روايات وقص

س بيتي الكبير حكايات زهره

“هي راحت الجنينة إزاي؟ هي عمرها ما بتطلع هناك لوحدها!”

جوزي بصلي فجأة.

وقال:

“سميرة… هي البنت خرجت إزاي؟ مش كانت قاعدة هنا؟”

اتوترت وقلت:

“هي قالت إنها عايزة تلعب… وأنا دخلت المطبخ.”

لكن هدى كانت ساكتة.

وبعد لحظات، أخرجت من إيد بنتها العلبة البلاستيك.

رفعتها قدامي وقالت:

“العلبة دي بتاعة المطبخ عندك.”

سكتت لحظة، وبعدين سألتني:

“مين اداها للبنت؟”

جوزي بص للعلبة، وبعدها بصلي.

وقال:

“إنتِ اللي قولتلها تروح الجنينة؟”

بدأت أتلخبط:

“أنا… أنا كنت فاكرة إن المية مقطوعة وكنت محتاجة مية…”

هدى فهمت كل حاجة.

قربت مني وهي في قمة غضبها وقالت:

“إنتِ بعتِ بنتي للمكان ده لوحدها؟!”

جوزي وقف بينا، وبدأ يسألني عن كل التفاصيل.

وأنا مقدرتش أجاوب.

لأن الحقيقة كانت واضحة قدامهم.

بعد ساعات طويلة، خرج الطبيب وقال إن حالة البنت بدأت تستقر وإنها هتحتاج متابعة وعناية لحد ما تتحسن تماماً.

هدى قعدت جنب بنتها ومفارقتهاش.

أما جوزي فكان واقف بعيد، ساكت، وملامحه متغيرة.

قرب مني وقال:

“أنا عمري ما توقعت إنك ممكن تعملي حاجة بالشكل ده.”

قلت وأنا ببكي:

“أنا مكنتش أقصد يحصل لها حاجة… أنا كنت عايزة هدى تمشي بس.”

رد عليا:

“يعني كنتِ مستعدة تعرضي بنت صغيرة للخطر علشان المكان؟”

ملقتش رد.

بعد فترة، بدأت حالة البنت تتحسن.

لكن اللي حصل بعدها كان أصعب من أي حاجة تانية.

لما البنت فاقت وبقت قادرة تتكلم، كانت أمها جنبها.

بصت لها وقالت ببراءة:

“ماما… طنط سميرة هي اللي قالتلي آخد الكرسي والعلبة وأجيب المية، وقالتلي متقوليش لحد.”

الكلمات دي كانت كفاية.

جوزي سمعها.

وهدى سمعتها.

وأنا حسيت إن كل اللي حاولت أخبيه ظهر في لحظة واحدة.

جوزي قرر ينهي علاقتنا، وهدى بدأت الإجراءات القانونية لحماية بنتها ومعرفة المسؤول عن اللي حصل.

وتم تحرير محضر بالواقعة، واتعملت الإجراءات اللازمة، وتم الاحتفاظ بالأدوات الموجودة في المكان باعتبارها جزءاً من التحقيق.

أنا خسرت بيتي اللي كنت فاكرة إنه أهم حاجة في الدنيا.

وخسرت جوزي، وخليت أولادي يبصوا لي بخوف واستغراب.

والأصعب إني اكتشفت إن هدى، اللي كنت بحاول أخرجها من البيت، فضلت فيه مع بنتها، والكل وقف جنبها.

أما أنا،  نتيجة تصرفي وكل الإجراءات اللي ترتبت عليه.

كنت فاكرة إن هي إن أخت جوزي وبنتها عايشين معانا.

لكن الحقيقة إن كانت في نظرتي للبيت، وفي طمعي إني أكون صاحبة المكان لوحدي.

اتعلمت متأخر إن الإنسان لما يحاول يأذي غيره لمجرد إنه عايز يحتفظ بحاجة لنفسه، ممكن يخسر الحاجة دي وكل حاجة حواليها.

**اللي بيخطط لغيره طريق صعب، ممكن يلاقي نفسه أول واحد بيمشي فيه.**

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى