روايات وقص

د جنينه الفيلا

الحفلة كملت، بس الأجواء اتغيرت ١٨٠ درجة. المزمار البلدي رجع يشتغل تاني بس بنغمة مبهجة، والمعازيم بقوا يتزاحموا حوالين ولادي عشان يتصوروا معاهم. مامتـي كانت واقفة في زاوية من الجنينة، ماسكة تليفونها وبتتكلم بعصبية، وشها كان عرقان ورجليها مشيلاها بالعافية. البرستيج اللي عاشت طول عمرها تبنيه اتهد في ليلة واحدة، وبقت هي اللي محط نظرات الشفقة والهمس من صحباتها اللي بيحسدوها على خيبتها.

ساعتين بالظبط، وقلت لبابا إننا لازم نمشي عشان العيال ميعاد نومهم قرب. بابا صمم يوصلنا لغاية العربية برة. وأحنا خارجين من بوابة الجنينة، بصيت ورايا بآخر نظرة للبيت ده. البيت اللي خرجت منه من أربع سنين وأنا حاسة إني نكرة وماليش لزمة، دلوقتي بخرج منه وأنا ملكة متوجة بولادي وكرامتي اللي رجعتلي كاملة مكملة.

ركبنا العربية المرسيدس السودا الكبيرة اللي كانت مستنيانا برة. دادا رضا قعدت ورا مع العيال اللي كانوا بدأوا يغفلوا من التعب. وأنا قعدت قدام جنب السواق.

العربية بدأت تتحرك في شوارع التجمع الهادية والواسعة. النور بتاع أعمدة الإنارة كان بيعكس على قزاز العربية، وأنا سانده راسي ومغمضة عيني، حاسة براحة نفسية م حسيتهاش من سنين. الانتصار حلو، بس الأجلو منه هو السلام النفسي اللي بتوصله لما تعرف إن قيمتك مش بكلام الناس ولا بتقييمهم ليك، قيمتك في عير ربنا اللي بيديك في الوقت المناسب.

وفجأة.. تليفوني رن.

بصيت على الشاشة، كان رقم غريب، مش متسجل عندي.

رديت وفتحت الخط: “ألو؟”

جاني صوت راجل، صوت أنا حافظاه كويس جداً، صوت مكنتش أتوقع أسمعه تاني أبدًا بعد كل السنين دي. صوت حازم، خطيبي القديم اللي سابني زمان.

صوته كان مرعوش وفي نفس الوقت فيه نبرة لهفة غريبة: “ماريانا؟ أنا حازم.. أنا لسه خارج من حفلة مامتك دلوقتي.. شوفتك وشوفت العيال.. ماريانا، أنا عايز أشوفك، في سر خطير لازم تعرفيه عن التحاليل القديمة وعن مامتك.. ليلى الهواري ضحكت علينا إحنا الاتنين!”

حسيت بضربات قلبي السريعة رجعت تاني، وجسمي كله اتشنج وأنا بسمع الكلمات دي. بصيت ورايا على ولادي النايمين في سلام، ورجعت بصيت للطريق الضلمة قدام العربية، وسألت نفسي: يا ترى إيه السر اللي مامتـي مخبياه من أربع سنين، وممكن يقلب حياتنا كلنا تاني؟

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى