسرعة العربية اختفت

رجع البيت وفضل واقف قدام الباب كام ثانية قبل ما يفتح

ليلى قالت

إنت خايف من حاجة يا بابا؟

أحمد بص لها وقال

أنا خايف عليكي بس

دخلوا

أول حاجة عملها إنه قفل الشبابيك والأبواب كويس

وبعدها طلع الفلاشة وحطها في اللابتوب

فضل ثواني متردد

افتكر تحذير الراجل

لو فتحت الفلاشة دي هتندم

بص لبنته

وبعدين فتحها

ظهر قدامه مجلد واحد

اسمه

المشروع الأخير

فتح المجلد

لقى عشرات الملفات

تقارير

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى