روايات وقص

د طريق السخنه كان فاضي

“اليوم الصبح…” نور بدأت تتكلم بصوت هادي لكنه كان بيوصل للكل زي طلقات الرصاص: “تم إبلاغ النيابة العامة بتقديم بلاغ تزوير في محررات رسمية، واستعمال توقيع مزور للحصول على قرض بقيمة 180 مليون جنيه بضمان القصر ده. وتم تقديم التحويلات البنكية اللي خرجت من حسابات الشركة لشركات وهمية مسجلة باسم الأنسة ميار زكي وأخوها.”

سيف حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه. ميار صرخت: “أنا ماليش دعوة! سيف هو اللي قال لي هعملك شركة ديكور وأسجلها باسمك! أنا ما توقيعتش على حاجة!”

سيف مسك ميار من ذراعها بغشم: “اسكتي أنتِ خالص!” وبص لنور بقلة حيلة ونبرة اتغيرت 180 درجة: “نور… استهدي بالله. إحنا بينا عشيرة 7 سنين. موضوع الفلوس ده شغل بيزنس وتوسيع استثمارات، أنا كنت هعوضك…”

“تtotعوضني؟” نور قطعتها بكلمة واحدة هزت الشارع: “تعوضني عن إيه؟ عن الـ 260 مليون اللي سرقتهم؟ ولا عن موتي في غرفة العمليات وأنت بتتباس في اللايف وتنسى إن لك زوجة بتتحضر بين إيدين ربنا؟!”

سيف اتجمد، عيونه اتوسعت بالرعب: “عمليات إيه؟”

نهى قربت وقالت بصوت مسموع للكل: “المدام جالتها شريان مقطوع ونزيف داخلي حاد يوم فرحك يا سيف بيه. كانت بين الحياة والموت، وحضرتك كنت بتشرب كاسك وتقول للصحافة إنك لقيت حب حياتك. هي وقعت إقرار العمليات بإيدها وهي بتنزف وأنت تليفونك مغلق أو في أودية ثانية.”

سيف بص لنور، ولأول مرة يشوف في عيونها النظرة دي… مش نظرة ست مجروحة بتعيط، دي نظرة حد مات وطلع من القبر عشان يحاسب.

“أنا مش بس فضيت الفيلا يا سيف…” نور كملت وهي بتمشي بالراحة نحو عربيتها الفارهة اللي كانت مستنياها: “أنا حجزت على كل أصولك الشركية، وقدمت شيكات بدون رصيد كنت أنت ماضيها للشركة بضمانات شخصية. البنوك دلوقتي بتلغي الاعتمادات، وفي خلال ساعتين، تحفظ النيابة العامة على أموالك وممتلكاتك هيصدر رسمياً.”

“نور! استني يا نور!” سيف جرى وراها، بس الحراس مسكوه بقوة وثبتوه في الأرض.

ميار بدأت تبكي وتصرخ: “شنطي! حاجتي اللي جوة الفيلا! أنا عايزة حاجتي!”

فاروق المحامي بص لميار وقالها: “أي حاجة جوة الفيلا مش مثبتة بفواتير باسمك هي جزء من المحجوزات لحين سداد الـ 260 مليون. وتقدروا تفضلوا هنا في الشارع لحد ما عربيات النقل تخلص.”

العمال كملوا تحميل الصناديق الأخيرة. والبيت الكبير الضخم، اللي سيف كان فاكر إنه هيبقى مملكة زواجه الجديد، اتفرغ تمامًا حتى من أطقم الإضاءة والستائر. بقى عبارة عن جدران خرسانية فاضية، مظلمة، وباردة.

نور فتحت باب عربيتها، وقبل ما تركب، لفت بصت لسيف وهو مرمي على الأرض بين إيدين الحراس، وميار بتصرخ جنبه وبتضربه في صدره وبتقوله أنت ضيعتني.

“سيف…” نور قالتها بصرامة ووضوح: “أنت قلت في اللايف إنك عايز تبني حياتك مع ميار… أنا فرغتلك المكان تماماً عشان تبنوها من الصفر. بس المرة دي… من ورا قضبان السجن.”

ركبت نور العربية، والزجاج الفاميه اترفع. العربية تحركت ببطء وفي ضهرها الـ 8 عربيات النقل، وسابوا سيف وميار واقفين في الشارع الضلمة، من غير بيت، من غير شركات، ومن غير فلوس… ومع الصوت البعيد لسراين عربيات الشرطة اللي كانت جاية تقبض على سيف بناءً على قرار النيابة العاجل.

نور حطت إيدها ، اتنفست بألم، بس لأول مرة من 7 سنين… حسّت إن قلبها بيتنفس صح.

وفجأة… الموبايل في إيد نهى رن.

نهى بصت للشاشة وبصت لنور بوش أصفر زي الليمونة: “مدام نور… البنك المركزي بيكلمنا… وبيقولوا إن فيه تحويل ضخم بـ 500 مليون جنيه دخل حساب سيف الشخصي من ساعة واحدة بس… من حساب مجهول في سويسرا باسم ‘الرمادي’!”

نور رفعت رأسها بذهول،بشدة: “إيه؟! بابا متوفي من 5 سنين… مين اللي يحول المبلغ ده باسم الرمادي وفي الوقت ده بالذات؟!”

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى